من أين يتهددنا الخطرشمالاً

من أين يتهددنا الخطر..شمالاً؟!

من أين يتهددنا الخطر..شمالاً؟!

 السعودية اليوم -

من أين يتهددنا الخطرشمالاً

عريب الرنتاوي

بعض صحف لندن "الصفراء"، تروج لـ"حكاية" التهديدات التي يتعرض لها الأردن من شماله..وهي تقصد على نحو خاص، تهديدات النظام السوري بصواريخه متعددة المديات، فضلاً عن تهديدات "حزب الله" التي تقول الصحيفة في مقال افتتاحي، أنه بات على "حدودنا"، وصواريخه متأهبة لقصف مدننا وقرانا. هو غيض من فيض "البروباغندا" التي تمارسها وسائل إعلام محور بأكمله، يجهد أصحابه في إقناعنا بأن إيران وحلفائها، وليست إسرائيل وأعوانها، هي العدو الأول والأخير، وأن علينا أن نعيد النظر ليس في مواقفنا وتحالفاتنا فحسب، بل وأن نعيد النظر كلياً في كل المنظومة الفكرية والقيمية التي نمت على جذعها، ذاكرتنا وهويتنا وثقافتنا ووعينا و"لا وعينا". مواقف كهذه، ليست في واقع الحال، سوى رجع صدى لنظرية نتنياهو في الأصل، التي جاء إلى سدة الحكم في إسرائيل مرتين، على هديها وتحت شعاراتها: إيران وحلفاؤها هم الخطر الحقيقي على أمن واستقرار إسرائيل والأردن وكل من ينتسب إلى "محور الاعتدال العربي"، الذي صار اليوم يحمل اسماً مذهبياً "المحور السنّي العربي"..تلك النظرية القميئة، التي باتت استراتيجية عليا للولايات المتحدة، عمل أكثر من وزير خارجية ورئيس "سي آي إيه" ووزير دفاع، على إنفاذها وترجمتها. في نظرة واقعية متفحصة، بعيدة عن سياسة الأحلاف والعصوبيات المذهبية والطائفية، للتهديدات التي تأتينا من الشمال، لن يجد المراقب عنتاً ومشقة في البرهنة على تهافت هذه النظرية وبؤسها..فالأردن الذي لم يرتبط بنظام دمشق، بـ"علاقة غرامية"، وكان على خلاف سياسي حاد مع جارته الشمالية في أكثر من محطة ومنعطف، نجح في إقامة علاقات طبيعية مع دمشق، وتحييد اختلاف السياسة وتضاد التحالفات، وأثمرت العلاقات الثنائية بين البلدين، رغم المنغصات الأمنية التي كانت تنشأ بين حين وآخر، عن علاقات مزدهرة في حقول التبادل التجاري والاقتصادي والزراعي والمائي، وفي حركة الأفراد والعائلات على ضفتي الحدود، وفي الاتجاهين معاً. وفي مقابل عشرات، إن لم نقل مئات المحاولات، التي نفذتها أو حالت أجهزتُنا الأمنية دون تنفيذها، على يد جماعات "سنيّة/أصولية/سلفية/ وهابية/ جهادية/ إرهابية/ قاعدية" سمّها كما شئت، لم يسجل أرشيف محاكمنا أو أجهزتنا الأمنية، واقعة اعتداء نفذها أو حاول تنفيذها، حزب الله ضد أهداف أردنية، برغم الشقة الواسعة من الخلافات بين الحزب والدولة الأردنية..فكيف يصبح الحزب بين عشية وضحاها، العدو الأكبر للأمن والاستقرار الأردنيين، وتتحول الجماعات "الجهادية" إلى صديق صدوق للأردن، وكل الحلف والمحور الذي تنطق باسمه الصحف "إياها"؟. لقد سمعنا ذات يوم، قراءات وتقديرات من مسؤولين، بعضهم خرج من الخدمة، ويؤدي ما عليه من أحكام أو مشاريع أحكام قضائية، عن أخطار تتهدد الأمن الأردن، وأدرجوا حزب الله في اللائحة، ولم نقبل في حينه، تقديرات "مُتطيرة" من ذلك النوع، وبعد سنوات خمس أو ست، من تلك المحادثة، يتضح أننا كنا على صواب، وأن "المتحدثين" كانوا على خطأ. الخطر الأمني الرئيس الذي يتهدد أمن الأردن واستقراره، يأتينا مُحملاً على أجنحة الحركات العنفية والتكفيرية "السنيّة"، وأشدد على "سنيّتها"، لأننا بتنا في زمن لا يُعرف فيه المرء إلا بهويته المذهبية والطائفية، بعد أن سقطت الدول و"المشاريع" والهويات القومية والوطنية الجامعة..وفي ظني أن ما تقوم به الأجهزة الأمنية هذه الأيام، وما تنفذه من إجراءات، يعكس قلقها حيال تنامي هذا التهديد. بعض الصحف أوردت معلومات عن ألف "مجاهد" أردني في سوريا، ومن يتابع الفضائية السورية، يرى أن شريط الأخبار لا يخلو من اسمين أو ثلاثة وأحياناً أربعة أسماء لأردنيين سقطوا في معارك درعا وريف دمشق وحمص وغيرها..هؤلاء ليسوا نبتاً شيطانياً..لهؤلاء حواضن وبيئات اجتماعية وثقافية وسياسية وأمنية، ساعدت في تشكلهم..وإذا كانت "الجهادية" الأردنية، قادرة على تقديم ألف "مجاهد" على مذبح "الثورة" في سوريا، فكم لديها من عناصر "الاحتياط" و"الإرداف" و"الإسناد" إلى غير ما هنالك من توصيفات. "هنا الوردة..فلنرقص هنا"..وأي حديث عن أخطار صواريخ حزب الله والنظام السوري على الأردن، يصدر إما عن جهل أو سؤ تقدير موقف، أو عند أجندات هدفها حرف الأنظام عن الخطر الواقعي بإثارة زوبعة من "الأخطار الافتراضية" و"المتوهمة"..وأحسب أن الخطر الذي نتحدث عنه، داخلي بالأساس، ويعالج بوسائل عدة من بينها الأمن..وليس بالأمن وحده، تعالج مثل هذه التحديات كما هو معروف..وأخشى ما أخشاه، أن يسهم نشر "الباتريوت" على الأراضي الأردنية في "التعمية" على الخطر الحقيقي، ويعيد خلط الأوراق والتحديات والأولويات الأردنية، وأن يتسبب في إثارة مخاوف وهواجس، ترتد سلباً على أمننا واستقرارنا الوطنيين..حمى الله الأردن والأردنيين من كل مكروه. نقلا عن موقع القدس للدراسات السياسية 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أين يتهددنا الخطرشمالاً من أين يتهددنا الخطرشمالاً



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon