مأساة غزة ليست عبثية

مأساة غزة ليست عبثية

مأساة غزة ليست عبثية

 السعودية اليوم -

مأساة غزة ليست عبثية

بقلم - بكر عويضة

حقاً، ليس ثمة شيء وُجِد عبثاً. وما كان الخلقُ، في الأصل، نوعاً من العبث، وإنما لحكمة لا يعلم مجمل مكنونها إلا الخالق. لكن ربّ الكون كله، والناس أجمعين، أوحى، عبر ما أنزل من آيات على الأنبياء، بإشارات تنبئ بما أُريد للمخلوق من مشوار حياته، وما كُلف به من سعي، ابتغاء أن يصل إلى مراده في أمن النفوس واطمئنان القلوب. ولعل بين أكثر تلك الإشارات لفتاً للنظر، ودعوة للاعتبار وللتأمل والتفكّر، أن الحروب عندما تنشب أنيابها بين بني البشر، تبقى، رغم ما تمتلئ به من آلام القتل، وعذابات التشرد، ومآسي نقص الثمرات، وما يترتب على انقطاع الماء، وتلف الزرع، من جوع وعطش، رغم ذلك كله، تبقى الحروب في حد ذاتها من أسباب تواصل العيش، واستئناف الحياة، بعد توقف المدافع، وصمت القذائف، واختناق زئير قاذفات الحمم، فإذا بها ذات لون أجمل، ومذاق ذي طعم مختلف، ربما أشهى من كل شراب وطعام سبق الحرب. لعل في هذا ما يعين على فهم معنى أن يولد الخير من رحم الشر، والعكس واردٌ أيضاً، إذ... «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون». صدق القول الحق.

ضمن هذا السياق، يمكن القول إن ما يمر به أهل قطاع غزة العُزل، وهم جموع النساء والأطفال والعجائز، من ويلات قتل ودمار وتشريد عائلات وتهجير قسري، منذ اليوم الموالي لهجوم مقاتلي «كتائب القسام»، ذراع حركة «حماس» العسكرية، نهار السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيه خير لهم ولهن. هو الخير الذي سوف يولد من رحم كل هذا الشر المُحاصر لهم نهاراً، والذي يلتهم فلذات أكبادهم، ويحول دون إغفاءة جفونهم ليلاً. لعل ثمة مَن يسأل؛ أي نوع من الخير بعد فظائع الشر هذه؟

السؤال محق، أما الإجابة فمن البديهي أن تختلف من شخص لآخر. بالطبع ثمة مفهوم شائع ومتفق عليه لمضمون الخير بين مختلف ثقافات البشر، ورغم تباين النصوص التي تشكل معتقدات الناس. إلى ذلك، فإن الشر هو الشر أياً كان القناع الذي قد يرتديه، ويحاول تسويق بضاعته عبر أدواته. مِن جهتي، مع الاعتذار مسبقاً لإقحام الذات في شأن عام، آمل في أن يرى مَن يتبقى مِن شعب غزة بعد هذه الحرب الشرسة، غزتَهم الجديدة وقد عمّ فيها سلام قابل لأن يُعمّر مدى الدهر. سوف يُقال إن هذا مستحيل بلا سلام عادل يعم كل فلسطين. نعم، وأضيف بل لن يتحقق حلم كهذا قبل تحقيق السلام الشامل لكل إقليم الشرق الأوسط. بالتأكيد، ليس ممكناً أن تنضبط أوضاع منطقة تنفجر فيها براكين الحروب، منذ قرون، إلا بعد انصياع كل أطراف الصراع فيها، بكل أبعاده، دينياً وقومياً وعرقياً، إلى الشرط الأساس لإقرار السلام بين شعوبها كافة، ألا وهو شرط الإنصاف القائم على صفاء النيّات، والقبول بحق الآخر في الحياة.

المُفترض، منطقياً، أن تفاؤلاً كهذا ليس بالأمر المستحيل، ذلك أنه، في مجمله، يعكس الأمل العريض لمعظم شعوب المنطقة. المشكل يبقى متمثلاً في البعض الكاره لأي منطق يقرب المسافات، ويبني الجسور بين الخلائق، ويقيم العلائق بينهم على أسس المساواة. ما الحل، إذن؟ الجواب، ببساطة، أنه حتى يتمكن بسطاء الناس، المنتمون إلى مختلف الثقافات، من فرض موقفهم على الذين يضطهدونهم، وفي معظم الحالات يدفعونهم دفعاً، وباسم قضاياهم، أو معتقداتهم، إلى الحروب، ومن الدمار إلى البَوار، الأرجح، أنه حتى يقع انقضاض شعبي صافٍ كهذا، على ذلك النوع من الاضطهاد، تحديداً، ليس من بارقة أمل في حل مُستدام تلوح في الأفق، بكل أسف.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأساة غزة ليست عبثية مأساة غزة ليست عبثية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon