«القاهرة» و«الخرطوم» تساؤلات مشروعة
اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد
أخر الأخبار

«القاهرة» و«الخرطوم».. تساؤلات مشروعة

«القاهرة» و«الخرطوم».. تساؤلات مشروعة

 السعودية اليوم -

«القاهرة» و«الخرطوم» تساؤلات مشروعة

مصطفي الفقي

تضرب العلاقات المصرية السودانية بجذورها فى أعماق التاريخ، ولقد ظلت العلاقات الأزلية بين الدولتين التوأم محتفظة بقوة دفعها بعد إعلان استقلال «السودان» فى أول يناير1956عندما رأى الأشقاء فى الجنوب أن تداعيات ثورة «مصر» 1952 بما فيها الصراع بين «عبد الناصر» و«نجيب» لم تعد تقدم «مصر» بجاذبيتها التاريخية للشعب السودانى حتى تحول زعيم الحزب الاتحادى «إسماعيل الأزهرى» من حليف لـ«مصر» إلى داعية للاستقلال بعد أن كانت الدولتان قبل يوليو 1952 تنعمان بنوع من الاتحاد الشكلى تحت مظلة «العرش العلوى» الذى تشكلت بقيادته الخريطة السياسية لـ«وادى النيل»، ولقد رحب ثوار يوليو بالإرادة السودانية الجديدة واحتفلوا مع «السودانيين» بدولتهم المستقلة بعد أن اتجهت أنظار «عبد الناصر» ورفاقه شرقًا وتحولت عن الجنوب حتى إن طلاب «جامعة الإسكندرية» قد خرجوا بعد ذلك بعامين ـ بمناسبة إعلان الوحدة المصرية السورية ـ يهتفون قائلين «السودان أولًا» لشعورهم أن ثورة 1952 لم تتمسك بوحدة «وادى النيل» ولم تقدم خيارًا جاذبًا للسودانيين نحو «مصر» التى اكتفت من جانبها بجهود إعلامية عابرة
عندما أوفد مجلس قيادة الثورة المصرية الصاغ «صلاح سالم» عضو المجلس ووزير الإرشاد إلى «السودان» وقد اشتهر يومها فى الصحافة الغربية باسم «الصاغ الراقص» لأنه شارك إحدى قبائل الجنوب رقصتهم الشعبية، لأننا نعتبر «السودان» امتدادا لـ«مصر» و«مصر» امتدادا له، ولقد تعاملت «القاهرة» مع النظم السياسية المتعاقبة فى «السودان» بما فى ذلك الفريق «إبراهيم عبود» والتمرد المدنى الذى أطاح به فى 21 أكتوبر 1964 ومن قبله حكومة «عبد الله خليل» ثم الأنظمة التى توالت على «الخرطوم» بما فيها فترات الانقلاب العسكرى وفترات الحكم الديمقراطى بدءًا من «الصادق المهدى» مرورًا بـ«ثورة مايو» التى قادها «جعفر النميرى» والذى كنت قريبًا منه فى سنوات منفاه بـ«القاهرة»، حيث كنت بحكم موقعى فى مؤسسة الرئاسة مسؤول الاتصال بينه وبين الرئيس الأسبق «مبارك» الذى أكرم وفادته وأمن له حق اللجوء السياسى، الذى هو واحد من تقاليد «مصر» العريقة، وأتذكر أن الرجل بكى أمامى بالدموع ونحن نجلس معًا عندما تحدثنا عن عملية تهجير «الفلاشا» ودوره فيها فلقد كان الرجل يشعر أنه قد جرت خديعته بشكل أو بآخر، وعندما قامت «ثورة الإنقاذ» عام 1989 فرح بها الرئيس الأسبق «مبارك» كثيرًا واعتبرها بشارة بتحسن العلاقات بين «القاهرة» و«الخرطوم» إذ لم تكن الكيمياء الشخصية متوافقة بين «مبارك» و«الصادق المهدى» ورغم ظهور الشيخ «حسن الترابى» على المسرح ورأى د. «بطرس بطرس غالى» بأن «ثورة الإنقاذ» هى مخاض لحركة إسلامية ولن تكون موالية لـ«القاهرة» بالضرورة إلا أن الرئيس «مبارك» ووراءه الأجهزة الأمنية السيادية كانوا يرون غير ذلك ويتفاءلون بقدوم الرئيس «عمر البشير»، ولقد بذل الرئيس الأسبق جهودًا مضنية لدعم «ثورة الإنقاذ» إلى حد أنه طلب من أمير «الكويت» الراحل تغيير مسار إحدى ناقلات البترول المتجهة الى الشرق الأقصى لتذهب إلى «السودان» بسبب ظروفه الصعبة ودعمًا لثواره الجدد، خصوصًا أن «مصر» تحتفظ فى ذاكرتها بمواقف تاريخية لـ«السودان» معها، ويكفى أن «الإمام المهدى» الكبير قد أبدى استياءه لمصرع «جوردون باشا» فى «الخرطوم»، لأنه كان يريد أن يقايض به الزعيم الوطنى المصرى «أحمد عرابى» لإعادته من منفاه فى «سرنديب»، كما أن «السودان» هو الحضن الدافئ الذى ائتمنته «مصر» على ضباطها الشبان بعد هزيمة 1967 فنقلت طلاب الكلية الحربية إلى وطنهم الثانى فى «جبل الأولياء»، كما أن «الخرطوم» هى المدينة الواعية التى استضافت القمة العربية الأولى بعد النكسة واستقبلت جماهيرها الذكية «جمال عبد الناصر» باعتباره زعيمًا منتصرًا لا قائدًا مهزومًا فكانت نقطة تحول فى العمل العربى المشترك حيث اقترب الملك الراحل «فيصل» أكثر من «عبد الناصر» وتحددت خريطة الدعم المالى لدول المواجهة، فـ«السودان» بالنسبة للمصريين هو فى القلب دائمًا، ولم يكن «محمد نجيب» فى صراعه مع «عبد الناصر» أقرب إلى السودانيين بحكم نشأته ولكن أيضًا بحكم طيبته وبساطته التى تستهوى «السودانيين» دائمًا ولكن قد تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فعندما استتبت الأمور لـلرئيس «البشير» ورفاقه حملوا على «مصر» علنًا أحيانًا وسرًا دائمًا وبدأ الخلاف مع «مصر» منذ «مؤتمر القمة العربية» فى «القاهرة» فى 10 أغسطس 1990 بعد الغزو «العراقى» لـ«الكويت» بأسبوع تقريبًا

ومضت الأمور بعد ذلك لتثبت أن القيادة السودانية تبحر فى اتجاه لم يكن معهودًا فى العلاقات مع «مصر» وهو ما أدى إلى فتور ونفور فى السنوات التى تلت ذلك والتى بلغت ذروتها بمحاولة اغتيال الرئيس الأسبق «مبارك» فى العاصمة الإثيوبية بترتيب وإخراج سودانيين، وتصورنا دائمًا أن المشكلة يمكن أن تكون بين نظامى الحكم فى الدولتين الشقيقتين ولكن استمرار السياسة السودانية فى التحفظ تجاه «القاهرة» استمر بعد ذلك وبرز فى أكثر من مناسبة لعل أهمها الموقف السودانى من الخلاف الإثيوبى المصرى حول «سد النهضة» والذى جاء مخيبًا لآمال «مصر» والمصريين فى ألا يحافظ «السودان» الشقيق على حق «مصر» فى حصتها من المياه برغم أن «السودان» كان يعطى فائض حصته لـ«مصر الشقيقة»، كما تجلى الموقف السودانى أكثر وأكثر فى تصريح أخير جاء على لسان الرئيس «البشير» الذى جدد فيه الحديث السلبى عن مشكلة مثلث «حلايب» و«شلاتين» بين «مصر» و«السودان» على الحدود بين «شطرى الوادى»، وقد جاء ذلك الحديث فى معرض تعليقه على إجراء انتخابات «مجلس النواب المصرى» بين سكان ذلك المثلث الذى يخضع للسيادة المصرية على اعتبار أن خط عرض 22 هو حدود مصرية فاصلة منذ العهد الفرعونى حتى الآن وما تم من إجراءات إدارية منذ مائة عام لا يرتب بالطبيعة آثارًا على الحدود السياسية بين الدولتين التى لا يجب أن تعكر صفو العلاقات بينهما مشكلة مصطنعة أو أزمة عابرة، ورحم الله «جعفر النميرى» عندما خرج عن الإجماع العربى ومعه دولتا «عٌمان» و«الصومال» عندما قرروا رفض قرارات «قمة بغداد العربية» والداعية إلى قطع العلاقات مع «مصر»

بعد توقيع «اتفاقية السلام» مع «إسرائيل»، ونتذكر أيضًا الضربة التى تلقتها الأمة العربية بتقسيم «السودان» منذ عدة سنوات، ورغم أن ذلك قد جاء بإرادة سودانية مشتركة بين «الشمال» و«الجنوب» إلا أن تقسيم «السودان» الذى كان أكبر دولة إفريقية فى المساحة قد أحدث غصة فى الحلق العربى ووجه لطمة للأمن القومى الذى نشترك فيه جميعًا، ونحن لا ننكر الضغوط التى مارسها «الغرب» على النظام السودانى والتى بلغت حد محاولة تقديم الرئيس «عمر البشير» للمحكمة الجنائية الدولية، ويومها وقفت «مصر» معه وسوف تظل على موقفها، لأن ما بيننا وبين «السودان» هو ارتباط أزلى صنعته الجغرافيا ودعمه التاريخ ولم تؤثر فيه الشوائب القادمة مع «مياه النهر» الذى يتدفق عبر العصور!

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«القاهرة» و«الخرطوم» تساؤلات مشروعة «القاهرة» و«الخرطوم» تساؤلات مشروعة



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon