نزوح آلاف الأطفال من منغوليا بسبب تلوث الهواء
آخر تحديث GMT12:42:24
 السعودية اليوم -

خلف هذه الصورة الوردية واقع أكثر سوداوية

نزوح آلاف الأطفال من منغوليا بسبب تلوث الهواء

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - نزوح آلاف الأطفال من منغوليا بسبب تلوث الهواء

نزوح آلاف الأطفال من منغوليا
أولان باتور - العرب اليوم

تأسر منغوليا القلوب بسهولها الشاسعة وبحيراتها، لكن خلف هذه الصورة الوردية واقع أكثر سوداوية يتجلى شتاء من خلال سحابة تلوث سميكة تلف العاصمة أولان باتور حيث يُضطر آلاف الأطفال للنزوح بسبب المخاطر الصحية.

 وتعتبر هذه المدينة التي يعيش فيها ما يقرب من نصف سكان البلد الآسيوي البالغ عددهم أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، من أكثر مدن العالم تلوثا خصوصا بفعل الاستخدام الكبير للفحم في التدفئة.

ويقطن أكثرية السكان في مدن صفيح في الضواحي داخل خيم تقليدية من دون مياه جارية أو أنظمة صرف صحي، ويواجه آلاف الأهالي مشكلة شائكة إذ يتعين عليهم الاختيار بين إبقاء أبنائهم في المنزل مع المجازفة بصحتهم أو إرسالهم للعيش في الأرياف لحمايتهم من التلوث.

وفي هذا البلد الواقع بين روسيا والصين والذي يوازي ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا، يسبب الهواء السام نزوحا حقيقيا إلى خارج العاصمة. ويحذر الخبراء من الآثار الكارثية للتلوث على الأطفال خصوصا لناحية خطر التأخر في النمو أو الأمراض المزمنة وحتى الموت. وخلال الشتاء، تكتظ المستشفيات بالمرضى.

وعانت ابنة نارانشيميغ إرديني تراجعا في جهاز المناعة جراء تلوث الهواء في أولان باتور حيث يعتمد السكان في تدفئة منازلهم على حرق الفحم وحتى البلاستيك في مدن الصفيح، في حين تتدنى الحرارة إلى ما دون أربعين درجة مئوية في الشتاء.

وتوضح إرديني لوكالة فرانس برس "غالبا ما نقصد المستشفيات" بسبب هذا الوضع. فقد عانت ابنتها أمينة من تغبر الرئة (وهو مرض رئوي ناجم عن تنشق غبار سام)، مرتين وهي في عامها الثاني ما استدعى معالجتها باستخدام أنواع عدة من المضادات الحيوية.

والعلاج الوحيد الممكن وفق الأطباء يكمن في إرسال الطفلة إلى الريف. وتعيش أمينة اليوم مع جديها في قرية بورنور سوم الواقعة على بعد 135 كيلومترا من العاصمة.

وتقول إرديني "زال مرضها منذ أن انتقلت للعيش" في الريف. وهي لا ترى ابنتها سوى مرة أسبوعيا متكبدة عناء التنقل لثلاث ساعات ذهابا وإيابا.

وبالنظر إلى بعض المعايير، فإن أولان باتور ليست أكثر عواصم العالم برودة فحسب بل أكثرها تلوثا أيضا، مع مستويات قياسية من الجسيمات المعلقة 2,5. هذه الجزيئيات الدقيقة التي يقل قطرها عن 2,5 ميكرومتر فتاكة لأنها تتغلغل إلى عمق الرئتين.

وقد بلغ مستوى تركيز هذه الجزيئات 3320 ميكروغراما في المتر المكعب في كانون الثاني (يناير)، أي 133 مرة أعلى من الحد الموصى به من منظمة الصحة العالمية.

ومن شأن هذا الأمر زيادة التوترات الاجتماعية. وغالبا ما يوجه السكان الأكثر اقتدارا في أولان باتور سهامهم إلى النازحين من مدن الصفيح ويطالبون بطردهم.

لكن التدفئة على الفحم هي الحل الوحيد المتاح أمام هؤلاء.

وتقول دورجداغيا أدياسورن وهي ربة عائلة تعيش في خيمة تقليدية مع أطفالها الستة "الناس ينتقلون للعيش في المدينة لأنهم في حاجة لدخل ثابت  الذنب ليس ذنبهم".

وفي محاولة لحل المشكلة، منعت السلطات حركات الهجرة الداخلية في البلاد سنة 2017. ومنذ أيار (مايو) 2018، لم تعد التدفئة على الفحم مسموحة نظريا لكن لم تظهر نتائج هذه التدابير حتى اللحظة بشكل ملموس.

أما السكان المقتدرون فينتقلون إلى الخارج في فترات التلوث الكبير، على غرار لوفسانغومبو تشينتشولون. فهي لم تتوان عن استلاف المال لنقل ابنتها إلى تايلاند طوال شهر كانون الثاني (يناير).

ويرتب التلوث تبعات كارثية على البالغين، لكن الأطفال أكثر ضعفا في مواجهة هذه المخاطر خصوصا لكونهم يتنشقون المواد الملوثة بسرعة أعلى وكميات أكبر.

ورغم المخاطر الصحية، لا خيار أمام بادامخند بويان-أولزي وزوجها سوى البقاء في العاصمة للعمل. لكنهما قررا إبعاد ابنهما تيمولن ذي السنتين للعيش على بعد أكثر من ألف كيلومتر.

ولطالما ترددت الأم البالغة 35 عاما في اتخاذ هذا القرار مفضلة في بادئ الأمر الانتقال من حي إلى آخر أملا في تحسن صحة ابنها. لكن مع تراكم مشكلاته الصحية بينها التهاب في الشعب الهوائية استمر سنة كاملة، اقتنع الوالدان في النهاية بإرسال تيمولن للعيش لدى جديه. وتقول الأم "لا يهم إن كنت أفتقده ومن يربيه، فأنا سعيدة طالما أنه في صحة جيدة".

والنتيجة أتت مقنعة وفق بويان أولزي إذ إن "حماتي سألتني هل من الضروري الاستمرار في إعطائه أدوية لأنه توقف عن السعال".

وقد يهمك أيضاً :

دراسة تؤكّد أن تلوث الهواء قد يعيق الأداء المعرفي للإنسان

تلوث الهواء يهدد الأطفال بخطر الإعاقة الذهنية

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزوح آلاف الأطفال من منغوليا بسبب تلوث الهواء نزوح آلاف الأطفال من منغوليا بسبب تلوث الهواء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon