قصة رجل يلعب بالقنابل
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

قصة رجل يلعب بالقنابل

قصة رجل يلعب بالقنابل

 السعودية اليوم -

قصة رجل يلعب بالقنابل

غسان شربل
بقلم - غسان شربل

لا مبرر لكل هذا الصراخ. ولا جدوى من النحيب. ولا فائدة من استدرار عطف الأجانب. ولا داعي للقضاة والمحاكم. سجلوه في خانة الحوادث المؤسفة واستريحوا. لا تتعبوا أنفسكم بانتظار نتائج التحقيق. تعلموا من تجارب الآخرين. لهذه البلاد ذاكرة تمتهن النسيان. حاولوا تفادي الكلام العاطفي. ورشق الاتهامات بلا دليل. والاستغلال السياسي للحادث. وإفساد السمعة. وتشويه الصورة. لا تلعبوا لعبة العدو.
وإذا تعاملتم مع الحادث المؤسف بواقعية فستصلون إلى الحقيقة من أقصر الطرق. هذا الرجل لم يقتله أحد. قتل نفسه. نصب مشنقته وصعد إليها. كان مدركاً لموعده مع حتفه وسار إليه مطمئناً واثقاً. منذ سنوات انتدب نفسه لمهمة انتحارية. طوّق عقله بالمنطق كمن يطوّق خصره بحزام ناسف وهاجم الروايات والخرافات والتهديدات وما اعتبره ليلاً واستبداداً وتخلفاً. وتقضي الحقيقة الاعتراف أنه كان مزعجاً. رجل يتحول منطقه النزيه والمثقف سيفاً يقشر الحكايات المفخخة من ألوانها الخدّاعة والتسلط من قدرته على الإرعاب. وكان يتقدم أعزل كمن يحول الحقيقة جيشاً جراراً. وكان يتكلم بسلطان يشبه تجرؤ الضوء على الظلام. وكان قاسياً يطعن الخرافات بكلام هادئ ومفردات حديثة راقية وعقل يجادل ويحاكم. كان يفكك سطوة القتل وهيبته كمن يلقي بجسده على النار لإخمادها.
وتقضي الأمانة التنويه بأنه كان عنيداً، ما تسبب في الحادث المؤسف. نصحناه فلم ينتصح. هددناه فلم يرفّ له جفن. تركنا له طريق المطار مفتوحة ليهرم في الغربة ويموت فيها مع الكتب التي تغويه والأفاعي التي تثيره والشعراء الذين يحب. تركنا له الباب مفتوحاً ليهرب مع أوهامه فأصرّ على احتقار النصيحة. وقرار إعدامه. والقاتل والرصاص والظلام.
إنها قصة رجل لم يفهم. رجل رفض أن يفهم. إن العالم الذي ينتمي إليه مضى وانقضى. وإننا كلفنا بطرد بقايا ذلك العالم من الوجود. باغتيال آخر قنديل. واقتلاع آخر شجرة. وتسميم آخر نبع. وطحن آخر صخر. لا يحق للرأي العام أن يبالغ. وأن يحوّل حادثاً مؤسفاً قضية كبرى. وأن يتبارى الكتاب والصحافيون في نظم المراثي. وأن يصدق المشاهدون دموع الدبلوماسيين. ومنظمات حقوق الإنسان. هذه المنظمات الحقيرة والمشبوهة التي تبحث دائماً عن جثة لتبرر وجودها وميزانياتها. كان باستطاعته حزم حقائبه بهدوء. وحجز بطاقة سفر باتجاه واحد. وأن يجلس هناك في المقهى. أو المكتبة. أو دار السينما. وأن يدبج الكتب والحكايات. لم ينتصح. ولم يكن ساذجاً. كان يعرف بالتأكيد أن حملات التخوين وربط الاسم بالمؤامرات والسفارات هي من شروط إعداد المائدة. وأن المقبلات والبهارات ضرورية بانتظار الصحن الرئيسي. صحن الاغتيال وتمديد جثة «الخائن» على الطاولة.
غريب أمر هذا الرجل الغريب. من كلفه كل هذه المهمات القاتلة التي يتحاشاها الممسكون بالمواقع والأختام؟ من طلب منه أن ينشغل بقصة «المفقودين» في الحرب؟ والمغيبين في سجون النظام السوري؟ ومن كلّفه بكل هذا التقميش والتوثيق وحفظ الذاكرة الجماعية من ممحاة الطغيان ووطأة الوقت؟ وما الذي يجعله معنياً بجلاء هوية قاتل مرفأ بيروت، في حين أظهر الرؤساء وزعماء مشكورين مرونة بلا نهاية وواقعية بلا حدود للتعاون مع تقليد تجهيل الفاعل وتجهيل القاتل؟
لا تصدقوا الصحف والمواقع والشاشات. لم يكن لقمان سليم بريئاً. لا تصدقوا أيضاً ابتسامات المعني ولا تنخدعوا بهدوء أعصابه. كان يخفي عاصفة في عينيه وحزاماً ناسفاً في عقله. كان منزل هذا الرجل شبيهاً بمنشأة بالغة الخطورة يتم فيها تخصيب الأسئلة السامة والأفكار الشريرة. ومع الوقت كان المتهم يزداد إصراراً كمن يشعر بضيق الوقت فيرفع مستوى التخصيب. رجل يحب الحياة ويحتقر الخوف لأنه يعتبره من قماشة الموت المبكر. كان يعرف أن الموجة عارمة وتتحول في أيام الغضب إلى ما يشبه تسونامي لا يرحم. ومع ذلك كان هذا العاشق للحرية وكرامة الإنسان يرفع أصبعه في وجه الليل كمن يزرع قنديلاً في كهف مخيف. الخوف الذي دجّن مؤسسات وجماعات وأجهزة وعهود حاول الاقتراب منه وعاد خائباً. ما أخطر أن ينتصر مثقف على وباء الخوف ويطلق أفكاره عارية من الجبن وأسئلته عارية من الحذر.
كان منزل لقمان سليم المطوّق بالورد والأشجار قلعة خطرة وموبوءة. ينابيع كثيرة كانت تلتقي لتصنع النهر الذي يجلس على ضفافه ويستحم بمائه. ينابيع مختلفة اللغات والأعمار والاهتمامات كانت تلتقي في تلك المكتبة حيث يتجاور القرآن مع الإنجيل ونهج البلاغة وكتب الفلسفة والروايات. وكان يمكن في الأمسيات سماع من يستشهد بالمسيح والحسين والمتنبي. كان المنزل أشبه بورشة لا هم لها غير البحث عن الحقيقة والجديد والخلاق سعياً إلى استبعاد الظلام والأصنام، وتأسيس زمن يفوز فيه المواطن بكرامته والإنسان بإنسانيته.
كان لقمان سليم مذنباً لأنه اختار السباحة عكس التيار. الوجع الإنساني الراقي الذي تدفق من عيني أمه وشقيقته وزوجته أكد جريمته. كان مفكراً حراً ومدافعاً شرساً عن التعدد وحق الاختلاف وثقافة الجسور والتفاعل. كان ضد الليل والطغيان والزي الموحد والرواية القاهرة. ما أوجع الدموع التي لاحت في عيني أمه وهي تتألم لغياب ابنها وصديقها وشريكها في القراءة والنقاش. ما أبلغ الإصرار الذي أطلَّ من كلمات شقيقته حين اعتبرته حياً وأن قاتله هو القتيل.
لا يُشطَب لقمان سليم بحفنة رصاصات. كان بعناده المدني يشبه وطنه. وكان تنوع منزله يشبه حديقة بلاده المهددة. أحياناً يزداد النبع تدفقاً بعد اغتياله. سيرث آخرون لعنة الأسئلة والحرية وسيرفعون الصوت في وجه التسلط والقصور الخانعة المهجورة. إنها قصة رجل كان يعرف أن التعلق بالحقيقة في زمن الظلام الدامس يشبه اللعب بالقنابل. كان يدرك خطورة اللعبة، لكنه كان واثقاً أن الرصاصات التي ستخترق جسده ستحدث ثقوباً في جدار الظلام.

 

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة رجل يلعب بالقنابل قصة رجل يلعب بالقنابل



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة

GMT 23:13 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

علي حميدة ينتهي من تسجيل أحدث أغنياته الوطنية

GMT 03:48 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف معلومات عن أسباب الإصابة بسرطان الثدي

GMT 16:58 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات سهلة وبسيطة للحصول على شعر ناعم دون تقصف

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

راديو مؤسسة قطر يحتفل بالذكرى الثانية لانطلاقته

GMT 10:06 2017 الخميس ,24 آب / أغسطس

يوسف الخال يستعيد ذكريات "صرلي عمر"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon