دفتر الأحوال العربية
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

دفتر الأحوال العربية

دفتر الأحوال العربية

 السعودية اليوم -

دفتر الأحوال العربية

مصطفى الفقي

إننا نستطلع أحوال أمتنا في المشرق العربي كما فعلنا من قبل مع دول المغرب العربي وذلك من خلال المحاور الخمسة الآتية:
أولاً: تجسد «الحالة المصرية» النموذج الأدق لـ «الحالة العربية» عموماً، قلق وترقب، انتظار وأمل، مخاوف واحتمالات، ولقد كنا نقول من قبل إن أحداث لبنان هي «ترمومتر» المنطقة ومحصلة أوضاعها، ولكننا نرى أن مصر بعد ثورة 25 يناير أصبحت هي المؤشر الأساس للوضع العربي العام، فضلاً عن أنها الدولة المركزية المحورية، دولة التسعين مليوناً التي تقف على البوابة الإفريقية الآسيوية وتربط المشرق العربي بالمغرب العربي عبر تاريخها الطويل، ومصر تمر الآن بمرحلة بالغة الأهمية وتشهد تطورات متلاحقة، وتنظر إلى مستقبل لا يخلو من سحب ولا يبرأ من ضباب ولكنها ماضية في طريقها تنظر حولها في دهشة وهي ترى المخاطر تأتيها من شمالها الشرقي ومن جنوبها النيلي ومن غربها الليبي، وتدرك أن مخططات كثيفة تسعى للنيل منها والتأثير فيها وتغيير مسارها وتشعر بأن جماعة «الإخوان المسلمين» في أنحاء العالم ترصد حركتها وتتربص بها، خصوصاً وهي على أعتاب انتخابات رئاسية لا يريدون لها أن تتم بل ويحضرون لمفاجآت غير وطنية لترويع الشعب المصري الذي لم يعد يعبأ بالتهديدات والتسريبات، فلقد جرى تطعيمه من خلال استهداف الشرطة والقوات المسلحة بالعمليات الإجرامية والمؤامرات الإرهابية، ولولا أن لمصر جيشاً وطنياً قوياً ما قامت لها قائمة بعد الظروف التي مرت بها والانتكاسات التي شهدتها عبر تاريخها ودعم أشقائها، ولقد كانت كلمات المرشح الرئاسي المشير عبدالفتاح السيسي عن الدعم الخليجي لمصر خصوصاً من السعودية ودولة الإمارات ودولة الكويت أيضاً خير تعبير عما يشعر به المصريون جميعاً في هذه المرحلة، فـ «الصديق للطريق» و «الشقيق لوقت الشدة»!
ثانياً: إن الذين يعرفون سورية جيداً لم يتوقعوا في أسوأ الاحتمالات أن يصل الأمر في ذلك البلد العربي الشقيق إلى ما وصل إليه، فسورية حصنٌ تاريخي للعروبة ومنطلق للقومية وفيها بدأت أول عاصمة للخلافة الإسلامية بعد «الفتنة الكبرى»، كذلك فإنها من الناحية الاستراتيجية بلد له أهمية خاصة لأنها تقف على الحدود الشمالية للوطن العربي وتجاور دولاً عربية وغير عربية، كما أن تلك الدولة المتميزة قد شهدت استقراراً مكتوماً عبر العقود الأخيرة تحت حكم أسرة الأسد، لذلك عندما انفجر الصراع ثار الشعب السوري مع قوة الدفع التي آلت إليه من أحداث تونس ومصر ثم ليبيا ومع ذلك يصعب تصنيف ما يجري في سورية على أنه جزءٌ من أحداث «الربيع العربي»، إذ إن سورية حالة مختلفة بحكم تأثيرها الفاعل في الصراع العربي الإسرائيلي بل وفي أحداث الشرق الأوسط عموماً. إنها الدولة التي اندمجت مرتين مع مصر، الأولى في عصر محمد علي تحت ولاية ابنه إبراهيم باشا من عام 1831 إلى عام 1840، والثانية في عصر الرئيس الراحل عبد الناصر بين 1958 و1961، كما أن التاريخ الإسلامي يؤكد معنى المواجهة في سورية بين العروبة وغيرها فتولدت الحركة القومية ولم تكن المواجهة بين الإسلام وغيره، لذلك لم تتجذر الحركة الدينية مثلما هو الأمر في مصر وغيرها من أقطار المنطقة، ولقد ظللنا لسنوات طويلة نرى في الوضع اللبناني انعكاساً لما يحدث في سورية وما زلنا حتى الآن نرى أن تلك العلاقة الطردية بين دمشق وبيروت ما زالت قائمة. إننا نحترق كعرب كل يوم ونحن نرى سورية قد تحولت إلى أشلاء وضحايا حتى أصبحنا نتحدث عن اللاجئين السوريين بعد أن كانت بلادهم ملاذاً للاجئين الفلسطينيين!
ثالثاً: إن لبنان ذلك البلد الراقي الجميل بؤرة الشام المزهرة، وسويسرا الشرق كما يقولون، ودرة المشرق العربي تعرض في العقود الأخيرة لما تعرض له من خطوب وندوبٍ وأزمات، وظل شعبه - بطوائفه وفئاته - صامداً يواجه التحديات كافة حيث تتجدد فيه الرغبة الدائمة في الحياة، فلبنان يسقط ليقف في الحال ويصنع من متاعبه وآلامه روحاً جديدة تدفعه إلى الأمام ويدفع الثمن الباهظ لكل كوارث المنطقة ونكباتها، فهو ملاذ اللاجئين الفلسطينيين وملتقى اللاجئين السوريين ومعبر التجارة ونقطة الجذب السياحي في ذات الوقت، ولا نستطيع أن نقول إن التوزيع الطائفي لسلطة الحكم وفقاً لميثاق 1943 ثم «اتفاق الطائف» منذ عقدين قد أضر بلبنان لأنه أعطاه صيغة للحياة والتعايش المشترك لا نكاد نجد لها بديلاً ناجحاً في المنطقة كلها. إن لبنان جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وفيروز ووديع الصافي، إن لبنان الجبل والمدينة قد يحمل دائماً فواتير جيرانه. ويكفي أن نتذكر الحرب الأهلية التي امتدت من عام 1975 حتى عام 1989 تقريباً وحصدت الأخضر واليابس ولكن لبنان قام من جديد، وها هو اليوم يواجه ظروفاً صعبة وهو يحاول اختيار رئيسه الثالث عشر منذ الاستقلال في ظل ملابسات شديدة الحساسية بالغة التعقيد. إنه لبنان ذاته الذي تأثر بالحركة الناصرية للخروج من حكم كميل شمعون ووصول الجنرال فؤاد شهاب إلى السلطة ومن بعده الرئيس الهادئ شارل حلو، ثم جاءت الحقبة السعودية التي حاولت دعم لبنان سياسياً ومادياً وكان أبرز رموزها رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. إن الحالة اللبنانية التي تتميز بالفرادة السياسية والتألق الجغرافي والوهج التاريخي تقدم لنا نموذجاً يجب الحفاظ عليه، وينبغي أن نتذكر أن عبد الناصر قال: «فلنحافظ على خصوصية لبنان» وأن السادات قال: «ارفعوا أيديكم عن لبنان!».
رابعاً: يمثل العراق بالنسبة للوطن العربي الظهير الأيمن والبوابة الشرقية في مواجهة وسط آسيا ودولها فضلاً عن الزخم التاريخي الذي يمثله وزن العراق في الحضارة العربية الإسلامية، والمعاناة غير الإنسانية التي عانى منها العراقيون في العقود الأخيرة من حربٍ وحصارٍ وانفلاتٍ أمني وعمليات تصفية بلغت حداً جعل العراقيين وغير العراقيين يتعودون يومياً على أرقام القتلى على امتداد السنوات الماضية من أبناء ذلك الشعب العريق، ويؤسفنا أن نرى أن العراق ما زال يعاني وأنه ليس في أفضل أوضاعه فما زال الصراع السياسي محتدماً والاغتيالات متواصلة والترصد المتبادل بين القوى السياسية قائماً، بل وأضيف إلى ذلك أن العراق الذي كان رائعاً بتعدديته بين القوميتين العربية والكردية وطوائفه الدينية من سُنّة وشيعة ومسلمين ومسيحيين قد أصبح الآن مرتعاً للروح الطائفية البغيضة، بل لقد أضحى التصويت في الانتخابات البرلمانية وغير البرلمانية قائماً على أسس طائفية كنا نتصور أن العصر قد تجاوزها وأنه لم يعد لها تأثير في عالمنا السياسي المعاصر مع محاولة بعض القيادات الشيعية الارتماء في أحضان إيران ومهاجمة الدول العربية الشقيقة بغير سندٍ أو دليل. إن الشعب العراقي العظيم يستحق أفضل كثيراً مما هو عليه ويحتاج من حكامه إلى نظرة موضوعية للواقع الإقليمي والظروف الدولية، وأنا أظن أن وزير خارجيته الحالي هوشيار زيباري رجل حكيم عاش في الخارج كثيراً ويدرك أبعاد المجتمع العالمي أكثر من غيره، لذلك فإنني أتطلع إلى عراق مستقر يكون إضافة إيجابية لأبنائه عرباً وأكراداً، مسلمين ومسيحيين، شيعة وسنة وطوائف أخرى، فالكاظمية تعانقت مع الأعظمية تحت سماء بغداد عاصمة العباسيين، ولا يود عربي أو مسلم أن يرى الصورة تختلف أو أن التعايش المشترك يهتز فالعراق ركنٌ ركين في المنطقة وإن غاب دوره بعض الوقت فإنه لن يغيب كل الوقت.

خامساً: إن الذي يقلب في الأوضاع العربية الراهنة ويفتش في دفتر أحوالها سيكتشف مباشرة أننا في وضع صعب لأن الأمة تعاني أمراضاً مزمنة وأزمات طارئة، فهي من أكثر مناطق العالم استهدافاً حيث تسعى القوى المختلفة إلى النهش في عظامها وتمزيق وحدتها، كما تلعب الدولة الإسرائيلية دور الرافض المباشر لكل ما يؤدي إلى استقرار المنطقة ونهوض الشعوب العربية خصوصاً الدول المحيطة بها، ولا بد من أن المسؤول الإسرائيلي يفرك يديه في سعادة وهو يرى حالة الوضع العربي العام ويتصفح دفتر أحواله، فالإنقسام واضح والعنف مسيطر والقلاقل والاضطرابات تسود المنطقة ويبدو الأمن القومي العربي في حالة متردية وتكاد بعض الدول العربية أن تتحول إلى «كانتونات» متفرقة وممزقة مع طوفانٍ وافد من التطرف الأعمى الذي يعتنق العنف أسلوباً لتغيير الأوضاع لمصلحته لأن فئة منا خرجت علينا وأساءت إلينا.
إننا نمر بظرفٍ تاريخي عصيب يكاد يطيح بالشخصية القومية ويحيل المنطقة إلى أسوأ بكثير مما كانت عليه قبل الحرب العالمية الأولى، ويكفي أن نلقي نظرة حولنا لندرك أن هناك محاولات مستميتة لتقويض الاعمدة الرئيسية لعدد من الدول العربية وأن روح التآمر تفوح حولنا من كل اتجاه، وأصبح من المتعين علينا أن نواجه الحقائق في شكل مختلف تسود فيه روح التضامن وتتأكد معه مشاعر الندية التي تجعل الموقف العربي منسجماً ولا تسمح لمن يريدون التغريد خارج السرب أن يفعلوا ذلك في كل وقت. إننا أمام أوضاع غير مسبوقة تقتضي منا مواقف غير تقليدية لأننا نريد أن ننظر إلى الظواهر من خارج الصندوق بدلاً من ان نظل أسرى أطر تقليدية لا جدوى منها، ولعلي لا أتجاوز الواقع إذا قلت إننا في حاجة إلى صحوة حقيقية.
ولعلنا نتذكر الذكر الحكيم «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، فقد آن الأوان لأرض الديانات والثقافات أن تنهض من جديد!

 

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دفتر الأحوال العربية دفتر الأحوال العربية



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon