تراجع نسب تلوث الهواء في مصر بعد تطبيق إجراءات مكافحة الفيروس
آخر تحديث GMT21:23:42
 السعودية اليوم -

تراجع نسب تلوث الهواء في مصر بعد تطبيق إجراءات مكافحة الفيروس

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - تراجع نسب تلوث الهواء في مصر بعد تطبيق إجراءات مكافحة الفيروس

الحكومة المصرية
القاهرة ـ العرب اليوم

لم يصدّق مصطفى محمود ورفاقه أن باستطاعتهم رؤية أهرامات الجيزة، ومعالم القاهرة بوضوح من على جبل المقطم في العاصمة المصرية، بعد أن كان هذا الأمر يتعذر تماما قبل ذلك، بسبب سُحب الأدخنة والأتربة التي كانت تملأ الجو وتعيق الرؤية بشكل كبير.

أدرك مصطفى، أحد سكان مدينة القاهرة بمنطقة المقطم، أن تغيرا ملحوظا قد حدث في نسب التلوث التي كانت تتعرض لها مدينته، والتي كانت تصنف ضمن أسوأ 10 مدن في العالم من حيث التلوث وجودة الهواء.

وقد أكدت وزيرة البيئة المصرية، ياسمين فؤاد، أن الإجراءات الاحترازية التي طبقتها الحكومة المصرية منذ نهاية مارس/آذار الماضي لمكافحة الانتشار الوبائي لفيروس كورونا كان لها دور في الحد من نسب التلوث العالية التي تعانيها القاهرة الكبرى وبعض مدن الجمهورية، إذ انخفضت معدلات حركة السيارات والنقل الجوي بالطائرات وتقيّد النشاط البشري خلال ساعات الحظر الليلي، فضلا عن تحول بعض القطاعات والوظائف إلى العمل من المنزل.

انخفاض نسب الملوثات

وفي حديث لبي بي سي، يقول الدكتور مصطفى مراد، مسؤول مراقبة جودة الهواء بوزارة البيئة المصرية، إن جودة الهواء تحسنت في القاهرة الكبرى بنسبة 36 في المئة، وفي المدن الساحلية والدلتا بنسبة تزيد على 40 في المئة بعد تطبيق إجراءات مكافحة كورونا.

وأوضح مراد أن هذا التحسن الملموس نتج عن انخفاض نسب الملوثات من غازات الكربون والكبريت وأبخرة عوادم السيارات والماكينات، غير أنه استبعد أن يكون لتوقف العمل في بعض المصانع أثرٌ في هذا الأمر، مشيرا إلى أن أغلب مصانع الجمهورية عدّلت أوضاعها وفق اشتراطات وزارة البيئة المصرية بوضع الفلاتر والمرشحات على مصادر الأبخرة والعودام داخلها، وبالالتزام بالمعايير البيئية لجودة الهواء وشبكات الصرف الآمنة والنظيفة.

تحسن مؤقت

يقول حسن أبو بكر، أستاذ العلوم البيئية بجامعة القاهرة، إن هذا التحسن مؤقت مع الأسف، وإن نسب التلوث العالية التي كانت تتعرض لها مصر بسبب أطنان الملوثات التي كانت تنفثها وسائل النقل العام والخاص من الممكن أن تعود مجددا إذا ما تم إلغاء القيود المفروضة على حركة المواطنين وعادت حركة المرور إلى معدلاتها الطبيعية.

ويمضي أبو بكر في حديث لبي بي سي قائلا إن حافلة النقل العام مثلا تنفث في السماء نحو 10 أطنان من الانبعاثات الكربونية والعوادم سنويا، وهو الأمر الذي يدعونا إلى ضرورة مراجعة نمط الحياة الذي كنا نعيشه قبل أزمة كورونا.

ويعزي أبو بكر أيضا ارتفاع نسب التلوث في الجو داخل القاهرة وبعض مدن الجمهورية إلى حركة النقل الجوي، خاصة في مطار القاهرة الذي يُعدّ أحد أكبر المطارات من حيث حركة الطائرات وأعداد الرحلات والركاب في منطقة الشرق الأوسط.

ويتابع أبو بكر قائلا إن الطائرات تنفث كميات هائلة من عوادم الوقود خلال عمليات الإقلاع والهبوط داخل المطارات، وهو ما يتسبب في وقوع أضرار بيئية فادحة على حد قوله، لكن الأمر تغيّر تماما هذه الأيام بسبب غلق المطارات وتوقف حركة الطيران تماما إلا من بعض الرحلات الخاصة بنقل البضائع أو عودة العالقين.

فوائد صحية

رغم الأضرار والمخاطر الواضحة التي يتعرض لها أصحاب الأمراض الصدرية والتنفسية بسبب وباء كورونا، والذين يُصنّفون ضمن الفئات الأكثر عرضة للوفاة في حالة الإصابة بالفيروس، أسهمت التدابير الوقائية التي اتُخذت في مصر لمواجهة هذا الوباء بشكل كبير في تحسّن الحالة الطبية لهؤلاء المرضى.

تقول ميساء شرف الدين، أستاذة الأمراض الصدرية بكلية طب قصر العيني بالقاهرة، إن عدد المترددين على العيادات الخارجية والمستشفيات الخاصة بالأمراض الصدرية تراجع بنسبة 50 في المئة على مدى الشهرين الماضيين، منذ تطبيق الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس.

وتعزي ميساء هذا الأمر إلى سببين رئيسيين: أولهما قلة النشاط البشري والحركة المرورية خلال ساعات الحظر الليلي، وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع نسب الملوثات، إلى جانب غلق المقاهي والكافتيريات التي كانت تقدم الشيشة وتتيح عادة التدخين بشراهة أمام المواطنين، وهي من الأسباب الرئيسية للأمراض الصدرية والتنفسية في البلاد، على حد قولها.

السبب الآخر من وجهة نظر شرف الدين هو إجراءات العزل المنزلي التي أتاحت للمواطنين التفكير بجدية في نمط حياتهم والتحول نحو الغذاء الصحي الذي يرفع مناعة الجسم، مشيرة إلى أن الأزمة جعلت العديد من الأشخاص يقلعون عن عادة التدخين السيئة.

حلول مستدامة

تشير إحصاءات وزارة الصحة المصرية إلى أن نحو مليوني مواطن يرتادون عيادات الأمراض الصدرية والتنفسية سنويا على مستوى الجمهورية، بسبب أن تسعة من بين كل 10 مواطنين يتنفسون هواءً سيئا بسبب الملوثات التي تملأ سماء القاهرة الكبرى وبعض المدن المصرية الأخرى.

وتشير أرقام إدارة مرور العاصمة إلى أن أكثر من ثلاث ملايين سيارة وشاحنة وحافلة تجوب يوميا شوراع القاهرة، وهو معدل مرتفع نسبيا في حركة السيارات خلال مساحة ضيقة من الطرق، وهو ما يتسبب في ارتفاع كمية وكثافة الملوثات في مصر بنسبة 30 في المئة على الأقل، وفق تقديرات وزارة البيئة المصرية.

وفي إطار السعي لإيجاد حلول مستدامة لمشكلة جودة الهواء، تسعى الحكومة المصرية إلى تغيير شبكة المواصلات العامة والنقل داخل البلاد من خلال التوسع في شبكات النقل الجماعي النظيفة مثل شبكة مترو أنفاق القاهرة الكبرى، والتحول نحو وسائل المواصلات النظيفة كالحافلات الكهربائية وغيرها، فضلا عن تقديم مِنح لأصحاب السيارات الخاصة لتحويلها إلى العمل بالغاز الطبيعي ذي الأضرار البيئية الطفيفة.

ويفكر برلمانيون مصريون في إعادة تشريع قديم يعود إلى حقبة السبعينيات من القرن الماضي يلزم أصحاب المتاجر والورش والمراكز التجارية بالإغلاق مبكرا بحلول ساعات المساء.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

الحكومة المصرية تعلن قرارًا إجباريًا قريبًا بعد زيادة إصابات كورونا

المتحدث باسم الحكومة المصرية يكشف 4 أمور مبشرة رغم ارتفاع إصابات "كورونا"

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تراجع نسب تلوث الهواء في مصر بعد تطبيق إجراءات مكافحة الفيروس تراجع نسب تلوث الهواء في مصر بعد تطبيق إجراءات مكافحة الفيروس



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon