الأعراس الجماعية في المغرب فرحة العمر في مواجهة الفقر
آخر تحديث GMT21:23:42
 السعودية اليوم -

الأعراس الجماعية في المغرب فرحة العمر في مواجهة الفقر

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - الأعراس الجماعية في المغرب فرحة العمر في مواجهة الفقر

الدار البيضاء ـ سعيد بونوار

في المغرب مثل شائع، يتردد مليون مرة قبل سعي أي زوجين إعلان الرغبة في دخول قفص الارتباط المقدس.."زواج ليلة وتدبير عام"، أي أن حفل العرس الذي لا يتعدى الليلة الواحدة يحتاج إلى أكثر من سَنَة للإعداد والتدبير. ليلة الزفاف، ليلة تراها كل عروس خيراً من ألف مليار ليلة، قد تتغاضى العروس عن كثير من حقوقها، قد تقبل بزوج "عقيم"، وقد لا ترفض الإقامة مع الحماة "الشمطاء"، قد تتنازل عن "المهر" إن اقتضى الحال، لكن لا تطلب منها أن تغض الطرف عن ليلة العرس، هي تحلم بألبوم الصور الذي تقلب صفحاته كلما اشتد بها الحنان لليالي الجميلة التي غالباً ما تكون مرهونة بـ"الماضي". ربما يقترب المثل المغربي المذكور من نظيره الألماني إلى أبعد المسافات، فالألمان يرون أنه عندما "يدق الفقر باب الزوجية يهرب الحب من الشباك"، لكن أي ارتباط ذاك بين تدبير العرس والفقر، الحقيقة أن صلة وطيدة، فالمعوزون هم من يفكرون كثيراً قبل توجيه الدعوات لحضور حفل الزواج، ولكن السؤال، ماذا لو أن أخطبوط الفقر دق بأذرعه كلها على باب راغبين في الارتباط لا يملكون المال الكافي لشراء شقة، فما عساك بحفل يتعدى ضيوفه ال400 مدعو وأكثر. في عدد من مدن وقرى المغرب يشترك عشرات العرسان في حفل زفاف واحد، وتتوزع "الكوشات" على أطراف قاعة احتفال كبير، وتتطاير "العماريات" فوق رؤوس الحملة، وتتعالى الزغاريد وأناشيد التبريك بالبنين والبنات وسط أهازيج شعبية مازالت وفية لشعارات ربط القناعة بالنصيب، والسعي إلى إرضاء الزوج وطاعته وبذل الجهد لإسعاده. ظاهرة جديدة اتخذت أبعاداً إنسانية في عمقها، فالعرسان المُختارون للمشاركة في حفل الزواج الجماعي هم في كثير من الأحيان من أسر معوزة، وفي أحيان أخرى يتامى يتطلعون إلى فرحة العرس بعد أعوام من إحساس بالوهن المادي. تُسارع عدد من التنظيمات الأهلية في المغرب إلى تبنّي مشاريع زفاف جماعي من قبيل فعل الخير، إذ ما إن يُعلَن عن الزفاف حتى تتقاطر الطلبات، فالعُرس يكون مجانياً ولا يطلب من العريس والعروس إلا الحضور برفقة ذويهم ومدعويهم للاحتفاء بهم بطقوس العُرس المغربي المتعارف عليها، وبصور الإكرام والفرجة المغربية ذاتها. وتهافت العرسان على هذا النوع من الزفاف الجماعي مَرَدُّه إلى أن أقل حفل عرس في المغرب يتطلب 15 مليون سنتيم (قرابة 15 ألف دولار)، والرقم مرشح للتضاعف كلما كانت رغبات العروسين أعلى وأكثر رغبة في التميز، وفي مجتمع يعاني أبناؤه الفاقة يبدو حفل الزفاف أشبه بحلم لا يتيسر إلا لقليلين جداً. وأكيد أن الكثير من شباب اليوم لا يمتلكون حتى سدس المبلغ المذكور، هذا ناهيك عن مستلزمات الشقة والأثاث. ولا يوجد في المغرب صندوق لدعم الزواج ولا ترصد الحكومة أي دعم للمقبلين على الارتباط، بل إن الحكومة ترى أن دعم المطلقات مادياً والرفع من قيمة "النفقة" ولو أدى الأمر إلى سجن المطلق (الزوج السابق) أهم بكثير من فتح باب الزيادة في النسل. وتسعى التنظيمات الأهلية والجمعوية إلى تجاوز ذلك بتنظيم حفلات زفاف جماعي مع إطلالة صيف كل عام، مبادرة يجد فيها ذوو أسر العرسان فرصة العمر التي تجنبهم ويلات الاقتراض من أجل "تمرير" الليلة على خير ما يرام. إلا أن آخرين يجدون في هذا النوع من الزواج الجماعي تنقيصاً من الفرحة الفردية، فكل عروس تحب أن تكون ملكة يومها، وكل عريس يتطلع إلى أن يكون أمير ليلته، والزفاف الجماعي يُذوّب هذه الرغبة. ومهما يمكن أن يقال عن الزفاف الجماعي باعتباره يمحو في جانب به تلك الرغبة في مد جسور التعارف بين عائلتي العروسين إلا أن الإقبال عليه حقق آمال آلاف الفتيات في الزفة على "الكوشة" وركوب "العمارية" في ليلة العمر.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأعراس الجماعية في المغرب فرحة العمر في مواجهة الفقر الأعراس الجماعية في المغرب فرحة العمر في مواجهة الفقر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon