الحرب في السودان

يودّع السودانيون عاماً من الحرب والمعاناة، في ظل استمرار القتال الدامي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي حرب دخلت عامها الثالث وتجاوزت ألف يوم، مخلفة أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ على مستوى العالم في الوقت الراهن.

وخلال العام المنصرم، لم تهدأ المواجهات العسكرية بين الطرفين، بل اتسعت رقعتها لتشمل مناطق لم تشهد قتالاً منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وتمكّن الجيش في مطلع العام من تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة، أبرزها استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم بمدنها الثلاث، الخرطوم وأم درمان وبحري، بعد فترة طويلة كانت خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

 وشهدت تلك المرحلة عودة قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة إلى القصر الجمهوري ومقر القيادة العامة، في خطوة اعتُبرت تحولاً مهماً في مسار الصراع.

ولم تقتصر تحركات الجيش على وسط البلاد، إذ واصل تقدمه غرباً ليستعيد عدداً من المناطق في إقليم كردفان، من بينها مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، بعد حصار استمر لأكثر من عام ونصف، ما عزز من حضوره في مناطق واسعة من البلاد.

في المقابل، ركزت قوات الدعم السريع جهودها العسكرية على إقليم دارفور، حيث فرضت حصاراً مطولاً على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، قبل أن تتمكن من السيطرة عليها في أكتوبر الماضي. واعتبرت هذه الخطوة إنجازاً عسكرياً كبيراً، في وقت أعلنت فيه القوات أن سيطرتها على المدينة تمثل بداية مرحلة جديدة في مسار الحرب.

غير أن هذه التطورات العسكرية رافقتها اتهامات واسعة من منظمات دولية وحقوقية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت القتل على أساس الهوية، والعنف الجنسي، وحرق القرى، واقتحام المرافق الصحية، واحتجاز المدنيين مقابل فِدى مالية، وهي اتهامات نفتها قوات الدعم السريع.

وبعد إحكام سيطرتها على معظم إقليم دارفور، الذي يضم خمس ولايات، وسّعت قوات الدعم السريع نطاق عملياتها باتجاه مناطق استراتيجية في إقليم كردفان، وسيطرت على عدد من المدن والمواقع الحيوية، من بينها مناطق غنية بالنفط وقريبة من الحدود مع دولة جنوب السودان.

ومع اقتراب نهاية العام، باتت خارطة السيطرة العسكرية بين الطرفين متقلبة؛ إذ يسيطر الجيش على عشر ولايات من أصل ثماني عشرة، تقع في الوسط والشمال والشرق والجنوب، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على غالبية إقليم دارفور، إضافة إلى ولاية غرب كردفان، في حين تشهد ولايتا شمال وجنوب كردفان وضعاً ميدانياً متغيراً.
ويرجّح مراقبون عسكريون أن يشهد مطلع العام الجديد تصعيداً في العمليات، في ظل استمرار الحشد والتأهب من الطرفين، مع توقع تحركات عسكرية في عدة جبهات بهدف تعزيز مواقع السيطرة وتأمين خطوط الإمداد.
وعلى الصعيد السياسي، شهد العام محاولات متوازية لتشكيل حكومات مدنية. ففي مايو، أعلن الجيش تشكيل حكومة مدنية برئاسة شخصية مدنية، قال إن هدفها تحقيق السلام وتحسين الأوضاع المعيشية وإعادة مؤسسات الدولة إلى العمل. وبعد ذلك بأشهر، أعلنت قوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية بالتعاون مع قوى سياسية وعسكرية متحالفة معها، واتخذت من مدينة نيالا مقراً لها، غير أن هذه الحكومة لم تحظَ باعتراف إقليمي أو دولي، وسط مخاوف من تعميق الانقسام في البلاد.
وخلال العام، طُرحت مبادرات عدة لوقف الحرب، شملت وساطات محلية وإقليمية ودولية، من بينها مقترحات لهدن إنسانية ووقف إطلاق نار يعقبه مسار سياسي يقود إلى تشكيل حكومة مدنية، إلا أن هذه المبادرات لم تنجح في تحقيق اختراق حقيقي، في ظل تباين مواقف الأطراف المتحاربة وغياب توافق فعلي على إنهاء الصراع.

ومع استمرار الحرب، تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، حيث اضطر ملايين السكان إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى دول الجوار، في وقت يلوح فيه خطر المجاعة في عدد من الولايات، وتواجه فيه المجتمعات المحلية نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

ومع دخول الحرب عامها الثالث، يختتم السودانيون عاماً آخر مثقلاً بالخسائر والأزمات، بينما يظل أمل النازحين واللاجئين معلّقاً على توقف القتال وفتح الطريق أمام عودة آمنة إلى ديارهم واستئناف حياتهم التي عطلتها سنوات الحرب.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

انقطاع الكهرباء عن مدن رئيسية في السودان بعد قصف محطة طاقة في عطبرة شمال البلاد

 

أميركا تقدم خارطة طريق شاملة لوقف إطلاق النار في السودان وسط استمرار رفض طرفي النزاع