الموت المبكر يغيّب الصحافي عدنان حسين بعدما ضخ التفاؤل بين زملائه في المدى
آخر تحديث GMT08:37:02
 السعودية اليوم -

تمسح آثار وعثاء دروب من كرسنا حياتنا لرفع الضيّم عن كواهلهم

الموت المبكر يغيّب الصحافي عدنان حسين بعدما ضخ التفاؤل بين زملائه في المدى

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - الموت المبكر يغيّب الصحافي عدنان حسين بعدما ضخ التفاؤل بين زملائه في المدى

الزميل عدنان حسين في ذمة الله
لندن ـ فخري كريم

غيّب الرحيل المبكر عدنان حسين في لحظة افتراقٍ تحول فيه الموت من فجيعة شخصية ، الى ما يشبه موات الضمير وهو يحصد ارواحاً تتشوف لحياة إنسانية جديرة بالبشر.

عدنان، كأني بك قد تقصدت الغياب في لحظة البلوى لكي لا ترى مانحن فيه من إنحدارٍ ، حيث لا معنى للدم عند المفسدين في الارض ، اذ يشق له كل يومٍ ، نتؤاتٍ وتشققات ومسارب في كل اتجاه ليذكّرنا بما بلغناه من ذل القنوط وغياب الرؤيا ..!

قبل أكثر من أربعة عقود لم يكن الامل قد تدثر بثِقل الوهم ، وما ينتظرنا من مصائر يصبح فيها الفقدان وليمة يومية للطغاة . كنّا نرى الابواب مشرعةً على بريق أملٍ واعد بآتياتٍ من الايام لا تشبه غيرها وهي تمسح آثار وعثاء دروب من كرسنا حياتنا لرفع الضيّم عن كواهلهم التي هدّها الجور ونال منها التعب.

وخلال السنوات المتتاليات ، ورغم كل ما واجهنا من محنٍ وتعدّياتٍ وصنوف العذاب ظللت أنت مع رفاقك ومجايليك تستقبل العاديات بطاقة الامل والتحدي ، تجعل من قلمك منارة يستضئ بها من يبحث عن الحقيقة ، ويتكئ عليها من يريد تجاوز الشعور بالخذلان . وأينما تنقلت وانت تحمل يراعك ، لم تجانب الحقيقة ولم تتخل عن الدرب الذي اخترت ، ولم تتراجع امام الصعاب وتعقّد المشهد السياسي وعتمة الخيارات الفكرية ، عما ظللت مؤمناً بانه الدرب الهادي لتحقيق حلم الباحثين عن الجنة في الارض .

هكذا رأيتك باسلاً ، مواظباً على استكشاف مغاليق الامور وانت تكتب كل يومٍ ، لتضخ التفاؤل بين زملائك في المدى الجريدة والمؤسسة ، وتندفع لاحتضانهم والأخذ بيد من ترى فيه خامة لوعد بالتكوّن والتطور .

أخي عدنان ، لقد اثقلت بغيابك ما تبقى لي من أيام ، وجعلتني اعيش وحشة البقاء بلا رفقتك وانت تنبض بالحيوية في اروقة المدى ، وتعفيني من متاعب أرهقتني على مدى سنوات .

كنت أتوهم ان للأحزان حدوداً ، وللدموع منازل تجف منابعها ، لكننا اصحاب ذاك الجيل الذي توهم واوهم بأنه يكاد يتشمم رائحة الجنة على الارض ويلتقط مباهجها ، ننوح على آمال خضبت حياتنا بالدم المستباح ليصبح الوهم مفازة لجحيم يزداد سعيراً مع تعاقب الايام والعقود وإيذاناً بأنزياح الامل ، وحصاد الصبر على المكاره ، لشدة الانسلاخ عن الواقع وتغييب الوعي .

صارت ضمائرنا مراتع للخيبة ، والقبض على جمر اشباه الرجال ممن لم يستبقوا لنا غير الاحساس بذُل الإكراه على ابتلاع مرارة فجائعنا التي تبدو كما لو أنها فم ينفث فحيح الكراهية والقنوط من قرب ادراك الحقيقة، وانبعاث الوعي.

ايها العزيز عدنان ، لم اخترت الغياب في وقت كنت احوج ما اكون لبقائه تخفف عني كآبتي وشعوري بالخذلان في زمن لم يعد للشرف والتضحية والقيم السامية تلك المعاني التي كنّا نرفعها راياتٍ تبشر بالمستقبل وما يحمل من وعد بالجمال والعدالة والمساواة والكرمة الانسانية . وصار انتهاك الحرمات والنهب والفساد والكراهية والتغّول على سلب كل الحقوق حتى اقلها شأنا ثقافة ، يستخدمها بكل الوسائل والادوات اشباه الرجال ، لإذلانا والحط من كرامة شعبنا وتجريده من اي محاولة لاستعادة الامل .

عزيزي عدنان ، لقد خذلتني كما فعل قبلك ، فائق وغانم وعلي الشوك وعبر الرزاق الصافي وعبد الاله النعيمي وفوزي كريم ، وكما فعلت بشرى ..
نم واسكن حيث لا مكان للمظالم ، وتغييب الوعي ، وأوهام من لا يرى المصير والفقدان .

قد يهمك أيضا:

رامي عياش يُوجِّه رسالة قوية وشديدة اللهجة إلى أحد الصحافيين

نقابيون ينتقدون الاعتداء على 34 صحافيًا تونسيًا أثناء تغطيتهم للحملات الانتخابية

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموت المبكر يغيّب الصحافي عدنان حسين بعدما ضخ التفاؤل بين زملائه في المدى الموت المبكر يغيّب الصحافي عدنان حسين بعدما ضخ التفاؤل بين زملائه في المدى



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 03:48 2020 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

التحقيقات تكشف مفاجأة صادمة عن قتيل منزل نانسي عجرم

GMT 02:46 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

كل ما تحتاجه بشأن حفلة "نوبل للحماقة 2018"

GMT 18:31 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 11:10 2019 الإثنين ,18 شباط / فبراير

مدربان النصر وأجمك يواجهان الإعلام

GMT 15:16 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أبطال فيلم "يوم مصري" يقتربون من انتهاء تصوير العمل

GMT 05:02 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

سعد الحريري ينبِّه الى أنَّ مفاعيل مؤتمر "سيدر" في خطر

GMT 20:10 2018 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

جمارك مطار برج العرب تحبط محاولة تهريب أجهزة تنصت

GMT 19:34 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد والمغنية الشعبية أمينة يبرزان في حفلة رأس السنة

GMT 09:03 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

اللون الرمادي يعتبر الإطلالة العصرية المناسبة للرجل

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

مصممة إندونيسية تخطف الأنظار بعرضها المميز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon