صورتها في الماء
نتنياهو يتجاهل نصيحة ترامب وقائد القيادة المركزية واستهدف مستودعات النفط الإيراني هجوم بمسيّرات وصواريخ يستهدف قاعدة عسكرية في مطار بغداد الدولي تضم فريق دعم تابع للسفارة الأميركية إطلاق نار يستهدف دوريات يونيفيل في جنوب لبنان وتحذير من انتهاك القرار 1701 وتهديد سلامة قوات حفظ السلام الرئيس الأوكراني يؤكد وجود نقص في الصواريخ الاعتراضية والمسيرات لدى الجيش الأميركي بالحرب مع إيران السلطات الإيرانية تعتقل 500 شخص بتهمة تقديم معلومات لجهات معادية الحرس الثوري الإيراني يتحدى ترامب ويدعوه لإدخال السفن الحربية الأمريكية إلى الخليج ويؤكد امتلاك ترسانة صاروخية لم تُستخدم بعد إسقاط مسيرات وصواريخ حاولت استهداف مركز الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرة في المنطقة الشرقية أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات
أخر الأخبار

صورتها في الماء

صورتها في الماء

 السعودية اليوم -

صورتها في الماء

عمار علي حسن

أغمض عينيه ليرى، بينما الحمار الذى يمتطيه يمضى فى طريقه صامتاً متطلعاً فى لهفة إلى حقل البرسيم الممتد عن يمينه. تحوَّل النهار أمام مقلهما الأربع إلى ليل، ورأى نفسه يدخل إلى هذا المكان الغارق فى الضوء الملوَّن، ليلمح الوجوه التى تلمع خلف الطلاءات الفاخرة، منتشية بنور الشهرة، والعيش المريح.

كان فتى ريفياً خجولاً ولا يزال، وكانوا هم فنانين كباراً، ولم يدُر بخلده وهو يتابع الأفلام والمسلسلات التى يلعبون فيها أدوار البطولة أن عينيه ستحطان على وجوههم دون أن تكون بينه وبينهم شاشات زرقاء وبيضاء، ومساحات شاسعة مملوءة بالدهشة والغربة واليأس.

لكن ها هو يدخل عليهم وفى يده حقيبة من جلد قديم رخيص، رمادية مزركشة بالقشور كسمكة ماتت وقددتها شمس الظهيرة، ينظر إليها فيغرق فى التردد والحذر، بينما تغرق أذناه فى صوت المخرج:

- راحة.

ورأته الممثلة الشهيرة فائقة الحسن، فأشرق وجهها بابتسامة آتية من أعماقها، ونادته:

- تعالَ يا «محمود».

أسرع إليها فتعثر فى أسلاك الكاميرات الملقاة على الأرض كثعابين يقظة، لدغته فأمسك بساقه اليسرى متوجعاً، وحاول أن ينهض، لكن قوته خذلته. قامت هى وسارت على مهل إليه، ومدت يدها وأخذت كفه، وجذبتها فى رفق. قام معها وفمه منفرج عن آخره فى ابتسامة صامتة، رقصت لها مقلتاه.

ها هى الابتسامة ذاتها تملأ وجهه الآن، ويراها فى لحظة عودته من شروده، مرسومة على صفحة الترعة، تهزها قليلاً شفطات الحمار وهو يعب كى يروى ظمأه الطويل، ويلمح بطرف عينيه وجه صاحبه يضحك، فيظن أنه يسخر من طريقته فى الشرب، فيتململ تحته، ويهم أن يتفافز ويرفس، ليرميه فى الماء، لكنه حين رأى وجه سيدة جميلة منسكباً من عينى صاحبه على صفحة الماء، يتراجع سعيداً، ويحملق أكثر فى الماء، ولا يريد أن يبرحه.

إنه وجه السيدة التى عطفت عليه وهو فى أول الطريق، لكن من أسف، كان أوله هو آخره، فعمله محرراً فنياً لم يستغرق سوى ثلاثة أشهر، وبعدها عاد إلى قريته مأسوراً بمواقف قليلة مرت بحياته الصعبة كحلم صيف.

كانت هى تلتقط المحررين الصغار، وتغدق عليهم من كرمها حتى يكونوا لها فى وجه منافساتها من نجمات الفن، وكانوا هم بلا سند، فأخلصوا لها، واصطادوا أخبارها من كل حدب وصوب، وجعلوا صغيرها كبيراً. هو ترك كل شىء وجلس عند قدميها يلملم كل ما تنطق به، حتى هذيانها يسجله فى تبتل.

فجأة راح كل شىء، ولم يعد هناك ما يدونه؛ فهى اعتزلت من دون سابق إنذار، بعد أن تزوجها رجل فاحش الثراء.

صاحَبها شهوراً قليلة فى أماكن التصوير، وذهب غير مرة إلى شقتها الفاخرة بحى الزمالك، وسافر معها مرتين، الأولى إلى الغردقة؛ حيث كانت تصور مشاهد خارجية لفيلمها قبل الأخير، والثانية إلى بيروت للغرض نفسه.

فى الرحلتين، انفتحت أمامه فرجة وسيعة على دنيا مدهشة له، ولم تخطر بباله من قبل، لكن ها هو كل شىء يعود إلى أصله، ليجد نفسه مغروساً من جديد فى وحل قراريط أبيه المؤجرة، وعلى طينها اللزج ترتسم أمام عينيه مشاهد متتابعة من أفلامه الأخيرة.

يجلس أحياناً تحت شجرة النبق التى تقف على رأس الحقل، ويسوى التراب الناعم بيديه، ويلتقط حطبة صغيرة، ويبرى طرفها بأسنانه وأظافره فيصير قلماً يكتب به على التراب كل ما يتخيل أنها تمليه عليه، أو تثرثر به فى أذنيه، وهو يدوّنه بسرعة شديدة.

وكان الحمار يراقبه، والجوع يأكله، مستغرباً ما يفعله صاحبه، وصفَّر بطنه من الفراغ، فشد الحبل حتى كاد يكسر الوتد، واستدار فجعل كفله فى محاذاة صفحة التراب، ومال عليها بحوافره، وضربها بقسوة، فساحت الحروف وصارت مبهمة مثل حال من كتبها.

الآن لا توجد حروف لا يفهمها الحمار، ولا تضنيه، إنما صورة فائقة الحسن على الماء تزغلل عينيه، فتقدم نحوها محاولاً أن يلثمها بشفتورتيه السمينتين، لكنها تتباعد فيغوص وراءها بينما صاحبه فوقه شارداً فى الوجه الحسن، الذى تبتلعه خيوط الماء الرقيقة، لا يدرى شيئاً عن البلل الذى زحف إلى فخذيه النحيلتين.

arabstoday

GMT 22:12 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

النفط ضاحكاً

GMT 22:07 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

فكرة «الناتو الخليجي»

GMT 22:05 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟

GMT 21:58 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

تأمّلات في الحالة اللبنانيّة الراهنة

GMT 21:57 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

رمضان والسياسة

GMT 21:51 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

الرسام وراءك

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صورتها في الماء صورتها في الماء



إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 18:46 2012 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

صحافي جزائري يضرب عن الطعام لاستحالة علاجه

GMT 00:15 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

كرات الشوفان بالشوكولاتة و زبدة الفول السوداني

GMT 10:31 2012 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

رئيس التلفزيون المصري يستقيل من منصبه

GMT 01:15 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

جزر كوكوس الجانب الإسلامي المنسي في أستراليا

GMT 01:12 2012 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

المكسيك يعلن أن ملكة جمال سينالوا حملت السلاح

GMT 23:38 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

تزّلج في "فاريا المزار" في لبنان بمواصفات فرنسية

GMT 12:14 2020 السبت ,16 أيار / مايو

مقتل 24 شخصا في حادث مرور شمال الهند

GMT 09:22 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

فقدان شخصين نتيجة عواصف رعد في اليونان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon