سطور من ذهب في محبة صاحب «فساد الأمكنة»
السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرات إيرانية بعد دخولها المجال الجوي
أخر الأخبار

سطور من ذهب.. في محبة صاحب «فساد الأمكنة»

سطور من ذهب.. في محبة صاحب «فساد الأمكنة»

 السعودية اليوم -

سطور من ذهب في محبة صاحب «فساد الأمكنة»

بقلم - عمار علي حسن

فى ميعة الصبا قرأت روايته «فساد الأمكنة» للأستاذ الأديب صبرى موسى، فانخطفت، وأنا أسبح فى نهر فياض بالجمال والمعنى، مع أن المكان فيها كان الصحراء، لكن الصور اللغوية المبهجة، والوجدان الصوفى العميق، وروعة السرد، حولت الرمل أمام عينى إلى بساط أخضر، فيه القمح والرياحين.

ورحت أفتش عن أخريات له، فالتهمت روايتيه «حادث النصف متر» و«السيد من حقل السبانخ» ومجموعاته القصصية «القميص» و«وجهًا لظهر» و«مشروع قتل جارة» و«روايات صغيرة» و«حكايات صبرى موسى» بقدر ما أمتعتنى السيناريوهات التى كتبها لأفلام «البوسطجى» و«قنديل أم هاشم» و«قاهر الظلام» و«الشيماء» و«حبيبى أصغر منى» و«رحلة داخل امرأة» و«رغبات ممنوعة»، إلى جانب فيلمين لم تُتَحْ لى فرصة مشاهدتهما، أحدهما مغربى هو «أين تخبئون الشمس»، والثانى عراقى هو «الأسوار». كما أفادتنى كتبه فى أدب الرحلات: «فى الصحراء» و«فى البحيرات» و«رحلتان فى باريس واليونان» و«الغداء مع آلهة الصيد».

إنه صبرى موسى، الذى غادر هرج الحياة ومرجها قبل سنوات، ليتأمل كل شىء بوداعة وألق فى محراب فنه، فجاء المرض فى أواخر حياته ليأخذه قليلًا خطوة إلى الوراء، فيعطينا فرصة كى نفتش عن أعماله الحاضرة فى ذاكرتنا، وعن جسده المهيض فى دنيا الناس، والذى دب بقدمين واثقتين على هذه الأرض منذ واحد وثمانين عامًا، فراح يتداعى، لكن بقيت الروح قادرة على أن تحمل أحلامه، وظلت إرادته بمكنتها أن تعطيه فرصة لترويض الألم، بينما راحت عيناه تتابعان فى امتنان النصوص المتتابعة لأعماله المترجمة إلى عدة لغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والروسية والإيطالية والصينية والألمانية.

لم تأخذ الصحافة أديبنا من فنه، إذ عمل فى «الجمهورية» و«روز اليوسف» وظل طيلة الوقت هو «مدرس الرسم» الذى يحكى، ففى إحدى مدارس دمياط كان يعلم الأولاد كيف يخطون الصور على الورق، وكيف يطلقون عليها أفراحهم الملونة فتزدهى، فترك المدرسة، التى لم يستقر فيها سوى عام، وجاء ليرسم بالكلمات، فى صبر ودأب، فحصد تقديرًا تلو آخر.

فمن جائزة الدولة التشجيعية فى الأدب عام 1974، إلى وسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى عن أعماله القصصية والروائية عام 1975، ومثله عام 1992، ثم جائزة الدولة للتفوق عام 1999، وأخيرًا جائزة الدولة التقديرية فى الآداب عام 2003، وقبل هذا بربع قرن كامل حصد جائزة «بيجاسوس» من أمريكا، وهى الميدالية الذهبية للأعمال الأدبية المكتوبة بغير اللغة الإنجليزية عام 1978، وجائزة الدولة للسيناريو والحوار فى مصر عام 1968، كما تم تكريمه فى مهرجانات ومؤتمرات عديدة فى مصر والخارج.

وعلى قلة أعماله المنشورة، حفر صبرى موسى لنفسه اسمًا كبيرًا فى عالم الأدب، إذ إن كل رواية أو قصة أو كتاب له، عمل متميز ومختلف، وكل حرف خطه بنانه مرشوق فى مكانه، بلا تزيُّد ولا إسهاب، لأنه مكتوب بعد أن تأمل صاحبه الصورة والرؤية، فداعبت ذهنه وعايشها طويلًا، ثم جلس ليرسم ملامحها على مهل. ومثله قلائل فى الحياة الأدبية.

ممن رفضوا أن يكتبوا أى شىء لا يضيف إلى ما أبدعوه، كعلاء الديب وعبدالحكيم قاسم ويحيى الطاهر عبدالله، والأديب المكسيكى خوان رولفو، أو أولئك الذين قالوا كل شىء باختصار لأنهم أمسكوا بالجواهر البعيدة مبكرًا، ولذا يظل اسم صبرى موسى مطروحًا طوال الوقت، رغم توالى السنين، وتدفق الأعمال الروائية والقصصية التى يبدعها أدباء عرب، ونظل دومًا فى حاجة ماسّة إلى أن نرجع إليه، لنستمتع ونتعلم ونكتشف مخبوءًا لم يتهادَ إلينا فى قراءة سابقة له، أو نقف لنندهش من جديد.

لقد عشق موسى الصحراء، كرمز للصفاء والصلابة والحرية، ولعله تعلم منها الكثير، وهو ما تدل عليه تلك العبارة الأثيرة فى روايته «فساد الأمكنة»، حيث يقول: «إن مئات الخطايا الصغيرة التى نرتكبها بسهولة ويسر فى المدينة ضد أنفسنا وضد الآخرين تتراكم على قلوبنا وعقولنا، ثم تتكثف ضبابًا يغشى عيوننا وأقدامنا، فنتخبط فى الحياة كالوحوش العمياء، فالمدينة زحام، والزحام فوضى وتنافس وهمجية. ولكنهم فى الصحراء قلة.

والخطايا الصغيرة تصبح واضحة تطارد مَن يرتكبها، ويصبح ضبابها على النفس أشد كثافة وثقلًا، بينما تحتاج دروب الحياة فى الصحراء إلى بصيرة صافية نفاذة لتجنب أخطارها. إن الفضائل تمنحهم قدرة على الصفاء، فيمتلكون حسًّا غريزيًّا مشبعًا بالطمأنينة، يضىء فى عقل البدوى حين يضيع منه الطريق فى رمال الصحراء الساخنة الناعمة، فيهتدى فى طريقه، وتجعل قلبه يدق له إنذارًا بالخطر وهو نائم فى ليل الصحراء السحرى حينما يقترب من جسده عقرب أو ثعبان».

عرفت أعمال صبرى موسى وأنا طالب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وحين تخرجت عام 1989 واتصلت بالجماعة الأدبية مقدمًا أعمالى القصصية الأولى إلى الندوات والناشرين، التقيت بأدباء كثر، لكن الغريب أننى لم أتشرف بلقائه ولا مرة واحدة فى حياتى، لكننى كنت أتابع كل ما يُنشر عنه من أخبار، بين حين وآخر، إذ كانت شحيحة كظهوره بين الناس، لكنها عميقة وفارقة كإنتاجه الفنى البديع.

وترك هذا الرجل فى نفسى ونفوس كل محبيه قيمة، لا يمحوها الزمن، وهى أن «تحرص دومًا على أن تحضر أعمالك حين تغيب»، ليكسر القاعدة التى ظل كثيرون يحاولون ترسيخها على مدار سنوات من أن الحضور الجسدى للكاتب بين مَن يقرأونه أو يكتبون عنه يساعده على التحقق والانتشار، وهو محض زيف، لأن الحقيقى والخالص والمعتنى به والأصيل هو الذى يعيش: «فأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الْأَرْضِ».

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سطور من ذهب في محبة صاحب «فساد الأمكنة» سطور من ذهب في محبة صاحب «فساد الأمكنة»



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة

GMT 14:13 2013 الخميس ,28 شباط / فبراير

جينيفر فيرلي من دون حمالة صدر في صور حملة "NOH8"

GMT 10:04 2014 الخميس ,02 كانون الثاني / يناير

سلامة الطلاب على طاولة لجنة المدارس في السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon