الحاج السليماني

الحاج السليماني"..

الحاج السليماني"..

 السعودية اليوم -

الحاج السليماني

بقلم :يونس الخراشي

جرت العادة أن ينصت الآخرون، جميعا، حين يتحدث الحاج عبد الرحمن السليماني. غير أن جامعة فوزي لقجع غيرت العادة الحميدة، فصار الحاج السليماني صامتا، في بيته، والآخرون كلهم يتكلمون. ولا أحد ينصت البتة.

الحاج السليماني، لمن لا يعرفه، معلمة وطنية في تكوين المكونين، والمدربين، بل وحتى اللاعبين. برز مع المغرب الفاسي، ومع المنتخب الوطني، وفي الإدارة التقنية المحلية والوطنية. وفي كل مرة كان يمنح ثقة المسؤولين، كانت النتيجة تأتي مبهرة من حيث تكوين اللاعبين المهرة، والمكونين الجيدين، والمدربين الأكفاء.

ولم يختر الحاج السليماني، ولو مرة، الظهور في الصف الأول، بل ظل يفضل الاشتغال في الظل. يتعب كثيرا، ويعطي كثيرا، ويبني كثيرا، دون أن يمل، ليصنع جيلا وراء جيل، من مكونين ولاعبين ومدربين. فتجده الأسعد على الإطلاق بين الناس، مع أن اسمه لا يذكر حين يخطب رؤساء الجامعات، ويتباهون أمام الكاميرات، كما لو أنهم صانعو الحدث.

وحتى حين همش، بفعل فاعل، لم يركن إلى الدعة، والهدوء، والبطالة. بل شمر الرجل، بين مرض وعافية ومرض آخر، على ساعدي الجد، وراح يبحث عن تربة يغرس فيها بذورا من خبراته الكبيرة التي راكمها على مرور السنوات، مظهرا كل الود الأستاذي والحنو الأبوي لمن طلبوا منه العلم، وهم يعرفون كم هو سخي وجواد.
قبل سنوات كان سمير يعيش، المدرب الحالي لشباب خنيفرة، يصنع قصة نجاح مغربية في السعودية. وبينما هو يصل القمة، ويطلب منه مسؤولون هناك أن يقبل منصب مدير تقني للنادي، قال لهم:"هذا المنصب لست أهلا له. وإذا تفضلتم، فهناك رجل في المغرب يملك من الخبرات والمهارات ما سيذهلكم. واسألوا الله معي أن يقبل دعوتكم له".

أما وقد قبل الحاج السليماني الدعوة السعودية، فقد راح يخصب المدرسة الكروية هناك. ومع أن مسؤوليه كانوا سعداء بعمله، ويشيدون به صباح مساء، فقد كان الرجل حزينا في العمق، بل وصل به الحال إلى أنه كان يبكي كلما خلا إلى نفسه في البيت. وظل يتساءل متحسرا:"ألم يكن حريا بي أن أمنح كل هذه الخبرات لأبناء بلدي؟ ألم يكن حريا بالمسؤولين في المغرب أن يتيحوا لي موقعا أعطي فيه ما أملك لأهلي وأحبتي؟".

ثم عاد الحاج إلى بلده. وبدأ، للمرة الألف، يشتغل من قلبه. دون أن يتعب أو يهدأ. إلى أن صارت الأمور إلى من لا يفقه في قيمة الخبرات شيئا، وأصبح الرجل "غير مرغوب فيه"، مثلما خبراء مغاربة آخرين لا يسمع لهم صوت.

هل تعلمون، يا سادة، أن الإنجاز الذي أدركته الكرة المغربية في قطر، بقيادة المدرب طارق الخزري لتلاميذ صغار إلى الرتبة الثانية لبطولة "ج" الدولية، كان وراءه الأستاذ والمربي الحاج عبد الرحمن السليماني؟

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحاج السليماني الحاج السليماني



GMT 11:04 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

" أبيض أسود

GMT 11:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:26 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

١٠ نقاط من فوز الاهلي على سموحة

GMT 21:47 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

كيف قاد فايلر الاهلي للسوبر بمساعدة ميتشو ؟

GMT 12:00 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon