الحياة الطبيعية تعود تدريجيًا الى مدينة الرقة السورية بعد تحريرها من داعش
آخر تحديث GMT21:23:42
 السعودية اليوم -

الحياة الطبيعية تعود تدريجيًا الى مدينة الرقة السورية بعد تحريرها من "داعش"

الحياة الطبيعية تعود تدريجيًا الى مدينة الرقة السورية بعد تحريرها من "داعش"

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - الحياة الطبيعية تعود تدريجيًا الى مدينة الرقة السورية بعد تحريرها من "داعش"

مدينة الرقة السورية
دمشق - العرب اليوم

تقف المدرسة السورية سحر إسماعيل أمام لوح شبه مدمر في مدرسة حي الجزرة، على بعد 4 كيلومترات غرب مدينة الرقة، لتبدأ يوماً دراسياً جديداً بعد مضي شهر على فتح المدرسة التي أغلقها عناصر تنظيم داعش قبل 3 سنوات ونصف السنة. سحر (26 سنة) التي أنهت دراستها الجامعية نهاية عام 2011، وتحمل إجازة في التربية الحديثة من جامعة دمشق، عينت في مدرسة الجزرة صيف 2012، وتنحدر أسرتها من شارع هشام بن عبد الملك، وسط الرقة، وبقيت تدرس قرابة عامين، لكنها أجبرت على ترك مهنتها التي تحبها بعد سيطرة عناصر تنظيم داعش على مدينتها بداية 2014.

لكنها لم تقف مكتوفة الأيدي، وسجلت في دورة شرعية عند التنظيم بغية السماح لها بتدريس تلاميذها في المنزل، وقالت: لم يتبق لدي وسيلة سوى الدورة الشرعية، وبقيت شهر حتى حصلت على موافقة بتدريس تلاميذي الإناث فقط بالبيت. غير أنها كانت تتحايل على عناصر التنظيم الذين كانوا يجوبون على المنازل التي سمح بإعطاء الدروس فيها آنذاك، وتضيف: عندما كانت تأتي لجنة، كنت أخرج لهم الكتب التي يريدونها، لكنني حقيقةً كنت أدرس الكتب المدرسية والمنهاج السوري، وكان عندي نحو 50 طالبة كنت أحذرهم باستمرار كي لا يفتضح أمري.

وبقيت سحر في حي الجزرة حتى بداية يونيو/حزيران الماضي. وبعد إعلان الهجوم على الرقة، تعرض الحي لقذائف الهاون، وضربات طيران التحالف، الأمر الذي دفع سحر للهرب رفقةً مع عائلتها إلى مزرعة يعرب (غرب الرقة) المحررة، ليبقوا فيها شهرين. وبعد إعلان تحرير الجزرة منتصف شهر يوليو/تموز الماضي، قررت العودة، على الرغم من شدة الاشتباكات العسكرية في مدينة الرقة التي لم تبعد عنهم سوى عدة كيلومترات فقط. وقد وصفت تلك الأيام بالعصيبة، وقالت: "سماء الرقة يومياً كانت تغطيها سحب سوداء وأصعدة من الدخان، لم نكن نسمع سوى أصوات المعارك وضربات طيران التحالف، كنت أخشى على المدنيين كثيراً".

أما اليوم، وبعد عودتها إلى التدريس، عبرت سحر عن سعادتها، وقالت: "شعور جميل أن أحمل الطبشور وأقف أمام اللوح مرة ثانية، مهمتي اليوم تعليم الأجيال وطي صفحة الحرب".

وتمكنت قرابة 300 عائلة من سكان حي الجزرة من العودة إلى منازلهم بعد تحريرها، لكن كثيراً من المدنيين كانوا ينظرون إلى "قوات سورية الديمقراطية" بحذر، فالرقة توالت جهات عسكرية عدة على حكمها بعد خروجها عن سيطرة النظام ربيع 2013، كان آخرها تنظيم "داعش" الذي سيطر على المدينة منذ يناير/كانون الثاني 2014، قبل أن يطرد منها في 17 الشهر الحالي، على يد "قوات سورية الديمقراطية"، وتضم فصائل كردية وعربية، وهي مدعومة من التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية.

في حين قرر الصيدلي مهند سعادي (29 سنة) فتح صيدليته الكائنة بالقرب من مدرسة الجزرة، التي تعرضت واجهتها للدمار نتيجة قذيفة هاون وقعت في محيطها. وبعد عودة سكان الحي إلى منازلهم، عاد من جديد لتقديم خدماته الطبية. والدكتور مهند كان آخر المدنيين الذين نزحوا عن الجزرة، ويروي بعض التفاصيل من ذاكرته المثقلة التي تحمل كثيراً من الصور والمشاهد الفظيعة، وقال: بعد إعلان الهجوم على الرقة، بقيت فيها نحو شهرين، لكن حجم العمل والمهمات الطبية عادلت 5 سنوات: عشرات الجرحى يومياً كنا نقوم بإسعافهم، بعضهم فارقوا الحياة لنقص الكادر الطبي وغياب المشافي المتخصصة؛ صور لن أنساها طيلة حياتي.

وبجهوده الشخصية، يعيد الدكتور مهند فتح الصيدلية، وقد عادت إلى الرفوف معظم الأدوية التي كانت مفقودة قبل أشهر، وتابع كلامه: أيام الدواعش، فقدت كثيراً من هذه الأدوية والمستلزمات الطبية نتيجة الحصار والحرب؛ حليب الأطفال وأدوية العيون والقلب كانت نادرة. أما اليوم، فيتوفر غالبيتها، وهناك نقطة طبية في الحي.

وتحدثت خديجة العلي (45 سنة)، المنحدرة من حارة البدو، وكانت آخر الأحياء في الرقة التي شهدت معارك عنيفة بين عناصر التنظيم وقوات سورية الديمقراطية، عن كيف أنها بقيت حتى آخر يوم من المعارك مختبئة في قبو مهجور ريثما تنتهي الاشتباكات، وتمكنت من الهرب وقالت: "قتلوا ابني البكر لأنه كان يعمل على تهريب المدنيين من مناطق الاشتباكات، وعائلتي تشتت شملها، وكل فرد هرب إلى مكان. أما أنا، وبعدما قطعت الأمل، فاصطحبت بعض الطعام والماء ودخلت إلى قبو مهجور بالقرب من المشفى الوطني، ولم أخرج إلا بعد توقف الأصوات".

وذكرت خديجة أن كثيراً من الجثث بقيت في الشوارع دون أن ينتشلها أحد، تنهشها الكلاب، وكثير منها تفحم جراء شدة القصف، وأكدت أنها بقيت 72 ساعة في القبو تقضي وقتها بحساب عدد الضربات الجوية في المناطق المحيطة، وتابعت كلامها: أول يوم سقط أكثر من مائتي قذيفة وصاروخ. أما في اليوم الثاني والثالث، فكانت أشد وأكثر، وعندما خرجت من القبو، شاهدت عناصر يلبسون زياً عسكرياً مختلفاً عن عناصر التنظيم، يمشطون الشوارع، وأضافت: لم أصدق المشهد، وعندما قدموا لي الطعام والماء، وقالوا إنهم طردوا التنظيم، وقتها شعرت أن الحياة عادت إلى من جديد. وتسكن خديجة اليوم مع أقربائها في حي الجزرة، وتنتظر بفارغ الصبر أن يسمح لها بالعودة وترميم منزلها الذي لم يتبق منه سوى الأطلال.

وتمنع قوات سورية الديمقراطية المدنيين من دخول الرقة وتفقد منازلهم وممتلكاتهم، أو حتى الاقتراب من أنقاضها، خوفاً من الألغام التي تركها متطرفو تنظيم داعش. ففي الأحياء الواقعة على أطراف المدينة، التي تمت استعادتها بداية الهجوم في شهر يونيو الماضي، يشاهد الكثير من المنازل المدمرة، وأخرى انهار سقفها أو خلعت أبوابها. وقرر حمد الجاسر فتح متجره من جديد، وبيع بضاعته، بعد عودة سكان الحي، وقال: "ندعو الله إعادة السلام والطمأنينة إلى الرقة؛ الناس تعبت من الحرب".

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة الطبيعية تعود تدريجيًا الى مدينة الرقة السورية بعد تحريرها من داعش الحياة الطبيعية تعود تدريجيًا الى مدينة الرقة السورية بعد تحريرها من داعش



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon