«الموريسكي الأخير» 1  2

«الموريسكي الأخير» (1 - 2)

«الموريسكي الأخير» (1 - 2)

 السعودية اليوم -

«الموريسكي الأخير» 1  2

عمار علي حسن

غاب الأديب صبحى موسى فى حنايا التاريخ بعيداً وعاد ومعه حكاية موجعة عن معاناة بعض المسلمين الذين بقوا فى الأندلس بعد سقوط غرناطة آخر إماراتهم هناك سنة 1492م واضطروا إلى التظاهر بدخول المسيحية، لينسج من تفاصيلها المعروفة وما جاد به خياله، خيوط روايته «الموريسكى الأخير»، التى صدرت طبعتها الثانية عن «الدار المصرية اللبنانية» قبل أيام.

ربما أدرك الكاتب هنا الوظائف التى تنهض بها «الرواية التاريخية»، وهى مسألة ظاهرة لديه، وأولها ردم الحفر الهائلة التى تركها المؤرخون بفوقيتهم وتحيّزهم ولهاثهم وراء يوميات السلاطين والملوك والأمراء والوجهاء وقادة الجيوش، ليبقى الأدب كما قال عبدالرحمن منيف «تاريخ من لا تاريخ لهم». وثانيها استعادة التاريخ لاتخاذه عملاً رمزياً يتم إسقاطه على الواقع المعاصر، كرواية «الزينى بركات» لجمال الغيطانى و«السائرون نياماً» لسعد مكاوى. وثالثها إعادة صياغة التاريخ بوقائعه وشخوصه وغموضه، لصناعة «واقعية سحرية» ذات سمت خاص. ورابعها اختلاق تاريخ موازٍ للتاريخ الحقيقى، مثلما فعل نجيب محفوظ فى «ملحمة الحرافيش»، وخامسها استعادة التاريخ كشريك للحاضر، يتفاعل معه ويتشاكل ويتلاقح بلا قيود أو سدود، مثلما فعلت الكاتبة التركية أليف شافاق فى روايتها «قواعد العشق الأربعون». وسادسها الكتابة عن شخصية تاريخية معروفة مثلما فعل المغربى بنسالم حميش فى روايته «العلامة» عن ابن خلدون، وأبوالمعاطى أبوالنجا فى روايته «العودة إلى المنفى» عن عبدالله النديم.

أما «الموريسكى الأخير» فتدور حول تاريخ معروف، وواقعة كبرى، وتحاول أن تفضح المسكوت عنه، وتدفع المنسى إلى سطح الذاكرة، وهى فى الوقت ذاته رواية عن شكاية أو مظلمة، طالما مثلت عند أمم شتى مصدراً لأعمال سردية، أو دفع انحياز أدباء لها بهم إلى معارك مشهودة، مثل ما وقع للتركى لأورهان باموك فى تعاطف مع مذبحة الأرمن، أو تعاطف بعض الأدباء فى أوروبا وأمريكا اللاتينية مع القضية الفلسطينية، ودخولهم فى مجادلات ومساجلات جراء هذا. وهنا يمكن اعتبار الرواية التى نحن بصددها تلفت الانتباه إلى ضرورة اعتذار إسبانيا للموريسكيين المسلمين وتمنحهم الجنسية وترد لهم حقوق المواطنة، على غرار ما فعلت إسبانيا مع الموريسكيين اليهود.

لكن «الموريسكى الأخير» لم يقصد صاحبها فقط أن يعرض لنا حدثاً تاريخياً جافاً أو يعبّر عن تعاطفه مع قوم ظلموا، متوسلاً بفن الرواية، إنما هو وقع على حكاية أثيرة منسية فراق له أن يمنحها من قريحته الأدبية حياة جديدة، ويجذب ماضيها ليمشى بيننا، من خلال بطل الرواية «مراد رفيق حبيب»، الذى يعيش فى مصر، وشارك فى ثورة 25 يناير ضد نظام «مبارك»، ومثلت مشاركته فى المشهد الأول للرواية، لنتابع طيلة صفحاتها توازياً بين أزمنة ثلاثة، ماضى الموريسكيين فى الأندلس حين تظاهروا بترك الإسلام حتى تم تهجيرهم نهائياً ما بين 1609 إلى 1613، وفى شمال المغرب حين كان يُعيّر من هرب بإسلامه من محاكم التفتيش بأنه لم يعد مسلماً، ثم وجودهم فى مصر خلال التاريخ الحديث حين جاء الجد الأكبر «عطية الله» وحصل على جفالك من محمد على باشا، ليبدأ رحلة تمكين لنسله فى مصر، وهنا تقول الرواية عنه: «كان قد تقدّم بطلب للحصول على نسخة معتمدة من حجة الوقف الخاص بالعائلة ورواق المغاربة، حين كتبها جده عطية عام 1805 لم يكن يعلم أن محمد على سيقضى على مهنة الملتزم، لكنه سعى لتأمين أسرته التى امتدت لعدة فروع». وأخيراً، حاضر الحفيد، وابنة عمه «ناريمان»، وهو الذى يعيش حريصاً على نفسه بوصفه آخر نسل الموريسكيين بأرض النيل، ويسعى إلى استرداد وقف العائلة الذى خصّصه جده الملتزم لعائلة الموريسكى ورواق المغاربة بالجامع الأزهر، ويرى فى كل الأحوال أن «العالم أضيق من ثقب إبرة».

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

 

arabstoday

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الموريسكي الأخير» 1  2 «الموريسكي الأخير» 1  2



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon