رمضان بالمصري

رمضان بالمصري

رمضان بالمصري

 السعودية اليوم -

رمضان بالمصري

مينا جرجس
مينا جرجس

بعيدًا عن الحديث في السياسة والأحداث الإرهابية التي وقعت أخيرا- وتقع على نحو مستمر- حلّ شهر رمضان الكريم بنفحاته التي تعكس شخصية كاريزمية لهذا الشهر، وبخاصة في مصر، التي يعتبر فيها هذا الشهر موسمًا لكل ما هو جديد، سواء أكان إعلامياً أو تجاريًا. واعتدنا في مصر منذ الصغر، مسيحيون قبل المسلمين، أن ننتظر قدوم شهر رمضان، كونه الشهر الأكثر اختلافًا، بدءًا من جمع النقود من الشارع بأكمله لتعليق زينة رمضان، مرورًا بـ"مدفع الإفطار اضرب"، وأفران الكنافة وموائد الرحمن، حتى فوازير نيللي وشريهان، والكاميرا الخفية ومسلسلات الكارتون - وأشهرها بكار، فضلاً عن الكثير من المسلسلات والبرامج التلفزيونية، التي كانت تجتذبنا منذ لحظة الإفطار وحتى نهاية التليفزيون.

وحديثًا، تطورت تلك الأمور، حتى أصبح التلفزيون هو الأساس في رمضان، وبدأت بعض الطقوس الرمضانية تندثر شيئًا فشيئًا، كموائد الرحمن وتغيير طريقة صنع الكنافة بدلاً من "الأفران البلدي" المبنية بالطوب اللبن، والتي يقف عليها البائع حاملاً في يده "كوزًا مثقوباً" ويلفه بكل دوراني على الفرن في منظر مبهج، إلى أفران آلية أو إلغائها - من الأساس- في بعض الأحيان، وحتى تغيُّر البرامج الكوميدية التي كانت تُضحكنا من القلب، إلى برامج "مقالب" تستهدف وضع فنان مشهور في لحظة رعب وخوف ليتلذذ صاحب المقلب بسبابه ورعبه!!

بصفتي – كمواطن مصري مسيحي- لا يجب أن يمر رمضان بالنسبة لي مرور الكرام، دون أن أقوم بزيارة لمنطقة الحسين، أشتم رائحة رمضان المصري هناك، أجلس في حلقات الذكر التي يحييها الصوفيون، أجول حول المسجد الكبير وأتناول الطعام، وأجلس على المقاهي التي تذكرني بحقبة العصر السالف منذ نحو 200 عامًا فيما فوق، وأحضر بعض الحفلات التي تقام في أماكن أثرية كبيت القاضي وبيت السناري.

ومن الأمور التي أود التوقف أمامها كثيرًا هي موائد وعزومات الإفطار التي تجمع المسلمين والمسيحيين سويًا، إذ أتلقى كل عام قدرًا هائلاً من الدعوات للمشاركة في حفلات إفطار خلال الشهر الكريم؛ نتجمع فيها سويًا بمحبة وروح واحدة. موسم رمضان في مصر للأسف، أصبح هدفاً للتنافس، لا تستطيع أن تعد كم المسلسلات الهائل الذي يعرض خلاله؛ فكل فضائية تروّج لمسلسلاتها التي تبدأ مع أول ساعات الظهيرة وتستمر حتى فجر اليوم التالي، بعدما كنا قديمًا ننتظر "مسلسل رمضان"، أو اثنين أو ثلاثة فقط، يتم عرضهم عبر التليفزيون المصري، ولكن تحول الأمر إلى "سينما درامية" لتسلية الصيام، بشكل تسبب في حالة من الخمول لدى الشعب المصري بداعي "الصيام"، بالرغم من أن الصيام قوة للجسد والعقل، ولابد أن يكون دافعًا للعمل الجاد، رمضان كريم.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رمضان بالمصري رمضان بالمصري



GMT 12:52 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

قرار المحكمة الصهيونية مخالف للقانون الدولي

GMT 18:56 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أخونة الدولة

GMT 10:35 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

عدن مدينة الحب والتعايش والسلام

GMT 09:10 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ٰ مواطن يمني يبحث عن وطن بدون حواجز

GMT 10:58 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

وذهب.. سوار الذهب!!

GMT 12:24 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"عقار جودة" وتسريب الأراضي الفلسطينية إلى المستوطنين

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon