«شهر رمضان» كيف أفقدناه معناه ومغزاه
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

«شهر رمضان».. كيف أفقدناه معناه ومغزاه؟

«شهر رمضان».. كيف أفقدناه معناه ومغزاه؟

 السعودية اليوم -

«شهر رمضان» كيف أفقدناه معناه ومغزاه

عمار علي حسن

فارق كبير بين رمضان الذى ينطوى عليه النص الإسلامى المؤسس وهو القرآن الكريم، وكذلك المستقى من أفعال النبى (صلى الله عليه وسلّم)، وبين رمضان الذى يحييه المسلمون الآن قولاً وعملاً. وهذا الفارق يتسع كل سنة، ويهرول فى الاتجاه الذى سيجعل الأول غير الأخير، ليتحول الشهر الفضيل إلى مجموعة من الطقوس الدنيوية المادية البحتة، المغلفة بروحانيات سطحية، وتدبر عابر، وافتقاد للحكمة التى من أجلها فرض الله سبحانه وتعالى الصيام على أمة محمد والأمم التى سبقتها.

فالله فرض الصوم، لا ليعذب الناس بالجوع والعطش والامتناع عن أداء الغريزة الجنسية، بل ليسمو بأرواحهم إلى أقصى حد، ويرتقى بمشاعرهم إلى أبعد غاية، ويدفع غنيهم إلى الإحساس بما عليه فقيرهم، وصحيحهم بما عليه مريضهم، وقويهم بما عليه ضعيفهم. وفرض الله الصوم ليجد الإنسان فرصة قوية، لتدريب نفسه على السلوك الصحيح، فيبنى ما تهدم، ويعدّل ما مال، ويقوّم ما اعوج وانكسر، فإن كان من سريعى الغضب، فليدرب نفسه على الحلم والصبر والتريُّث، وإن كان من محبى النميمة والجدل فليعلم نفسه السكوت الحكيم الذى هو من ذهب، وليتعود على أن يقول خيراً أو ليصمت، وإن كان من المنساقين بعمى وقلة بصيرة وراء غرائزهم، فليقوى ذاته فى مواجهة شهواته، ولا يرهن نفسه لخدمة جسمه، وليدرك أنه بالنفس لا بالجسم إنسان.

وفى كل الأحوال يعطينا رمضان فرصة لتجديد حياتنا، وليصبح كل واحد منا، إن صدقت عزيمته وسلمت نيته، إنساناً جديداً، لا يعبد الله على حرف، ولا يكتفى من الدين بطقوسه وقشوره، بل يلج إلى جوهره الأصيل وحكمته العميقة، فيصبح بحق المسلم الذى تنطبق عليه الآية الكريمة «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»، ويصيـر المسلم الذى يباهى به الرسول الأمم يوم القيامة، وليس المسلم الذى لا يمثل سوى قطرة ضائعة فى «غثاء السيل»، فتتداعى الأمم عليه كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها.

لكن ما يجرى فى الواقع شىء آخر، فأكثر المسلمين المعاصرين حوّلوا رمضان إلى شهر دعة وراحة وكسل، ونسوا أن الصحابة خاضوا معركة «بدر» فى رمضان، وأن صلاح الدين قد هزم الصليبيين فى رمضان، وأن العرب قد هزموا إسرائيل فى رمضان. كما حوّلوا رمضان إلى شهر تسلية تتسابق على إشباعها شاشات الفضائيات، المتخمة بالمسلسلات والأفلام والمسرحيات وبرامج المسابقات التافهة واللقاءات السطحية مع أهل الفن، إلى الدرجة التى أصبح عندها الممثلون والمخرجون والمنتجون من العلامات المميزة لهذا الشهر، أكثر من علاماته الأصيلة التى شرع الله من أجلها الصوم.

وبات أكثر المسلمين يستهلكون فى رمضان أضعاف أضعاف ما يأتون عليه فى الشهور التى تسبقه وتليه، ليحولوه من شهر الصوم إلى شهر الأكل، وصارت لرمضان صورتان عند النسبة الكاسحة من العوام، صورة فى النهار، حيث الامتناع عن الأكل والشرب وخلافه من الخدمات التى تقدّم للجسد، وصورة فى الليل، حيث يصبح الجسم سيداً، بخلاياه وغرائزه وأشواقه، وتتوارى الروح فى ركن من النسيان والإهمال.

وهذا الفصام المزمن، الذى طالما رصدته أقلام وعدسات فى أقصى الشرق والغرب، أضر بصورة المسلمين إلى حد كبير، وجعلهم عبئاً على دينهم الذى ينطوى على قيم روحية سامية من دون أن يهمل الجسد «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ»، ويجعل للآخرة الأولوية من دون أن يغفل الدنيا «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا». لكننا جرنا على هذا التوازن، وخرجنا عن تلك الوسطية، فأعطينا للأدنى أولوية على الأعلى، ودسنا بأقدامنا المعانى الكبرى التى من أجلها شرع الله الصوم.

لقد بُح صوت الذين ينادون كل عام فى أمة محمد لتعود إلى رشدها وتتوب عن غيّها، ولتتعامل مع رمضان بنزاهة وعدل يليق بما ورد عن الشهر الفضيل فى محكم التنزيل، وفى ما كان يفعله الرسول وصحابته، لكن الناس آفتهم النسيان، وهذه ليست آفة المسلمين وحدهم، بل آفة البشرية جمعاء، التى تحول أغلبها إلى آلة استهلاكية نهمة، فصار الإنسان سلعة، تُباع وتُشترى، مع أنه خليفة الله فى أرضه، ومعجزته الكبرى.

 

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شهر رمضان» كيف أفقدناه معناه ومغزاه «شهر رمضان» كيف أفقدناه معناه ومغزاه



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon