أبي حقًا

أبي حقًا

أبي حقًا

 السعودية اليوم -

أبي حقًا

بقلم - حيدر حسين سويري

كُلنا يطلقُ على الرجل الذي جاء بهِ إلى عالم الدنيا اسم الأب، ونناديه بـ"أبي"، لكن الحقيقة تخبرنا بغير ذلك، فإن أبانا الحق هو الذي يُخرجنا من الدنيا إلى الحياة الحقة...

يقول أحد الحكماء " أبي ليس الذي جاء بي إلى الدنيا، إنما أبي الذي أخرجني من الظلمات إلى النور، الذي هداني وأرشدني، وأخذ بيدي نحو العلم والفضيلة، ذلك معلمي فهو أبي حقًا "

وقد أطلقوا على المعلم في العصور الإسلامية لقب "المؤدب" كما جاء عن رسول الله "ص"، "أدبني ربي فأحسن تأديبي" كذلك قوله"ص"، "إن الله وملائكتهُ وأهل السموات والأرض، حتى النمل في جحرها، وحتى الحوت في جوف البحر، ليصلون على معلم الناس الخير"...

فالمعلمون صناع الحياة وقادة الشعوب، والعالمُ وما تطور، وتشكل وتصور، سواءً أمتد أو تكور، هو من صنعهم، وصنع أياديهم، بما مَنَّ الله عليهم بهذه الصفة...

كما قال الشاعر:
لولا المعلمُ ما قرأتُ كتابًا.....ولم تستطع كَتبَ الحروفِ يراعي
فبفضلهِ جِزتُ الفضاءَ مُحلقًا.....وبعلمهِ شق الظلام شعاعي

نعم هذا هو المعلم والمربي، فلولاهُ ما وصل العالم البشري إلى ما وصل إليهِ، من هذا التحضر والتطور والرفاه، ولا ركب بحرًا ولا طار في سماء، ولا سُنت القوانين ولا شُرعت التشريعات، ولولاه لم يعرف الناس الحقوق والواجبات، ولم يفرقوا بين الحق والباطل، ولولاه لما سقط الجبابرة وأنتصف المظلوم، فالكلمة صنعت حياة، والمعلم هو صانع الكلمة...

قف شامخًا في عيدكَ أيها المعلمُ المِعطاء، كطودٍ شامخٍ تشرئبُ لهُ الأعناق، فتطمحُ للوصول إليهِ، قف شامخاً تتضائل أمامك النفوسُ المريضة والحاسدة، تعلنُ إفلاسها في محاربتك، وفشلها في محاولة النيل منك، أيها الأب والمربي الفاضل.

قبل أيام قامت نقابة المعلمين بتظاهرة سلمية أمام وزراة المال، للمطالبة بحقهم المشروع من الترفيعات والعلاوات السنوية، فتعسًا لمن أوصل المعلم لهذا الحال، وتعسًا لدولةٍ أصبح يقودها من لا يعرف قيمة المعلم، بل قد يكون من الحاقدين عليهِ...

بقي شئ...

إلى تلاميذي الأعزاء أقول: كنا تلاميذًا وكانوا معلمون وأصبحنا معلمون وصرتم تلاميذ، وستصبحون معلمون ويكونون لكم تلاميذ، وهكذا هي الرسالات تنتقل من جيلٍ إلى جيل، فكونوا خير خلفٍ لخيرِ سلف، كما كنا وكان معلمونا...

أخيرًا نبارك لكم ولنا ولهم هذا اليوم المبارك، رحم الله معلمينا الماضين وحفظ الباقين منهم وبارك لنا فيكم.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبي حقًا أبي حقًا



GMT 15:46 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

التعليم عن بُعد

GMT 06:21 2019 الأحد ,09 حزيران / يونيو

الثانوية الكابوسية.. الموت قلقا

GMT 08:34 2018 الأحد ,08 إبريل / نيسان

المُعلم الكشكول!

GMT 10:35 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

الباشوات والبهاوات في الجامعات

GMT 09:30 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

تقييم رؤساء الجامعات

GMT 06:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

التلميذ.. ونجاح الأستاذ

GMT 14:17 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

الرد على الإرهاب بالعلم والعمل

لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon