أزمة عودة النازحين صداع في رأس الهيئات الأُممية في لبنان
آخر تحديث GMT15:49:35
 السعودية اليوم -

أزمة عودة النازحين صداع في رأس الهيئات الأُممية في لبنان

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - أزمة عودة النازحين صداع في رأس الهيئات الأُممية في لبنان

النازحين السوريين
بيروت - العرب اليوم

نظر ممثلو الهيئات الأُممية في لبنان بكثير من التروّي إلى بعض المواقف التي تمسّ مهمّتَهم. فإلى اتّهامهم بعرقلة عودة النازحين، يدركون المعطيات الداخلية التي تقود البعض إلى هذا الاتّهام، ظنًّا بأنّ هناك محورًا قد انتصر، ويستعجلون الحصاد في الداخل من دون النظر إلى البعيد المؤلم، وهو ما يستدعي تحليل  الدافع إلى هذه القراءة.

لا يخفي كثيرون من ممثلي المجتمع الدولي ما لديهم من عتب وسخرية لدى التوقف عند بعض المواقف الراهنة التي تتناول ملف النازحين السوريين، وقد زاد من نسبة هذا الشعور الممزوج بالخيبة والقلق على مستقبل هذا الملف الخطير أنّ البعض يتناوله بخلفيات سياسية داخلية باهتة لا تُغني فقيرًا ولا تعيد نازحًا سورية واحدًا إلى بلاده، فلمثل هذه العودة شروط وعلى اللبنانيين الالتزام بمقتضياتها سعيًا إلى التوفيق المطلوب بين شروط العودة المفروضة دوليًا وأمميًا من جهة، والشروط السورية التعجيزية التي تعوق كل المبادرات الدولية والمحلية لإعادة النازحين والتي تتهاوى واحدة بعد أخرى.

ففي رأي الخبراء المتعاطين مع المجتمع الدولي ومسؤوليه، أنّ هناك مَن يلعب بالنار نتيجة استخفاف البعض بما أُنجز حتى الآن من خطوات تحت شعار "التغيير الكبير" المُحدث في إستراتيجية وزارة النازحين، تدعمها توجهات صارمة لوزارة الخارجية وبعض القوى السياسية التي أمسكت بالملف في غفلة من الزمن على قاعدة أنها قادرة على ترتيب هذه العودة، متجاوزة ما يقول به المجتمع الدولي من دون تقدير حجم المعوقات الكبرى التي تحول دونها سواءٌ وُصفت بأنها "طوعية" أو "آمنة" أو أيّ صفة أخرى يرغب البعض بإطلاقها عليها. فشروط استدامتها غير متوافرة والتجارب المريرة السابقة خير دليل إلى كثير لمَن أراد أن يرى.

أقرا ايضًا:

الرئيس اللبناني يبحث مع موغريني قضية النازحين السوريين

ويجب أن يُقرأ ما تحقق من خلال البرامج التي قادها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بالتنسيق مع المنظمات الدولية والسلطات السورية المعنية، في هدوء وتمعّن بغية تقدير ما يمكن القيام به مستقبلًا بواقعية، وفي الحالين هناك شرط واجب يقول بالابتعاد عن المواقف "الشعبوية المتشنّجة" التي تفرضها معادلات سياسية ومذهبية وحزبية داخلية في لبنان لتقدير الموقف قبل الوقوع في فخّ "الرهانات القاتلة" التي لا يمكن تجاوزها متى ثبتت، ولا الخروج من أنفاقها بسهولة بعد فوات الأوان.

ويتفهم خبراء معنيّون الظروفَ السياسية التي دفعت ببعض المسؤولين الجدد في هذا الملف إلى الحديث عن إستراتيجية جديدة لا تأخذ في الاعتبار مختلف الدراسات والبحوث السابقة التي وُضعت على خلفية الاعتقاد بأنّ الحرب السورية انتهت، وأنّ هناك منتصرًا وخاسرًا فيها وآن أوان القطاف والحصاد في لبنان.

فالواقع يدعو إلى إجراء مقارنة بين المواقف الدولية من جهة والداخلية من جهة أخرى وما ظهر أخيرًا من فوارق شاسعة بين المقاربتين يثير قلقًا كبيرًا. فالأولى بنيت على قواعد إستراتيجية كبرى مالية وسياسية وعسكرية فيما الثانية تقدّم الحال الاجتماعية والإنسانية التي يعيشها النازحون والأوضاع الاقتصادية التي تعانيها الدولة اللبنانية المضيفة.

وكان واضحًا الخلاف في النظرة التي عبّرت عنها الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء زيارتها إلى بيروت عند مقاربتها الملف، وخصوصًا لجهة تأكيدها صعوبة العودة قبل الحلّ السياسي وقبل توفير الضمانات التي تؤكد أنها ستكون آمنة ومستدامة، فيما يرى لبنان انّ العودة ممكنة في ظلّ سيطرة النظام على معظم أراضيه وانتفاء الحاجة إلى المساعدات التي تقدّم للنازحين في لبنان، بحيث يمكن تقديمُها لهم في سورية عند عودتهم على رغم صعوبة التحرّك الأممي على الساحة السورية.

وعلى خلفية الاعتقاد أنّ الاتصالات مع سورية تسهّل برامج العودة، فإنّ الجميع يعرفون انّ مثل هذه الاتصالات لم تتوقف يومًا منذ سنوات، ولكن ما يعوقها هو عدم تراجع السلطات السورية عن الإجراءات المتشددة المفروضة لتوفير العودة. فالقادة الروس بعد المسؤولين الأمميّين عجزوا عن تعديلها سواء على مستوى القانون الرقم 10، ويأتيك في لبنان مَن يقول إنه "بلا قيمة" على رغم العوائق التي تسبّب بها معطوفًا على برامج التجنيد الإجباري التي لا ينوي النظام تعديلها لا بل هو يسعى إلى التشدّد فيها حتى النهاية التي تضمن له توفير القوى الداخلية لضمان الاستقرار والأمن في المناطق المستعادة تحت سيطرته.

وبعيدًا من كل هذه المعادلات يجدر التوقف عند موقف رئيس الحكومة سعد الحريري الذي طلب في جلسة مجلس الوزراء الخميس، حصر الاتصالات بالجهات الدولية برئاسة الحكومة، وعدم فتح أيّ قنوات أخرى تحت شعار حماية "سيدر 1" الذي وضعته الحكومة السابقة التي "استنسخت" بالجديدة، وهي رسالة يجب أن تأخذ في الاعتبار في وجود السفير الفرنسي فيليب دوكان المكلّف متابعة الملف في بيروت، وفي انتظار وصول مفوض الأمم السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي للقاء المسؤولين الكبار خلال الأيام المقبلة.

فـ "سيدر 1" هو البوابة الإجبارية لمقاربة أزمة النزوح والتي تحوّلت ملفًا ضمن ملفاته ومشاريعه، وهو امر يقود حتمًا إلى تحاشي المواجهة المحتملة مع المجتمع الدولي مخافة أن يُحدث تصرّفُ البعض ازمة لا يمكن تجاوزها او تجاهلها.

فهل طرَح ايٌّ من هؤلاء السؤال يومًا على نفسه: ما هو المتوقع لو "صدق المجتمع الدولي" تهديداتهم؟ وماذا يمكن بعض المواقف المتشنجة أن تقود اليه؟ وهل في إمكان أيٍّ منهم إقناع السلطات السورية بتسهيل عودة النازحين إلى بلدهم؟ وهل إنّ النظام السوري مستعد لتقديم التنازلات المطلوبة للسلطات اللبنانية في ظل المواجهة الدولية والإقليمية التي ما زال في خضمّها؟

وقد يهمك أيضًا:

مأساة النازحين السوريين في "مخيم الركبان" الصحراوي تنتظر الفرج

البخاري يطلق مبادرة سعودية لمساعدة النازحين السوريين في عرسال

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة عودة النازحين صداع في رأس الهيئات الأُممية في لبنان أزمة عودة النازحين صداع في رأس الهيئات الأُممية في لبنان



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم
 السعودية اليوم - اتصال سعودي باكستاني لبحث خفض التوتر في المنطقة

GMT 11:35 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
 السعودية اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 16:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 05:59 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 02:02 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يؤكد أن جمهوره هو ثروته الحقيقية

GMT 02:22 2012 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

"حديقة الأسرار" يعبر عن الثورة المصرية

GMT 19:32 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

حمو بيكا يفتح النار على نقابة الموسيقيين

GMT 09:24 2018 الأحد ,10 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 1.4 درجة يضرب ولاية موغلا التركية

GMT 19:56 2016 السبت ,09 إبريل / نيسان

والد أحمد الشناوي يكشف حقيقة توقيعه للأهلي

GMT 04:44 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

​تحذيرات مِن انهيار القطاع الصحي في قطاع غزة

GMT 13:15 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

بيت المعمار المصري يحتفي بالمخرج الراحل شادي عبدالسلام

GMT 23:04 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

ريم مصطفى تسخر من سمية الخشاب على "إنستغرام"

GMT 00:03 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تبدأ تصوير مشاهدها في " خيانة عظمي"

GMT 22:19 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

Haute Coutureِ Winter 2017
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon