الصحافة في زمن كوفيد ـ 19 تواجه التحديات والمخاطر لتغطية الأحداث
آخر تحديث GMT21:23:42
 السعودية اليوم -

في ظل الإجراءات الوقائية المرتبطة بالفيروس المستجد حول العالم

الصحافة في زمن "كوفيد ـ 19" تواجه التحديات والمخاطر لتغطية الأحداث

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - الصحافة في زمن "كوفيد ـ 19" تواجه التحديات والمخاطر لتغطية الأحداث

كوارث طبيعية
واشنطن - العرب اليوم

تمسَّك الصحافيون يوماً بعد يوم بالغوص في تغطيات خطرة من حروب وكوارث طبيعية وأزمات اجتماعية؛ هدفهم نشر الوعي والكشف عن الحقيقة في عالم لا ينضب من مشكلات ومعضلات. لم يفكر هؤلاء يوماً أنهم سيضطرون إلى التقهقر وراء خطوط التماس والتجاء المأوى، والاختيار بين الوجود في موقع الحدث وتحدي إرشادات الأطباء والمجتمع الدولي، أو الإصابة بفيروس قاتل، إن لم يقضِ عليهم قضى على غيرهم من أحبائهم وأقاربهم... خيار صعب، بل وفي بعض الأحيان لم يعد حتى خياراً، بل أمراً بالبقاء في المنازل، والعمل من وراء مكتب صغير لا يتسع لأسئلتهم، ولا يستوعب حجم القضية التي يعملون عليها.

فهؤلاء الصحافيون لا يخشون على أنفسهم فحسب، بل يعلمون أن احتكاكهم بالمجتمع الخارجي يعرض غيرهم للخطر. هم يعلمون الكثير، فهذه هي طبيعة عملهم: جمع المعلومات... ولأن من يعلم الكثير، يفهم طبيعة الخطر، ويقدر حجمه، فقد حاول كثير منهم ابتداع وسائل لمواكبة الحدث، سواء من منازلهم ملتصقين بشاشات حواسيبهم، أو من مؤتمرات صحافية شبه خالية، يتناوبون على حضورها، ويحرصون على ترك مسافة شاسعة بين كرسي وآخر، تجنباً لالتقاط العدوى.

الكونغرس، على سبيل المثال، كان خلية نحل للصحافيين، يتسابقون في أروقته، ويتدافعون على أدراجه، لاستراق أخبار حصرية من سيناتور يهرول هرباً منهم، ويحتمي بمساعديه، ثم يأخذ منعطفاً مفاجئاً في أروقة المبنى التاريخي لتضليلهم... وفي محاولة أخيرة قبل الاستسلام، يتناول هاتفه ويدعي أنه تلقى اتصالاً مهماً لا يستطيع تجاهله؛ لكن هؤلاء الصحافيين لا يستسلمون، بل يراقبونه كالفهد من بعيد، لينقضوا عليه عندما يظن أنهم تعبوا وكلّوا من الانتظار، فيضطر للإجابة، وتبدأ كتابة الخبر، والتهافت على الحصري والعاجل.

إلى أن ظهر كورونا، وحاول الصحافيون مقاومة القيود لعدم الغياب عن الخبر، من دون تعريض زملائهم وأعضاء الكونغرس لأي خطر صحي يعلمون أنه يتربص بالكبير أكثر من الصغير، فبدأوا بالتعاون في التغطيات، وباحترام المسافات. فبدلاً من التهافت والتدافع للحصول على حديث من سيناتور أو نائب، أضحوا يهتفون بأسمائهم، ويحاولون المشي بعيداً عنهم وهم يسائلونهم عن مواضيع الساعة.

ويتحدث مراسل محطة «فوكس نيوز» الأميركية، تشاد برغام، عن التحديات هذه، ويقول: «أصبحت مهمة الصحافي صعبة للغاية في زمن الكورونا، الصحافيون في الكابيتول يحصلون على أخبارهم من خلال الانتظار خارج أبواب الاجتماعات وجلسات الاستماع وأقبية الكونغرس. اليوم، لم يعد محبذاً أن يجتمع الصحافيون حول عضو في الكونغرس للحديث معه، ولم يعد من الممكن مرافقة أعضاء الكونغرس وهم يتمشون في الأروقة».

حتى في المؤتمرات الصحافية، بات كل مقعد بعيد كل البعد عن المقعد الآخر. ويتذكر أحد الصحافيين المخضرمين هناك تغطية محاكمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيقول لي شبه باكياً: «انظري حولك، هل تذكرين كيف كانت هذه الغرفة أيام العزل؟ انظري اليوم، الصحافيون يعدون على أصابع اليد الواحدة».

وبالفعل، هذا هو الواقع المرير الذي فرضه الفيروس. فالاحتكاك شبه اليومي الذي عُرف به هذا المبنى العريق بين الصحافيين وصانعي القرار لم يعد مطروحاً. وإن لم تتخذ وسائل الإعلام المرئية والمسموعة قراراً حاسماً ببقاء المراسلين في منازلهم، اعتمدت المكاتب المعنية بالتنسيق مع الصحافيين في الكابيتول إجراءات حازمة.

ومع تقييد عمل الصحافيين في الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة، كان التغيير الأكبر والأكثر تحدياً هو في التغطية التلفزيونية. فكيف يتمكن مراسل تلفزيوني من الظهور عبر الكاميرات من موقع الحدث؟ الجواب هو: لن يتمكن من ذلك، بل سيكون ظهوره من منزله، أمام صورة تعكس بشكل من الأشكال طبيعة الحدث، وتوحي بأن اللقطة هي من موقع مختلف عن غرفة جلوس أو صالون. وبالفعل، اعتمد بعض المراسلين هذه الاستراتيجية في غياب حل آخر. فتابعوا المؤتمرات الصحافية والأخبار عبر شاشاتهم، وسألوا أسئلتهم عبر الإيميل، ثم ظهروا على المشاهدين، الجالسين هم أيضاً في منازلهم، لتفسير الأحداث وطرحها للنقاش. وتقول مراسلة شبكة «إن بي سي» الأميركية، كيلي أودونيل: «ونحن نعيش مرحلة يسمح فيها المسؤولون عنا بالعمل من المنزل، لقد طورت احتراماً متزايداً لعمل المصورين ومختصي الإضاءة»، وذلك في إشارة منها لنوعية الصورة التي تختلف بشكل جذري بين كاميرا الهاتف والكاميرات التلفزيونية.

ولا يزال هناك بعض المراسلين القلائل الذين يحاولون قدر المستطاع الظهور على الشاشات من موقع الحدث.

وفي البيت الأبيض، لأول مرة يتم التحقق من حرارة المراسلين قبل الدخول إلى قاعة المؤتمرات الصحافية. وفي بداية الأمر، ظنّ بعض الصحافيين الذين غطوا البيت الأبيض لمدة طويلة أنها مزحة، لكنهم واجهوا النظرات المحذرة للحرس الخاص هناك، وعلموا أن القرار بعيد عن المزاح.

ولم يقتصر الأمر عند التحقق من حرارة الصحافيين فحسب، بل عمد البيت الأبيض إلى وضع إشارات برتقالية اللون على عدد من المقاعد في غرفة «جايمس برادي» للمؤتمرات تشير إلى أن هذه الكراسي لا يجب الجلوس عليها احتراماً لقاعدة الست أقدام.

ومع تزايد التدقيق في عدد الصحافيين، تعاونت جميع الوسائل الإعلامية المتنافسة عادة في تغطية البيت الأبيض، فاعتمدت مصوراً واحداً لتغطية المؤتمرات يشارك الصور ومقاطع الفيديو مع المحطات الأخرى.

البرامج المسائية الساخرة هي برامج تعتمد بشكل أساسي على جمهور يحضر التصوير داخل الاستديو. وفي ظل الإجراءات المرتبطة بالفيروس، اعتمدت المحطات التلفزيونية قراراً بإلغاء الحضور، لكن هذا أثر على الأجواء في البرامج المختلفة، فصعّد المسؤولون عنها الموقف، وقرروا إلغاءها حتى انقشاع الأزمة.

 قد يهمك ايضا :

شاهد: 8 كوارث طبيعية خلقت أماكن ساحرة الجمال بشكل لا يصدق

الأمم المتحدة تُحذِّر مِن كوارث طبيعية تجوب العالم بشكل أسبوعي

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحافة في زمن كوفيد ـ 19 تواجه التحديات والمخاطر لتغطية الأحداث الصحافة في زمن كوفيد ـ 19 تواجه التحديات والمخاطر لتغطية الأحداث



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً

GMT 23:55 2018 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

يوفنتوس يغرد خارج سرب الدوري الإيطالي بإسقاط روما
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon