رحيل مافرودي المحتال الروسي الذي غيّر حياة الملايين للأسوأ
آخر تحديث GMT21:23:42
 السعودية اليوم -

رحيل مافرودي المحتال الروسي الذي غيّر حياة الملايين للأسوأ

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - رحيل مافرودي المحتال الروسي الذي غيّر حياة الملايين للأسوأ

سيرغي مافرودي
موسكو - حسن عمارة

غيّب الموت منذ أيام واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا وجدلًا في روسيا بداية تسعينات القرن الماضي. ويطوي رحيل سيرغي مافرودي صفحة سوداء من تاريخ روسيا ما بعد السوفياتية، والمخاض الصعب الطويل في الانتقال من الاقتصاد الاشتراكي المخطط إلى اقتصاد السوق.

الشاب الطامح إلى الثروة بدأ بنسخ أشرطة الفيديو وتوزيعها، وجمَع ثروة صغيرة، لكن السلطات السوفياتية سرعان ما اعتقلته عام 1983 بتهمة العمل غير المرخّص. ومع بداية انهيار الاتحاد السوفياتي، كان مافرودي واحدًا من «رجال المرحلة» الذين استغلوا عدم معرفة المواطنين السوفيات بقواعد الاقتصاد الحر المفتوح، وتوْق بعضهم إلى تحقيق ثروة طائلة بالاستفادة من عباقرة يعرفون طريقة صنع المال، وسعي آخرين إلى المحافظة على أموالهم من الضياع مع زيادة معدلات التضخم وانتشار السرقات والقتل، أو تأمين دراسة أولادهم، ورغبة المتقاعدين بضمان شيخوخة أفضل في ظل الأوضاع غير المستقرة التي شهدتها روسيا في حينه.

"إم إم إم" أحرف ثلاثة لاسم أكبر شركة لجمع الأموال في روسيا بطريقة الهرم. ما زال صداها يتردد في آذان من بقي حيًا ممن عاصروا انطلاق «الرأسمالية» المتوحشة لروسيا بداية تسعينات القرن الماضي. إذ استطاع مافرودي إقناع نحو 15 مليون روسي بجدوى «الاستثمار» معه، وجنى عشرات البلايين من الدولارات، فاتحًا المجال أمام عشرات الشركات لسرقة الأموال وفق الطريقة نفسها.

وتبددت أحلام الثروة، وخسر «المستثمرون» بلايين الدولارات، واصطف الروس طوابير علّهم يعيدون أي جزء من أموالهم. لكن «أوراق مافرودي» لم تكن «صكوك النعيم» الموعود في جنة الرأسمالية. والدولة التي تحكَّمت بقراراتها مجموعة من «رفاق مافرودي»، لم تعوّض «جيش المستثمرين» غير العارف بقواعد الرأسمالية، وطرق النصب والاحتيال. وللفرار من المحاكمة، ترشح مافرودي إلى مجلس الدوما "البرلمان" وفاز على رغم تاريخه الأسود، لكن مشاغله منعته من حضور أي جلسة تحت قبة المبنى الذي وفر له حصانة رُفعت عنه، ليواجه محاكمة تمخضت بعد جولات ماراثونية، عن حبسه 4.5 عام.

وفي 2011، أعاد «العبقري» افتتاح «إم إم إم» في بلدان عدة في الفضاء السوفياتي السابق، وواصل طرق احتياله. وفي 2015، افترضت «فينينشال تايمز» أن الارتفاع الكبير في سعر «بيتكوين» يعود في جزء منه إلى أعمال شركة «إم إم إم– الصين» التي أسسها مافرودي. وبعدها تباهى رجل الأعمال بأنه قادر على إحداث انهيار في سعر «بيتكوين» في حال قرر ذلك.

رجل الأعمال الذي عَرف كيف ينتهز المرحلة عبر تحليل دقيق لنفسية المواطن السوفياتي وذهنيته، واستغلال الجهل المطلق بقضايا المال والاستثمار في ظل الاقتصاد الشيوعي، قال في أحد اللقاءات التلفزيونية في 2014: «العبقرية هي جزء فقط من شخصيتي... أنا المهدي الذي يُغير العالم».

بدّل مافرودي حياة ملايين الروس نحو الأسوأ. واختار أن يبقى في روسيا، وكان يُعد العدة للترشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لكنه عدَل عن الأمر، ربما لأن «المهدي» لا تهمه المناصب، أو لأنه يعرف ثمن الطموحات السياسية. ولكن مافرودي كان واحداً فقط من بين مئات جمعوا البلايين بطرق الغش والتحايل، وباتوا بين ليلة وضحاها يملكون أضخم شركات القطاع العام في روسيا نتيجة عملية خصخصة.

وتضاف صفحة مافرودي السوداء إلى صفحات «رجال أعمال» آخرين، بعضهم غيبه الموت، وبعضهم سُجن أو قرر الهروب ببلايينه إلى ملاذات في الخارج، فيما اختار قسمٌ من «الأليغارشيين» تقديم فروض الطاعة، لينعم وأولاده بثروات طائلة ما كان ليحلم بجمعها، أو لضمان عدم المحاسبة على أكبر عملية نهب وخداع في التاريخ شارك فيها «عباقرة» و «مهديون» من الساسة ورجال الأعمال على حساب الشعوب السوفياتية.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحيل مافرودي المحتال الروسي الذي غيّر حياة الملايين للأسوأ رحيل مافرودي المحتال الروسي الذي غيّر حياة الملايين للأسوأ



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon