​الطفولة بين الأمس واليوم
أخر الأخبار

​الطفولة بين الأمس واليوم

​الطفولة بين الأمس واليوم

 السعودية اليوم -

​الطفولة بين الأمس واليوم

بقلم ـ عزة العمد

كثيرا ما نسمع هذا الموضوع في الجلسات العائلية وعلى صفحات التواصل وعبر أثير الإذاعة.. إلى غير ذلك من وسائل.. والكل يجمع ويشتكي من أن الأطفال أصبحوا أسرى للألعاب الإلكترونية ورهن الأجهزة الذكية ولم يعد لديهم أصحاب يشاركونهم اللعب.
والحقيقة أن اللوم يقع علينا آباء وأمهات.. حيث شغلتنا الحياة فلم يعد لدينا الوقت للالتفات إلى الأطفال أو حتى متابعة ومراقبة ما يلعبون. الطفل حبيس الغرفة يلعب مع نفسه ومع هذا الجهاز الصامت، وهنا تكمن المشكلة لدى الطفل بحيث يتكون لديه الشعور بالفردية والاستحواذ والتملك لذلك تجده في حال تعرض للعب مع آخرين في الروضة أو المدرسة أو ضيوف المنزل، نجده يتصرف بعداوة وعدوانية لأنه لم يتعلم أو يتعود على اللعب مع أطفال آخرين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى اللعب الفردي لا يتيح الفرصة للطفل لاكتشاف نفسه وتقييمها، إذ إن جزءا من فهم الذات للطفل هو من معرفة قدراته وتقييمها مقارنة مع قدرات وإمكانات الأطفال الآخرين، وفي حال معرفته بتدني بعض المهارات لديه نجده يسعى لتدريب نفسه وتطوير مهاراته وتنمية قدراته وهذه الميزة تكون لدية مهارة فهم وتطوير الذات ذاتيا. ناهيك بكثير من الفوائد للعب الجماعي فهو يخلق لدى الطفل روح المشاركة والتعاون حيث إن هناك أنواعا من اللعب تتطلب التشارك والتعاون لإنجازها.. أيضا يخلق اللعب الجماعي للطفل روح التنافس وتقبل الهزيمة إذ أن بعض الألعاب لا بد أن تكون نتيجتها الفوز أو الخسارة، ونوع آخر من الألعاب يتطلب تنافس فريق ضد فريق فيتشكل لديه مفهوم روح الفريق والعمل بتعاون لإنجاح الفريق وهذا يسهم في تكاملية قدرات أعضاء الفريق.. إضافة إلى أن اللعب الجماعي يشكل حافزا ونشاطا جسديا لدى الطفل للخروج واللعب بالهواء الطلق بعيدا عن الغرف المغلقة والإضاءة الصناعية فيستفيد من أشعة الشمس ويتنفس الهواء النقي وهذا الأمر الذي يفتقده معظم أطفال اليوم، لذلك يعاني الكثير منهم من الخمول والسمنة الأمر الذي تشكو منه معظم الأمهات.
والأهم أن اللعب الجماعي يعمل على تفريغ طاقات الطفل الإيجابية والسلبية لذلك يتم تحويل طاقاته الجسدية والعقلية نحو اللعب مما يسهم في تجديد طاقاته باستمرار ويبعده عن التوتر وافتعال المشاكل للفت النظر، كما أن اللعب علاج لكل حالات الغيرة والأنانية والعدوانية والعناد والتمرد، ناهيك بأن اللعب هو أفضل وسيلة تعلم للطفل، فبعض أنواع اللعب تحتاج إلى المحاكاة والتقليد لنموذج اللعب فقد يكون النموذج المعلم أو الأخ الأكبر أو طفلا آخر يتقن اللعبة.. إلخ كما أن التعلم عن طريق اللعب هو من أفضل وأنجح الأساليب في التعلم في رياض الأطفال والمدارس. الجميع يعلم كم كنا نستمتع باللعب الجماعي سواء بفناء المنزل أو في المدرسة أو ساحات الحي أو في ساحات الجيران وفي الرحلات والمتنزهات.. إلخ وكلنا يعلم كم كان حجم الشغف عالي في الألعاب التنافسية كمسابقات الجري والقفز عن الحواجز ونط الحبل وكنا نبتهج للفوز سواء فردي أو جماعي... ومن منا لم يشارك في الألعاب الشعبيه كل حسب جنسه ومنطقة سكنه، فقد كانت ألعاب البنات.. الحجلة والغماية والزقطة ونط الحبل والعاب بيت بيوت والعاب التنس والريشه وألعاب الكتابة والحرف للأعمار الكبرى.. وكانت ألعاب الأولاد الجلول والعربات الأسلاك والمباريات الكروية بكل أشكالها وألعاب المصارعة الحرة والملاكمة الوهمية.. وهنا لا يجب علينا تجاهل الفرق الزمني بين متطلبات الجيلين ولا ننكر أهمية الألعاب التكنولوجيه في تفتيح مدارك الطفل ونموه المعرفي ولكن أن لا تجعل منه أسير تكنولوجيا وتمنعه من أهم متطلبات النمو السوي للطفل الأ وهو اللعب الذي يعد من أهم متطلبات النمو السليم للطفل السليم. وأيضا لن نتجاهل بنية وتركيب المجتمع الحالي مقارنة بالسابق حيث تفتقد بعض الأسر للساحات والمساحات المخصصة للعب الأطفال، لذلك يجب التفكير بإيجاد الأماكن والمجموعات المناسبة للعب الأطفال عن طريق تجمع أطفال العائلات أو الجيران أو المدرسة لممارسة الألعاب، أو حتى مشاركة الأم والأب لأطفالهن اللعب داخل المنزل ومشاركتهم الوقت باللعب حسب المستوى العمري لكل مرحلة، أو قراءة القصص أو بناء وفك الألعاب أو الرسم.. للخ من أساليب بهدف أبعاد الطفل قدر المستطاع عن هذه الأجهزة وخطر إشعاعاتها من جهة وخطرها النفسي من جهة أخرى.​

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

​الطفولة بين الأمس واليوم ​الطفولة بين الأمس واليوم



GMT 14:02 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

الفالنتين والأوهام التي تنهي العلاقات

GMT 11:23 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

عنف الطفولة يتحول جحيم السيكوباتية

GMT 11:44 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

الهولوجرام والسحر في العصر الحديث

GMT 01:41 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

المعنفات وبيوت الرعاية وخطوات الإصلاح

GMT 17:56 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

عالم الأمومة المفخخ

GMT 11:05 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

أجيال

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon