البرلمان محسوب على الرئيس

البرلمان محسوب على الرئيس

البرلمان محسوب على الرئيس

 السعودية اليوم -

البرلمان محسوب على الرئيس

عمار علي حسن

يسعى بعض المحسوبين على الرئيس إلى إقناعنا بأنه لا علاقة له بالبرلمان، مع أنه هو الذى أصدر القوانين التى هندست الانتخابات، وسمح لأجهزة الأمن بأن تدير جانباً مهماً من عملية الاقتراع، لا سيما عبر ما سُميت قائمة «فى حب مصر»، كما صمت عن استخدامها اسمه فى الدعاية، قبل أن يطلب هو «قائمة موحدة»، ثم يعطى إشارات للناس بأن البرلمان سيكون عبئاً عليه إن لم يأت بالطريقة التى تجعل الأغلبية الكاسحة فيه رهن إشارته.

ربما كان الرئيس يتمنى ألا يكون هناك برلمان أصلاً، لينفرد بالتشريع، لكن لم يكن هناك بد من هذا البرلمان، الذى يمثل المحطة الثالثة لخريطة الطريق التى أُطلقت عقب إسقاط حكم جماعة الإخوان بعزل ممثلها فى قصر الرئاسة محمد مرسى، فالعالم يطلب البرلمان، والمؤسسات المانحة للقروض تستعجله، والمستثمرون الأجانب يشيرون إلى أهميته كى يأتوا بأموالهم، وبعض الحكومات التى اتخذت موقفاً سلبياً من الثورة على الإخوان جعلت من وجود برلمان شرطاً للتعاطى بشكل طبيعى مع السلطة الحالية، علاوة على أن فى مصر قوى سياسية مدنية وكتاباً ومثقفين ومستثمرين لا يتخيلون شكلاً من الحكم بلا برلمان، وسخروا من الفكرة التى أطلقتها السلطة كبالون اختبار وهى «عشرية من الحوكمة».

ها هو البرلمان قد جاء، وهناك توقعات، قياساً إلى تركيبته العجيبة، أن يكون أداؤه ليس على ما يرام، ووقتها سيعمل الرئيس على عدم ربط نفسه بالبرلمان، وقد يتحدث أناس باسم الرئيس فى هذا الاتجاه، وربما يلمّح هو فى تصريح أو كلمة، وقد تؤمر الذراع الإعلامية الموزعة على صحف وفضائيات، بأن تصنع هذه الصورة وتسوقها: «الرئيس شىء والبرلمان شىء آخر»، «ألم نقل لكم إننا لم نكن فى حاجة إلى البرلمان»، «الرئيس يعمل ويكد والبرلمان يهرج»، «أما آن لهذا البرلمان أن يكون على مستوى أداء الرئيس»، وربما يشرد أحدهم ويقول لنا «إن النواب الذين يأخذون الأمور على محمل الجد هم من جاءوا من خلفية عسكرية أو شرطية أو أمنية فقط».

فى كل الأحوال فهذا برلمان يستحق، فى أغلبه، ما سيجرى له، لأن هذا الأغلب يسعى من الآن إلى التنازل عن مهمته وصلاحياته للرئيس، ويريد كل واحد من هؤلاء أن يتحول من نائب للشعب إلى مجرد هتيف أو مصفق فى جوقة الرئيس، بدعوى أن «المرحلة تتطلب هذا» مع أن العكس هو الصحيح تماماً، ومصلحة مصر التى هى فوق مصالحنا جميعاً تتطلب برلماناً حقيقياً. وحتى لو تنصل الرئيس من أفعالهم سيقولون: «عنده حق، فنحن المخطئون»، وسيصرخ بعضهم ممن نعرف تاريخ حناجرهم جيداً: «لا علاقة للرئيس بزلاتنا وهفواتنا ومشاكلنا وصورتنا المجروحة».

أما الحقيقة فهى عكس هذا تماماً، فهذا برلمان كان الرئيس على دراية تامة بكل الإجراءات والقوانين والتشريعات التى صنعت مقدمات معوجة كى تخرج النتائج بالطريقة التى نراها، وهى مسألة أدركها قطاع من الشعب فأحجم عن المشاركة، ولا أقصد هنا الإخوان وأتباعهم، فهؤلاء الخلاف معهم ليس خلافاً فى الإجراءات ولا خلافاً فى الوطن إنما خلاف على الوطن.

لكل هذا، فالإنصاف يقتضى أن نقول إن هذا البرلمان محسوب على الرئيس، خاصة أن أغلب من فيه يصرخون ليل نهار: نحن محاسيب الرئيس.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البرلمان محسوب على الرئيس البرلمان محسوب على الرئيس



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon