واشنطن ـ السعودية اليوم
تتزايد أهمية الناخبين الأميركيين من أصول عربية كقوة انتخابية بارزة في سباق انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر، والتي تشمل التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب الـ435 إضافة إلى 35 مقعداً في مجلس الشيوخ. وتأتي هذه الانتخابات في وقت يسعى فيه الحزب الجمهوري للحفاظ على أغلبيته في كلا المجلسين، وسط مساعٍ حثيثة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لاستقطاب أصوات الجالية العربية التي باتت تشكل رقماً مفصلياً في حسم النتائج ضمن الدوائر الانتخابية المتقاربة.
وتقدر بيانات المعهد العربي الأميركي أعداد الأميركيين من أصول عربية بنحو 3.7 مليون شخص، يحمل 86% منهم الجنسية الأميركية التي تتيح لهم التصويت. ويتمركز نحو 70% من أبناء الجالية في 12 ولاية رئيسية في مقدمتها كاليفورنيا ونيويورك وتكساس وفلوريدا وإلينوي ونيوجيرسي، إلى جانب ثقلهم السكاني في التجمعات الحضرية الكبرى مثل ديترويت وشيكاغو وواشنطن ولوس أنجلوس ومينيابوليس. ولا يقتصر تأثير الصوت العربي على الحجم العددي الإجمالي، بل يتحدد بمستوى التمركز الجغرافي داخل الدوائر الانتخابية وحجم المشاركة الفعلية.
وشهدت اتجاهات تصويت الناخبين العرب تحولات لافتة؛ فبعد أن أظهرت استطلاعات سابقة قبيل استحقاق 2024 تقارباً في التفضيل بين الحزبين بنسبة 46% للجمهوريين مقابل 43% للديمقراطيين، رصد استطلاع حديث للمعهد العربي الأميركي تحولاً واسعاً لصالح الديمقراطيين بتأييد 59% للمرشح الديمقراطي في دوائرهم مقابل 26% للمرشح الجمهوري. كما أظهر استطلاع آخر أجرته صحيفة "واشنطن بوست" بالتعاون مع كلية "شار" تأييد 58% من الناخبين العرب المسجلين للمرشحين الديمقراطيين مقابل 34% للجمهوريين.
وترتبط هذه التحولات بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ حيث أكد 82% من المشاركين في استطلاع المعهد العربي الأميركي أن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة تسببا لهم في صعوبات اقتصادية، بينما أوضح 53% أن تصاعد الخطاب المعادي للعرب والمسلمين زاد من دافعيتهم للمشاركة السياسية. كما تؤثر قضايا السياسة الخارجية وأزمات الشرق الأوسط والحرب الإيرانية بشكل مباشر على خيارات الناخبين.
ولم تتوقف المشاركة السياسية للجالية عند حدود الاقتراع، بل امتدت إلى التعبئة والتواصل المباشر مع صناع القرار؛ إذ كشفت البيانات أن 43% من المشاركين تواصلوا مع مسؤولين منتخبين خلال الدورة الانتخابية الحالية مقارنة بـ27% في عام 2024. كما تساهم مبادرات مدنية عربية، وفي مقدمتها مبادرة "يلا فوت"، في تقديم أدلة انتخابية وشرح مواقف المرشحين في السباقات المحلية والاتحادية.
وفي إطار التنافس الحزبي، يركز الديمقراطيون في خطاباتهم الموجهة للجالية على ملفات الرعاية الصحية والتعليم والحقوق المدنية والبيئة، إلى جانب وجود أصوات حزبية تطالب بمراجعة الدعم العسكري لإسرائيل. في المقابل، يركز الجمهوريون على قضايا الهجرة ومكافحة الجريمة والخفض الضريبي وأمن الحدود. ووفقاً لبيانات مركز "بيو" للأبحاث، يمثل الملف الاقتصادي أولوية مشتركة لدى 84% من مجمل الناخبين، بينما تتفاوت الأولويات الأخرى؛ إذ يضع 82% من مؤيدي الجمهوريين قضية الهجرة كأولوية قصوى مقابل 53% لدى مؤيدي الديمقراطيين، فيما يمنح 82% من مؤيدي الديمقراطيين أولوية رئيسية لقطاع الرعاية الصحية مقارنة بـ53% لدى الجمهوريين.
وتشكل هذه الانتخابات اختباراً استراتيجياً لكلا الطرفين؛ حيث يسعى الجمهوريون لتحصين أغلبيتهم التشريعية، بينما يحاول الديمقراطيون استعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما لممارسة الرقابة البرلمانية وتعطيل بعض المبادرات التشريعية للبيت الأبيض. وفي ظل هذه التوازنات والديناميكيات المعقدة، تظل أصوات الأميركيين من أصول عربية عنصراً حاسماً في المعادلة الانتخابية، وسط تنافس سياسي متصاعد لكسب تباين توجهاتها.
قد يهمك أيضا
أرسل تعليقك