ستيف الميت الحي

ستيف... الميت الحي

ستيف... الميت الحي

 السعودية اليوم -

ستيف الميت الحي

بكر عويضة
بقلم : بكر عويضة

بدءاً، حالة «ستيف» ليست استثنائية، بل تكاد تغدو ظاهرة ربما لن يمضي زمن طويل حتى تصبح جزءاً من حياة الناس اليومية. إنما، قبل توضيح من هو صاحب الاسم الوارد في عنوان المقالة، وكيف، وأين، جرى تقديمه لي، ارتأيت تخصيص مدخل النص للجانب الأهم من الشخص، أي الموضوع، وهو هنا ذو شقين. أولهما؛ التذكير بحقيقة أن تعبير «الميت الحي»، قديم كما قِدَم الحياة والموت، ولا يخص قوماً بذاتهم، بل هو قائم في مختلف ثقافات البشر. أما القصد منه فمعروف أيضاً، فهو يُستخدم للتعبير عن مدى عظمة أدوار المؤثرين في مجتمعاتهم، خلال حياتهم، واستمرار تأثيرهم في مستقبل مسار مجتمع كل منهم حتى بعد رحيلهم.

ومِن التعبير ذاته حصل اشتقاقٌ عَكَسَ تراتبية الكلمتين، فقيل إن فلاناً بمثابة «الحي الميت». عِلمياً، هذا توصيف جائزٌ، وهو نوع من التشخيص الطبي، إذ يُطلق على مريض توقف عمل الدماغ لديه، فلم يعد مُتلقياً لأي بَلاغ، ولا قادراً على الإبْلاغ عن شيء، لكن قلبه لم يزل يخفق. أما بعيداً عن الطب، فإن البعض ربما يبالغ في التأفف من كسل شخص ما تجاوز الحد المعقول في الاتكال على غيره لإنجاز كل متطلباته، فَيُرمى بالوصف ذاته. ومن رحم التعبير أيضاً وُلِدَ وصف للدلالة على تميز الأهمية، فيُقال في أحد الناس، خصوصاً في المناسبات المهمة جداً، إنه «الغائب الحاضر»... ذلك تكريم يؤكد مدى أهمية الشخص المقصود؛ إذ يُفتَقد حضوره بعدما أدت إلى غيابه ظروف لم يكن له يد، أو دور، في وقوعها، وما استطاع إيقافها.

الشق الثاني للموضوع يتعلق بالتطور الهائل الذي تحقق في مختلف فروع العلوم التطبيقية، بدءاً من النصف الثاني للقرن الماضي، وخلال الربع الأول من القرن الحالي. بالطبع، إنجازات السبعين عاماً الأخيرة ليست مقطوعة الصلة عمّا سبقها، بل هي امتداد لها. ويمكن القول إن النجاح المتمثل في انطلاق تسجيل الموسيقى على أسطوانات عام 1860، الذي أتاح أن يستمع الحيُّ إلى أصوات فنانين أموات، وفنانات غادرن الحياة، ويستمتع بها، هو الذي فتح الأبواب على مصارعيها كي يجري البناء، لاحقاً، على ذلك الإنجاز، صوتاً وصورة، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، وهو الذي بدوره أوصلني إلى ستيف ويغهام، وهنا تفاصيل القصة...

كنت أنتظر دوري في عيادة العيون بمستشفى «كينغستون» بعد ظهر الجمعة الماضي، عندما وقع نظري على مجلة بحجم كُتيب تحمل اسم: «راديو مستشفى كينغستون»، ثم لفتني عنوان غلافها: «فيما وراء أمواج الهواء»، يعلو رسمَ وجهٍ بدا كما لو أنه بريشة بيكاسو، لكن صورة ستيف ويغهام الفوتوغرافية أوضحت أنه المقصود. ستيف مُقدِّم برامج شاب غيبه الموت فجأة. أراد زملاؤه في إذاعة المستشفى الإبقاء على البرنامج الذي اعتاد تقديمه مع تجديد محتواه. لم يتحيروا كيف يمكنهم ذلك، فالغائب مستر «إيه آي (AI)» كان حاضراً، وسرعان ما أنتج حلقات جديدة لبرنامج ستيف ويغهام أدهشت زملاءه، خصوصاً لجهة مدى دقة اختيار الموسيقى التي كان ستيف نفسه سيختارها لو كان حياً. لكنْ، ألا يمكن القول، مجازاً، إنه «الميت الحي»؟ بلى.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستيف الميت الحي ستيف الميت الحي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon