واشنطن - السعودية اليوم
كشفت دراسة علمية حديثة أن ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن التغير المناخي قد يؤدي إلى تباطؤ نمو الغابات في العديد من مناطق العالم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرتها على امتصاص وتخزين الكربون من الغلاف الجوي. وأوضح الباحثون أن الغابات تمثل أحد أهم خطوط الدفاع الطبيعية في مواجهة تغير المناخ، إذ تعمل الأشجار على امتصاص ثاني أكسيد الكربون خلال عملية البناء الضوئي وتخزينه في الجذوع والأغصان والجذور والتربة، إلا أن هذه الوظيفة الحيوية قد تتراجع بصورة ملحوظة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة موجات الجفاف.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن القدرة الإجمالية للغابات على تخزين الكربون قد تنخفض بنسبة تصل إلى 30% في بعض النظم البيئية، نتيجة تعرض الأشجار لإجهاد حراري ومائي يحد من معدلات نموها ويؤثر في إنتاجيتها. كما أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من مخاطر حرائق الغابات وانتشار الآفات والأمراض التي تصيب الأشجار، ما يؤدي إلى فقدان مساحات واسعة من الغطاء النباتي ويقلل من كفاءة الغابات في احتجاز الكربون على المدى الطويل.
وأوضح العلماء أن تأثيرات الاحترار العالمي لا تقتصر على الغابات الاستوائية، بل تمتد أيضًا إلى الغابات المعتدلة والشمالية، وإن كانت بدرجات متفاوتة بحسب طبيعة المناخ والتربة وتوافر المياه. وفي بعض المناطق، قد تستفيد الأشجار مؤقتًا من زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو، لكن هذه الفائدة تتلاشى مع تفاقم موجات الحر والجفاف ونقص العناصر الغذائية، ما يجعل التأثير النهائي سلبيًا على النمو والإنتاجية.
وأكد الباحثون أن تراجع قدرة الغابات على تخزين الكربون قد يؤدي إلى تسارع وتيرة التغير المناخي، لأن كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون ستبقى في الغلاف الجوي بدلًا من امتصاصها طبيعيًا، وهو ما يخلق حلقة مفرغة تزيد من حدة الاحتباس الحراري. لذلك شددت الدراسة على أهمية حماية الغابات الحالية، والحد من إزالة الأشجار، واستعادة الغابات المتدهورة، إلى جانب خفض الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية، لضمان استمرار الغابات في أداء دورها الحيوي في الحفاظ على التوازن البيئي ودعم التنوع البيولوجي والمساهمة في تحقيق أهداف المناخ العالمية.
قد يهمك ايضـــًا :
أرسل تعليقك