التعقل يَبقى الموقف الأفضل
أخر الأخبار

التعقل يَبقى الموقف الأفضل

التعقل يَبقى الموقف الأفضل

 السعودية اليوم -

التعقل يَبقى الموقف الأفضل

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

الأربعاء الماضي أطلّ على مشارق الأرض والمغارب هلالُ رمضان، تاسعِ أشهر العام الهجري. وفي توافق زمني مع بدء صيام المسلمين، بدأ في اليوم ذاته صيامٌ سنوي معروفٌ لدى المسيحيين باسم «الصوم الكبير»، اقتداءً بصيام السيد المسيح، عليه السلام... 40 يوماً وليلة. ثمة أكثر من جانب يجعل التقاء التوقيتين ليس وحده الرابط الجامع بين حدثَين لكل منهما عُمقٌ روحاني يتجلى في علاقة المخلوق بالخالق، وجانب دنيوي يتمثل في التزام المفروض؛ دينياً، من ضوابط، على المُعتاد من الممارسات اليومية طيلة فترة الصيام. ربما يجوز القول إن أبرز تلك الجوانب التي رافقت بدء الحدثَين، هي تلك التي تتعلق بتصاعد وتيرة تطورات خطرة تحدق بالناس أجمعين في مختلف أنحاء العالم. ومن الواضح أن على رأس تلك التطورات، ترجيح احتمال اندلاع حرب مدمرة بين الولايات المتحدة وإيران، في حال لم تستجب طهران لمطالب واشنطن.

إنما، وعلى الرغم من التصاعد المستمر في التوتر، يظل هناك ما يبرر الأمل لدى أطراف عدة في إمكانية نزع فتيل الأزمة، والحيلولة دون انفجار الحرب. السبيل إلى تحقيق هذا الهدف بَيّنٌ لكل ذي عقل يبصر، وليس يحتاج إلى ذكاء خارق؛ إنه في تغليب منطق العقل؛ من منطلق أنه يَبقى الردَّ الأفضل على حمق قرع طبول الصراع، والادعاء أن المواجهةَ عسكرياً أمرٌ لا مفر منه. ضمن هذا السياق، أدرِكُ مُسبقاً أن القول بوضع مسؤولية التوصل إلى تسوية، تخفف التوتر الراهن، على كاهل الجانب الإيراني، لن يرضي القوى التي اعتادت الصراخ دون انقطاع؛ تكرر في كل الأزمات ترديد الشعارات ذاتها، غير آبهة بما يوثق التاريخ من مرارات هزائم وانكسارات عدة، مرّت بالعرب والمسلمين طيلة السنوات الـ70 الماضية. إنما؛ لماذا تحميل إيران النصيب الأكبر من مسؤولية تخفيف التوتر؟

سؤال منطقي جداً؛ بالطبع، والجواب بديهي أيضاً. باختصار؛ يمكن القول إن إمكانات إيران وقدراتها العسكرية تظل أضعف كثيراً من تحمّل تبعات مواجهة أساطيل الولايات المتحدة وإمكاناتها الضاربة، سواء الموجودة الآن في المنطقة، وتلك الموجودة في أماكن متفرقة من العالم. مع ذلك، فهناك من سوف يحاجج بأن الغلبة ليست للقوة وحدها دائماً. المتسلحون بهذه المحاججة ينسون، أو يتناسون، مستجدات أوضاع إقليم الشرق الأوسط عموماً، في ضوء تداعيات حرب إسرائيل على قطاع غزة، ولبنان، ونجاحها في تغيير الموازين كلياً، بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023. لقد قيل منذ زمن بعيد إن تقبّل الواقع المُرّ يشبه مرارة تجرّع الدواء، ومن حقائق المنطقة بعد زلزال «طوفان الأقصى» أن الزلزلة، وارتداداتها اللاحقة، لم تضرب إسرائيل وحدها، بل غيرت شروط «لعبة» صراع القوى المتنافسة على مواقع النفوذ في المنطقة كلها.

مع ذلك، من الضروري القول أيضاً إن تحميل إيران النصيب الأكبر من مسؤولية تخفيف التوتر، يجب ألا يعني إطلاقاً إعفاء واشنطن من المسؤولية ذاتها، بل ربما من المفيد التذكير بحقيقة أن الطرف الأقوى، في معادلات أي صراع، يَبقى الأقدرَ على التحكم في اندلاع الحرب، أو رفع رايات السلام.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعقل يَبقى الموقف الأفضل التعقل يَبقى الموقف الأفضل



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon