ذكريات أمي

ذكريات أمي

ذكريات أمي

 السعودية اليوم -

ذكريات أمي

بقلم ـ نجلاء الطائي

أمي الحبيبة عجز قلمي على التعبير...أمي الحبيبة لن نستطيع أن أوفيك أنا وإخوتي جزءًا من حقك عليّنا سهرتي على راحتنا في الطفولة حتى لا نشعر لحظة بالحرمان في أي شيء ...سهرتي على دراستنا وناضلت من أجل الاستمرار والبقاء مرفوعين الرأس ليس منحنين لأي شخص لقد "كفيت ووفيت" من أجلنا .
أمي الحنونة لا استطيع نسيان وجهك المنهمك وأنت تأتي متعبة من جراء العمل حتى تلبي طلباتنا من دون آنين وألم كأنك تقولين لنا بصمت مخفي في الصدور "هذا واجبي " ..
كنت طفلة صغيرة لا افهم عندما تتخاصمين مع والدي وتأتي إلى مدرستي كل يوم لمشاهدتي والجلوس معك بضع دقائق وأنت تسلكين طريق بعيد كنتي الأم المثالي بكل شيء اكتب هذه الكلمات والدموع تظرف على وجنتاي كبرت واكتشفت بأن وراء ضحكة أمي ألف دمعة .. وعرفت أن قسوة أمي كانت حب وغضبها حب وعقابها حب أمي هي المعادلة الأصعب ...أمي هي سر الجاذبية ...أمي هي أول مصباح في حياتي ...أمي هي البقعة الفاضلة في قَلّبي.. فكل الطرق تؤدي إلى حب أمي. 
أتذكر عندما كنت في الجامعة وكانت أمي في ذات الجامعة تعمل ، تركض ورائي وكأنني طفلة ذات السابعة من عمرها وفي يدها "السندويش" من اجل إعطائها لي وتقول " تناولي السندويش لأنك خرجت ولم تتناولين فطرك في الصباح " موقف لم أنساها أبدا كنت وقتها محرجة من زملائي لانهم انتابتهم موجة من الضحك بسبب تصرف أمي، كان هذا الشيء يحدث دائمًا معي .
كبرت وتخرجت وتوظفت في مجال السياحة والإعلام لكن أمي لم تتغير وكأنها تقول لي إنك في نظري تلك الطفلة الصغيرة لتأتي إلى مكان عملي وهي تجلب بين يديها "السندويش " حيث كنت أنساه دائما في المنزل .
وفي ليلة زواجي بكت أمي وكأنها فقدت ابنتها إلى الأبد وهي تنظر إلي وكأنها تقول لي لا تذهبي وابقي بجانبي .
تلك هي الأم فما نحن عليه الآن وما سنكون عليه في المستقبل يعود الفضل الكبير فالأم هي أهم إنسان ساعدنا في حياتنا، وهي التي قدمت لنا ما قدمت حرصا منها على سعادتنا، فمن أجل ذلك فإنه من الضروري ذكر بعض تلك الأشياء التي قدمته لنا أمنا حتى نستطيع أن نقول لها شكرا في ذلك الوقت الذي نحتاج فيه أن نعبر لها عن حبنا وامتنانا.
والأم هي من علمتنا كل شيء مهم لنا في حياتنا، بداية من كيف نأكل بشكل صحي، وكيف نلبس ملابسنا، ونربط أحذيتنا بشكل صحيح، وحتى تلك الأمور مثل كيف نتصرف في المواقف المختلفة، وكيف نعامل الكبار بأدب واحترام، وليس هذا إلا جزءًا قليلًا من الكم الهائل الذي يجب أن نذكره من عطاء أمنا وجزيلها علينا.
فالأم هي الأذن الكبيرة لرغباتنا، والبئر العميق لأسرارنا، فهي دائما من تستمع لنا مهما كانت مرهقة في عملها، ومهما كان يومها سيئا، فبإمكاننا أن نتكلم مع أمنا في كل شيء نريد أن نتحدث به، حتى تلك الأمور التي نخجل من سردها لأحد آخر غيرها، فمهما كانت طلباتنا مستمرة ومواضيعنا مملة فإن أمنا ليست هي من ترفضنا إذا أردنا الحديث عن طلباتنا.
وعندما تحدث الأشياء السيئة لنا في الحياة فإن أمنا هي من تعالجها عندما يصعب علينا الأمر، فهي تحرص على راحتنا، وتهدئنا في المواقف الصعبة والمؤلمة، فهي التي تخبرنا بأن كل شيء سيكون على ما يرام في المستقبل، فمهما كان الأمر يبدو سيئا فإن هناك شخصا ما يقف ورائنا، وهي أمنا.
واجمل وافضل شيء في الأم هو حبها غير المنتهي لنا، فأمنا من شدة حبها لنا ولحياتنا تختار لنا أفضل شيء عندما نقف حائرين إزاء أي شيء نختاره لحياتنا، لأنها تريد لنا الأحسن والأفضل دائمًا.
وعندما نسيء إلى أمنا ونفعل ما يغضبها فإنها تسامحنا ولا تغضب علينا أو تكرهنا أبدًا، وحتى لو أبدت لنا شيئا من عدم الرضى بسبب بعض تصرفاتنا الطائشة، إلا أنها في النهاية تقبل اعتذارنا وتستمر في حبنا ورعايتنا.
الكثير منا لا يزالون يعيشون في كنف أمهاتهم، ولكن بعضنا قد فقد أمه حقا، ومن الناس من يشعر بالذنب بسبب عدم قوله لأمه شكرًا على أقل ما قدمته من أجله قبل وفاتها، لذلك فإن احسن وأفضل ما نفعله هو أن نستغل حياتنا مع أمهاتنا لنوفر لهم السعادة كما يسعين دائما لتوفيرها لنا.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذكريات أمي ذكريات أمي



GMT 14:02 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

الفالنتين والأوهام التي تنهي العلاقات

GMT 11:23 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

عنف الطفولة يتحول جحيم السيكوباتية

GMT 11:44 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

الهولوجرام والسحر في العصر الحديث

GMT 01:41 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

المعنفات وبيوت الرعاية وخطوات الإصلاح

GMT 17:56 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

عالم الأمومة المفخخ

GMT 11:05 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

أجيال

لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon