ركلة جزاء

ركلة جزاء

ركلة جزاء

 السعودية اليوم -

ركلة جزاء

حسن البصري
بقلم :حسن البصري

أرفض كغيري من المواطنين إقحام كلمة "ركلة" في القاموس الكروي، وفي استديوهات التحليل حين يتحدث علماء الكرة عن ركلات الجزاء والركلات الحرة، أشعر وكأننا في ميدان للبعير. لكن في حياتنا اليومية يحتسب الحكام ضدنا ركلات جزاء، ويعلنون ضربات حرة مباشرة وغير مباشرة، تدفعنا إلى الاستسلام والقبول بخسارة في عقر الدار، وحين نعود إلى بيوتنا ونحن نحصي هزائمنا ضد اللحوم الفاسدة، والإجازة الملتهبة، والدخول المدرسي الحارق، يزيد من أوجاعنا علماء الكرة الذين هاجروا إلى الفضائيات الخليجية طلبًا للاستجمام الإعلامي.

عدد العلماء الأجلاء مرشح للارتفاع، بعد أن أعلنت قطر فتح حدودها في وجه المغاربة بدون تأشيرة، إذا لم تزاحمهم في طوابير وكالات الأسفار نساء يسكنهن حلم التجول في "سيتي سنتر"، وشباب قضوا فترة تجنيد إجباري في صفوف جيش البطالة، وكفاءات تبحث عن الفرصة الأخيرة لبناء مستقبل في الوقت الميت، ومنظرين عرضوا كفاءاتهم على السياسيين فأبين أن يحملنها وحملها موظف وكالة الأسفار.

ذات يوم استفاق الزعيم الليبي معمر القذافي على حلم الوحدة العربية، وأعلن في نشرة الثامنة صباحًا على إذاعة الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى فتح حدود بلاده أمام الأفارقة بدون تأشيرة ولا جواز سفر حتى، معلنًا نفسه نصيرًا للمضطهدين، وبعد أسبوع لاحظت إدارة مطار طرابلس الدولي أن عدد الوافدين على الجماهيرية لم يرتفع، وأن بيان القذافي لم يلق تجاوبًا، وبعد تحريات بسيطة تبين أن دخول ليبيا بدون تأشيرة أو جواز يتوقف أولاً على مغادرة البلاد بدونهما.

وحين تغير الوضع السياسي والأمني في ليبيا أصبح دخولها يفرض تأشيرة من السفارة وتزكية من فصائل تتحكم في الوجهة المقصودة، وإقرار مكتوب بأن الرحلة ستتم وفق الشريعة الإسلامية وعلى منهج السلف الصالح. ووقف مهاجرون أفارقة في قارعة الطريق أمام الإشارات الضوئية وهم يمنون النفس بطول مقام الضوء الأحمر، وأبدى أحدهم أسفه لتعادل المنتخب المغربي أمام نظيره المالي، وعبر عن تعاطفه مع المغاربة ابتغاء صدقة جارية تجعل المرء مستعدًا لتغيير جلده. وقال شاب بوركينافي استأنست بسحنته الضاحكة في مفترق الطرق، إنه يناجي الرب كي يحفظ هذا البلد من كل مكروه، معلنًا استعداده للذهاب إلى الملعب من أجل مؤازرة الأسود ضد الغابون، شريطة الحصول على تذكرة وساندويش و"مساحة كرامة". لا تمنحك منبهات الصوت فرصة تبادل الرأي مع هذه الفئة، ولا يتيح لك الضوء الأخضر فسحة لجس نبض النازحين الذين تلقوا في بلدانهم أقسى ركلات الجزاء، وأصعب الضربات من تحت الحزام وفوقه، فتحولوا إلى جحافل بشرية بدون بوصلة، دون أن تغيب عن سحنتهم ابتسامات مستعارة، لذا فإن غالبيتهم "ضاربينها بركلة".

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ركلة جزاء ركلة جزاء



GMT 14:38 2018 الأحد ,05 آب / أغسطس

حفاظا على مواهب المهجر

GMT 14:11 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الحقيبة الملعونة

GMT 18:38 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

وداد الأساطير

GMT 17:39 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

حب النجاح

GMT 17:16 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

فيلم أكشن ودادي

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon