واشنطن - السعودية اليوم
تتناول الكاتبة ماري دجيفسكي في تحليلها بصحيفة الإندبندنت مستقبل مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أنهت مواجهة عسكرية استمرت عدة أشهر بين الطرفين، معتبرة أن الاتفاق رغم أهميته السياسية لا يزال هشاً ويواجه تحديات متعددة قد تعيق استمراره أو تدفع إلى انهياره.
وترى الكاتبة أن أول عوامل الضعف يكمن في طبيعة الاتفاق نفسه، إذ إنه لا يتجاوز كونه مذكرة تفاهم غير ملزمة قانونياً، ما يجعله أقرب إلى ترتيب مؤقت يمكن لأي طرف التراجع عنه في أي وقت، خاصة مع وجود فترة زمنية محددة بـ60 يوماً لمواصلة المفاوضات، وهي فترة قابلة للتمديد دون ضمانات واضحة للنتائج النهائية.
كما تشير إلى أن أحد أبرز الإشكاليات يتمثل في غياب وضوح السلطة الحاكمة في إيران داخل هذا الاتفاق، إذ إن القرار النهائي لا يرتبط فقط بالحكومة التنفيذية بل بالمؤسسة الدينية التي تحتفظ بالقرار الاستراتيجي، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام طهران الكامل ببنود التفاهم.
وتضيف أن الاتفاق لا يحقق الأهداف التي رُفعت خلال الحرب، مثل إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو تفكيك القدرات الصاروخية أو تقليص نفوذ الحلفاء الإقليميين لطهران، مشيرة إلى أن ما تحقق فعلياً لا يتجاوز تهدئة مؤقتة دون تغييرات استراتيجية جوهرية.
وتلفت الكاتبة إلى أن الغموض يحيط بموقف إسرائيل من الاتفاق، إذ إن النصوص لا تتضمن التزامات مباشرة من جانبها، ما يفتح الباب أمام احتمال استمرار أو استئناف العمليات العسكرية في لبنان أو ضد أهداف مرتبطة بإيران، وهو ما قد يهدد استقرار التفاهم القائم.
كما تطرح تساؤلات حول التزام إيران بالاتفاق في حال واجهت ضغوطاً داخلية أو إقليمية، خاصة فيما يتعلق بملفها النووي أو استخدام أوراق ضغط مثل مضيق هرمز إذا تعثرت المفاوضات المستقبلية، معتبرة أن هذه العوامل قد تعيد التوتر إلى الواجهة.
وتشير كذلك إلى أن نجاح الاتفاق يعتمد على الدعم المالي والسياسي من دول الخليج وجهات مانحة أخرى، وهو دعم لا يبدو مضموناً بالكامل في ظل مخاوف متعلقة بالأمن الإقليمي والهجمات السابقة التي طالت مصالح أمريكية في المنطقة.
وعلى الصعيد الأمريكي، ترى الكاتبة أن الاتفاق يواجه أيضاً تحديات داخلية كبيرة، إذ إن إيران لا تزال تُصنف في الخطاب السياسي الأمريكي كخصم رئيسي، ما يفتح الباب أمام معارضة سياسية واسعة، سواء من داخل الإدارة أو من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة.
وتختتم بأن هذه الاعتراضات الداخلية والخارجية قد تشكل ضغطاً سياسياً على الإدارة الأمريكية، وقد تؤثر على مستقبل الاتفاق واستمراريته، في وقت يبقى فيه نجاحه مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات البنيوية والثقة المتبادلة الهشة بين واشنطن وطهران.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ماكرون يرحب بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ويعتبرها خطوة مهمة نحو السلام
ترامب يؤكد توقيعه على مذكر التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران
أرسل تعليقك