حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، من أن أي عمل عسكري يستهدف بلاده ستكون له كلفة عالية، مؤكداً امتلاك طهران الأدوات اللازمة لمواصلة الرد إذا استمرت المواجهة المسلحة.
وشدد رضائي، في مقابلة مع موقع "دروب سايت" اليوم الخميس، على أن إيران لن تتخلى عن أوراق الضغط التي تمتلكها قبل التوصل إلى اتفاق يضمن تنفيذ كافة مطالبها، موضحاً أن طهران ما زالت تفضل الحل الدبلوماسي لإنهاء الحرب، لكنها لن تقبل بأي تفاهمات يعتمد ضمان تنفيذها على مجرد حسن النية السياسية من دون ضمانات ملزمة.
وأعاد رضائي التأكيد على أن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة مرهونان تماماً بتنفيذ الشروط الـ 7 التي قدمتها طهران عبر الوسطاء، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا". واعتبر أن خطوة بلاده السابقة بإعادة فتح المضيق واستئناف الملاحة البحرية قبل تنفيذ الطرف الآخر لتعهداته السياسية والاقتصادية كانت "خطأً لن يتكرر" في أي اتفاق قادم.
وأشار إلى إدراج ضمانات آلية التنفيذ ضمن النص الأساسي لأي اتفاق جديد، بدلاً من الارتهان لتعهدات سياسية قد لا يجري الوفاء بها. كما كشف عن التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء ممر بحري جديد في مضيق هرمز، يمر جزء كبير منه عبر المياه الخاضعة للسيادة الإيرانية، لافتاً إلى أن تشغيل هذا الممر مرتبط بمدى التزام واشنطن بالشروط الإيرانية، يليه قرار طهران بالفتح الرسمي للمضيق واستئناف حركة الشحن وفق الترتيبات المتفق عليها مع مسقط.
وأوضح أن إدارة المضيق تمثل بالنسبة لطهران مسألة أمن وسيادة وطنية تتجاوز مجرد تحصيل الرسوم المادية، رغم إمكانية فرض رسوم لتغطية تكاليف التأمين والأمن وحماية البيئة البحرية.
وعلى الصعيد العسكري، جزم رضائي بقادرة بلاده على مواصلة العمليات الصاروخية وإطلاق الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن القدرات التسليحية الإيرانية لا تتجمع في موقع جغرافي واحد ولا تعتمد على خط إنتاج منفرد، بل جرى استثمارها على مدار سنوات في منشآت حصينة تحت الأرض وتطوير تقنيات إصلاح الأضرار واستبدال المعدات بسرعة. وقال إن تقييم القوة العسكرية الإيرانية يجب ألا يقتصر على المخزون الحالي من الصواريخ، بل على الاستمرارية في الإنتاج والنشر والرد الردعي بالزمان والمكان اللذين تختارهما طهران.
وفي ما يتصل ببنية الطاقة التحتية، بيّن رضائي أن طهران لا تتبنى سياسة استهداف المنشآت المدنية للطاقة لإلحاق الضرر بالاقتصاد الإقليمي، لكنه حذّر من أن استخدام هذه المنشآت بصورة مباشرة لدعم العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران قد يدفعها لتغيير حساباتها الاستراتيجية، مشدداً على أن الموانئ وممرات الشحن الإيرانية لا يمكن أن تظل هدفاً للهجمات بينما تبقى البنى الاقتصادية للأطراف الداعمة محصنة، داعياً إلى ترتيبات أمنية تعفي المنشآت الاقتصادية والمدنية من أتون الصراع.
وحول مدى قدرة إيران على الصمود حال استمرار الحرب حتى عام 2029، اعتبر رضائي أن إطالة أمد المواجهة ستفرض تكاليف باهظة على الولايات المتحدة، وأسواق الطاقة، ومخزونات الأسلحة لدى الدول المشاركة. وإذ أقر بأن الحصار قد يلحق أضراراً اقتصادية داخلية تؤثر على الاستثمار ومستويات معيشة الأسر، إلا أنه شدد على أن هدف طهران ليس إطالة الحرب، بل إنهاؤها بشروط تمنع تجددها مستقبلاً، محذراً من أن الرهان على استنزاف قدرة إيران على الصمود يستند إلى حسابات خاطئة.
وتأتي تصريحات رضائي وسط تقارير عن وضع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خططاً لضربات مكثفة ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وفي ظل تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتمسكة بإسقاط النظام الإيراني.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إسطنبول تستضيف اجتماعا يضم وزراء خارجية 7 دول لبحث فلسطين واليمن ومضيق هرمز
الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف أربع سفن في الخليج ويهدّد القواعد الأميركية
أرسل تعليقك