بين الوهم والتنجيم السياسي
الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور
أخر الأخبار

بين الوهم والتنجيم السياسي

بين الوهم والتنجيم السياسي

 السعودية اليوم -

بين الوهم والتنجيم السياسي

عمار علي حسن

يختلف الخيال السياسى العلمى، الذى يجب أن نمتلكه، عن الوهم السياسى. فالوهم عموماً هو «التصورات والأفكار والخرافات التى يعتقد المرء بصحتها دون أى أساس واقعى ومنطقى وعقلى وعلمى، وبأنها قابلة للتحقق فى الواقع. كما أنه رغبات تأخذ صورة الحقيقة دون التفكير المنطقى- الواقعى بإمكانية تطابقها مع مطلب الحياة وحاجاتها ومع منطق الأشياء والوقائع. فكل ما ليس بممكن الحدوث الآن ولا فى المستقبل هو وهم». ذلك على حد تعريف أحمد برقاوى، وبالتالى تبدو ضرباً من «الوساوس القهرية» و«الهلاوس السمعية والبصرية» أكثر منها نوعاً من التأمل والشرود الخلاق.

والوهم السياسى هو نوع من التفكير خارج حدود الممكن، ولذا فإنه يجعل صاحبه يرى الخطأ صواباً، كما يُريه العدوَّ صديقاً والصديقَ عدواً، ومن هنا فإن أكبر ما تكون أخطاء الوهم شنيعة حين تكون سياسية، حينها تكون نتائجه كارثية ومدمرة.

لكن هناك من يذهب إلى ما هو أبعد من هذا بكثير معتبراً أن العملية السياسية، حتى فى البلدان الديمقراطية، تنطوى فى مضمونها على أوهام، حيث يتحول النشاط السياسى بشكل عام إلى مشهد من الأوهام المتشابكة، وفى مطلعه مسألة المشاركة الشعبية فى الحكومة، والرقابة الشعبية التى يقوم بها المسئولون المنتخبون وغيرهم، نظراً لوجود آليات واقعية تفرّغ هذه العمليات من مضمونها، وتترك المنادين بها أو من يتمسكون بتنفيذها سادرين فى أوهامهم.

لكن الحديث عن الخيال السياسى لا يتساوق مع هذه التصورات المرتبطة بـ«الوهم السياسى»، سواء فى بيئة سياسية مغلقة ومتكلسة ومستبدة ورجعية، تسكن الأوهام المقنعة رؤوس نخبتها الحاكمة، أو حتى لدى الشعوب المنفتحة والديمقراطية التى تلعب آلة الدعاية الرهيبة دوراً كبيراً فى التعمية عليها عبر تسويق الشكل، والضن بالمضمون، لتجعل من عملية سياسية يتمكن الناس فيها من القرار بشكل حقيقى ضرباً من الوهم.

والخيال السياسى ليس نوعاً من التنجيم، حتى ولو نجح المنجمون فى اكتساب العقول والقلوب، نظراً إلى حاجة الإنسان إلى نوع من التفكير فى تاريخ المستقبل، وتحول التنجيم إلى نوع من التسلية، وتطورت مدارسه وتقدمت مع تقدم العلوم والمعرفة، فتحول إلى نوع من العلم من باب السياسة، ونجح فى استخدام التقنيات المعاصرة لتجديد مهنة قديمة اعتُقد سابقاً أنها ستسقط مع تطور الإنسان.

وقد وصل التنجيم السياسى حداً بالغاً فى السنوات الأخيرة، فخاض المنجمون فى شئون السلطات والدول، صغيرة كانت أم كبيرة، ولم يكفهم أن يستعين بهم بعض الرؤساء حتى فى أكبر دول العالم، ولم يشبع نهمهم أن يتحدثوا عن الحاضرين من الزعماء والساسة، بل أراد بعضهم أن يقرأ تاريخ سابقين منجماً، وهنا يقول أحد مؤلفى كتب التنجيم السياسية: «تعددت الكتب التى تناولت حياة السادات، وتعددت طرق الكتابة عنه، ولكننا تناولنا حياة السادات من جانب لم يتناوله أحد من قبل، من جانب مثير للاهتمام وربما الجدل أيضاً. لقد تناولنا شخصية السادات وتركيبها ودراستها من منظور دقيق، بل غاية فى الدقة.. إنه من منظور تنجيمى».

ومع هذا يظل التنجيم السياسى لعبة موظفة بدهاء فى خدمة توجهات غير نزيهة ترمى إلى التأثير الواسع فى الرأى العام، ودفعه إلى الطريق الذى يريده أولئك الذين استخدموا المنجمين، وربما التشويش عليه، فى مجاراة للكثير من التحليلات السياسية المؤدلجة التى تقف وراءها منافع ومصالح فئات وطبقات وسلطات أكثر من كونها عملية مهنية تتوسل بالعلم والأخلاق ولو فى الحدود الدنيا.

وإذا كان الخيال واحداً من حيث طبيعة العمليات التى يقوم بها مخ الإنسان بغية التخيل والإبداع، فإنه يتوزع فى حقول الدراسات الإنسانية ليصير حزمة من الخيالات، لتنقسم إلى خيال اجتماعى وسياسى وثقافى وجغرافى وتاريخى واقتصادى وعلمى وبدنى رياضى وأدبى وتشكيلى وموسيقى وانفعالى وفلسفى وتطبيقى وتجريبى وتجريدى، وغيره، كما يقول شاكر عبدالحميد، وكل هذه الأصناف والأنواع أبعد ما تكون عن التنجيم.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الوهم والتنجيم السياسي بين الوهم والتنجيم السياسي



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon