«الموريسكى الأخير» 22
أخر الأخبار

«الموريسكى الأخير» (2-2)

«الموريسكى الأخير» (2-2)

 السعودية اليوم -

«الموريسكى الأخير» 22

عمار علي حسن

وتوازى رواية «الموريسكى الأخير» لصبحى موسى أيضاً بين ثورتين، الأولى فشلت، وهى ثورة «البشرات» التى قام بها بقايا المسلمين فى الأندلس بقيادة محمد بن عبدالله بن جهور رفضاً للاضطهاد، بعد انتفاضة البيازين عام 1495، والثانية تعثرت، وهى ثورة يناير فى مصر، وهنا لم تخل الرواية من إسقاط الثورة الأولى ضمناً على الثانية، لتقول إن رومانسية الثوار وغدر السلطة طالما قتل أحلام الناس وأشواقهم فى العدل والحرية.

و«الموريسكى الأخير» رواية هوية، إذ تجسد تدابير وأفكاراً وصوراً عديدة للتمسك بالهوية عند مجموعة بشرية تفرقت بين أفرادها السبل وتباعد الزمن. ومن هذه التدابير، ذلك التواصل، أو هذا الخيط الممتد فى القرون، الذى تمنحه الرواية لهذه المجموعة بدءاً من مشاركة آخر نسلها بمصر فى لحظة مطالبة بالتغيير وانتهاء بالجذر الأول للمأساة حين سقطت غرناطة. وهناك أيضاً خلق الأسطورة، وهى مسألة متكررة عند الأقليات المضطهدة عبر التاريخ، إذ تتداول أساطير تمجدها وتحفظ قوامها وتقوى من ولاء أبنائها لها، وتعظم ما فعله الأجداد فى نظر الأحفاد، ففى الرواية توجد ما تسمى بـ«العين الراعية» التى تحفظ الموريسكيين أينما حلوا، ويؤمنون هم بأنها تتابعهم وتدافع عنهم. ويوجد أيضاً «حلم العودة» الذى لم يتخل عنه أبطال الرواية رغم تفرقهم فى البلاد، كما يتم توظيف التفاصيل التى بقيت فى الذاكرة لمأساتهم فى ربط من لم يعشها بزمانها ومكانها، وأخيراً تحفل الرواية بذكر رموز وقادة وشخصيات حقيقية، كمساهمة، عبر الحكاية، فى الحفاظ على تاريخ يراد لأصحابه أن ينسوه تماماً، ولا يقل دور الشخصيات المختلقة أو أبطال الرواية فى الحفاظ على الهوية عن الأبطال التاريخيين، فكل منهم يسلم «عميد العائلة» أياً كانت سنه مفتاح الحكاية والحلم ويعينه حارساً على الذاكرة.

وهنا تقول الرواية واصفة لحظة تشييع «مراد» لجدته التى كانت «عميدة الموريسكيين» فى مصر: «حين فكر فى الصعود خلفها وجد الباب مغلقاً أمامه، فألقى بتحية السلام واستدار للنزول، سمع أصداء صوتها من خلفه تقول: «ولك منى السلام»، حينها أخذت أقدامه تتحسَّس الدرجات وروحه تحلِّق فى البعيد، شاعراً أنه نصفان، أحدهما يمشى على الأرض والآخر يطير فى السماء، رأى النجوم مبعثرة فى الفضاء، والموريسكيين يسعون خلفها على الأرض».

لكن إبراز الهوية لا يمنع من أن تكون «الموريسكى الأخير» رواية متاهة وضياع كامل، فبطلها «مراد» تعرض للخديعة دون أن يعرف من الذى خدعه، رجل الأمن الذى أوهمه بأنه أستاذ وحكى له كثيراً عن مأساة الموريسكيين؟ أم ابنة عمَّته التى سافرت طويلاً وعادت باسم آخر «راشيل» تستخدمه فى جمع معلومات لموضوعاتها الصحفية؟ ويمتد الضياع إلى أبطال الرواية القدامى الذين خدعهم الإسبان حين عرضوا عليهم أن ينهوا ثورتهم مقابل حفاظ حقوقهم فلما فعلوا تم الفتك بهم، وتشردوا فى الأرض، لتأتى هذه الرواية وتزيح بعض الركام عن حكايتهم الموجعة.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الموريسكى الأخير» 22 «الموريسكى الأخير» 22



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon