النفط الصخري قد يغير السياسات الاقتصادية في الخليج
آخر تحديث GMT12:32:08
 السعودية اليوم -

النفط الصخري قد يغير السياسات الاقتصادية في الخليج

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - النفط الصخري قد يغير السياسات الاقتصادية في الخليج

أبوظبي ـ وكالات

خلال مؤتمر عقدته منظمة أوبك في فيينا في ديسمبر كانون الأول تحدث وزير النفط الإماراتي بصراحة غير معتادة من مسؤول كبير في منطقة الخليج العربية بشأن التهديد الذي تواجهه المنظمة من نمو إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة. وقال الوزير محمد بن ظاعن الهاملي في اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول إن ثورة الطاقة الصخرية الأمريكية "مسألة كبيرة". وأضاف أن أوبك ينبغي أن تحمي نفسها بأن تجعل نفطها أكثر جاذبية للمستهلكين في العالم. وقررت أوبك في فيينا ألا تغير سياسة الإنتاج ومنذ ذلك الحين يبدو معظم المسؤولين الخليجيين خلال الأحاديث العامة غير قلقين من إمكانية نجاح تقنيات جديدة في إنتاج مئات المليارات من براميل النفط في الولايات المتحدة ودول أخرى. لكن تصريحات الهاملي كشفت عن قلق متزايد بشأن النفط الصخري بين المسؤولين ورجال الأعمال في الخليج قد يفضي في النهاية إلى تغيير في الاستراتيجية الاقتصادية للمنطقة. واجتازت دول الخليج العربية الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي حدثت في السنوات القليلة الماضية باستخدام أموال النفط لتمويل الزيادات الكبيرة والمستمرة في الإنفاق الحكومي على المنح الاجتماعية ومشروعات البنية التحتية. ويشير صعود النفط الصخري - الذي قد يدفع أسعار النفط للهبوط في المدى البعيد ويبطئ نمو الطلب على الإمدادات الخليجية - إلى أن المنطقة مقبلة على يوم لن تعود فيه قادرة على مواصلة تلك الاستراتيجية. ومن ثم ستواجه الحكومات ضغطا متزايدا لتوفير فرص عمل في قطاعات أخرى وتحفيز القطاعات غير النفطية في اقتصاداتها. ومن المرجح أن تتسارع جهود توجيه المواطنين إلى القطاع الخاص وتطوير صناعات جديدة لاستيعابهم. وقد يتعزز التعاون بين دول الخليج العربية في مجالات شتى من الأسواق المالية إلى بناء سكة حديدية إقليمية. وقد رصد بعض الاقتصاديين بالفعل بدايات تحول في السياسات. وقال مارك ماكفارلاند كبير خبراء الاستثمار لدى قسم إدارة الثروات في بنك الإمارات دبي الوطني أكبر بنوك دبي إنه خلال زيارة للسعودية للقاء عملائه الشهر الماضي وجد أن تهديد النفط والغاز الصخريين يدفع إلى "إعادة التفكير" بشأن السياسة الاقتصادية. وقال إنه يوجد لدى المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال في أنحاء الخليج "قلق على مستوى الأفراد .. كيف سنجد بديلا لمصدر دخلنا الرئيسي؟" وخلال الأشهر القليلة الماضية زاد القلق بشأن الثورة الصخرية وهي مصطلح جامع لاستخراج النفط والغاز بتقنيات جديدة من مكامن غير تقليدية في الولايات المتحدة وفي أنحاء العالم. وجاءت تصريحات الهاملي في فيينا بعد تقرير لوكالة الطاقة الدولية في نوفمبر تشرين الثاني تنبأ بأن الولايات المتحدة ستتخطى السعودية وروسيا لتصبح أكبر منتج للنفط في العالم بحلول عام 2017. وستزيد صادرات أمريكا الشمالية من النفط عن وارداتها بحلول 2030 تقريبا وستحقق الولايات المتحدة الاكتفاء الذاتي من الطاقة بحلول 2035 بحسب التقرير. ويقول مسؤولون خليجيون إن من السابق لأوانه بكثير افتراض أنهم سيخسرون مركزهم القوى في أسواق الطاقة العالمية. وتعتمد توقعات النفط والغاز الصخريين على افتراضات بشأن التكنولوجيا والاحتياطيات والربحية ستتطلب سنوات أو عقودا لحسمها. حتى إذا تراجع الطلب على واردات النفط والغاز في الغرب فقد ينتقل ببساطة إلى الاقتصادات سريعة النمو في الشرق مثل الصين والهند. وإذا زادت بشدة الإمدادات غير التقليدية من النفط والغاز فستبقى لدى الخليج ميزة لمنافسة هذه الإمدادات من حيث التكلفة. فالتكلفة التقديرية لإنتاج النفط من المكامنالصخرية الأمريكية تبلغ نحو 50-75 دولارا للبرميل بينما تقل تكاليف الإنتاج في الخليج عادة عن 20 دولارا. غير أن إمكانية استخدام هذه الميزة لدرء تهديد النفط الصخري تتقلص. فبسبب الزيادة الكبيرة في الإنفاق السعودي يعتقد محللون الآن أن الحكومة السعودية تحتاج سعرا يبلغ 65-85 دولارا لبرميل النفط لتحقيق التعادل في الميزانية بزيادة نحو 20 دولارا عن السنوات القليلة الماضية. لذلك فإن انخفاضا حادا في السعر قد يضر الموارد المالية للرياض حتى لو حافظت على حصتها السوقية. وأفادت وسائل إعلام حكومية سعودية أن وزير البترول السعودي علي النعيمي ناقش تأثير تزايد إنتاج النفط الصخري مع عبد الله البدري الأمين العام لأوبك في اجتماع عقد في الرياض في يناير كانون الثاني لكنها لم تذكر تفاصيل المحادثات. وفي علامة أخرى على أن السعوديين يأخذون مسألة النفط والغاز الصخريين على محمل الجد قالت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) المملوكة للدولة وهي أكبر شركة للبتروكيماويات في المملكة في نوفمبر إنها تدرس الاستثمار في ثورة الغاز الصخري الأمريكي. وقال محمد الماضي الرئيس التنفيذي للشركة إن سابك ينبغي أن تشارك في أنشطة الغاز الصخري وينبغي أن تشارك في مصادر أخرى يمكن أن تكون تنافسية أيضا. وفي بعض النواحي دول الخليج العربية أفضل استعدادا لمواجهة أي انخفاض في سعر النفط مقارنة بما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي حين أدخلها هبوط مستمر في أسعار النفط في فترات ركود استمرت عدة سنوات. ونظرا لأن متوسط سعر النفط كان أعلى بكثير من 100 دولار للبرميل على مدى العامين الماضيين فقد تكونت لدى دول الخليج احتياطيات مالية بمئات مليارات الدولارات التي قد تستخدمها لمواصلة الإنفاق الحكومي لسنوات حتى لو تقلصت إيراداتها النفطية. وقال نيل شيرينج كبير الخبراء الاقتصاديين للأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس في لندن "من المرجح أن يكون تأثير النفط الصخري هو أن تدخر بلدان الخليج مبالغ أقل لا أن تنفق أقل ... ونحن على الأرجح نتحدث عن عملية ستحدث على مدى عقود وليس سنوات." لكن على أقل تقدير لم يعد بإمكان دول الخليج في ظل النفط الصخري أن تفترض أن النمو الاقتصادي العالمي سيظل يعزز إيراداتها. وفي الأشهر القليلة الماضية عززت عدة دول جهودها للاستعداد لأوقات أكثر صعوبة. ومن النواحي التي يجري التركيز عليها توجيه المواطنين الخليجيين إلى القطاع الخاص لتخفيف الضغط على موارد الدولة التي توظفهم في القطاع العام أو تدفع لهم إعانات بطالة. وأطلقت السعودية ضريبة جديدة للضغط على الشركات لتوظيف مواطنين سعوديين بدلا من موظفين أجانب أقل أجرا. وقالت الإمارات العربية المتحدة إنها تدرس تغييرات في قانون العمل لجعل وظائف القطاع الخاص أكثر جاذبية. وتتخذ الحكومات أيضا خطوات لتنويع اقتصاداتها بعيدا عن النفط. وبدأت السعودية تحرير قطاع الطيران بالسماح لشركات جديدة بالعمل وأعلنت سلطنة عمان عن مشروعات صناعية جديدة منها مصنع للصلب باستثمارات 400 مليون دولار وأنشأت صندوقا حكوميا لدعم المشروعات الصغيرة. وجرت محادثات جديدة بين الحكومات بشأن شبكة سكك حديدية بمليارات الدولارات لربط دول الخليج قد تفيد كثيرا في الاستعداد لتهديد النفط الصخري عن طريق تسهيل التجارة غير النفطية وصناعات جديدة. ومن غير المتوقع أن تقوم دول الخليج بإصلاحات أكبر من ذلك لحين تزايد تهديد النفط الصخري. وقد تؤدي إقامة أسواق مشتركة لرأس المال في الخليج إلى تعزيز الاستثمار الخاص عن طريق تسهيل تدفق الأموال في أنحاء المنطقة لكن الخصومات السياسية قد تظل عائقا في سبيل ذلك.بحسب رويترز ومن بين الخطوات المهمة أن تقلل الحكومات اعتمادها شبه الكامل على إيرادات النفط عن طريق فرض ضرائب على الدخل والمبيعات. لكن بالرغم من أن المنطقة ناقشت على مدى سنوات فرض ضريبة للقيمة المضافة على مستوى الخليج إلا أن السلطات تحجم عن تنفيذ هذه الخطة التي من المرجح ألا تلقى قبولا من المواطنين.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النفط الصخري قد يغير السياسات الاقتصادية في الخليج النفط الصخري قد يغير السياسات الاقتصادية في الخليج



GMT 04:28 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

النفط يرتفع مع استمرار المخاوف إزاء إمدادات الشرق الأوسط

GMT 04:17 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

صعود أسعار النفط وخام برنت يتخطى 103 دولارات للبرميل

GMT 05:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

النفط يرتفع بشكل طفيف و”برنت” عند 102.60 دولار للبرميل

GMT 04:07 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنت يتخطى 98 دولاراً للبرميل وسط استقرار أسعار النفط

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 01:42 2021 الخميس ,28 كانون الثاني / يناير

الفنان أحمد صلاح حسني يكشف عن سبب صلعه

GMT 16:37 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 07:16 2020 السبت ,21 آذار/ مارس

حقيقة تعرض مصر لمنخفض جوي جديد

GMT 10:29 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة اعداد قلوب من كوكيز التوت البري بالليمون

GMT 15:46 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد زاهر قائد الطوفان

GMT 08:26 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 16:12 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 19:08 2020 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خطوات وطريقة تحضير بسبوسة محشية بالقشطة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon