حكاية «إيمان» مع «مجلس الجامعات»

حكاية «إيمان» مع «مجلس الجامعات»

حكاية «إيمان» مع «مجلس الجامعات»

 السعودية اليوم -

حكاية «إيمان» مع «مجلس الجامعات»

عمار علي حسن

ما سمعته من الدكتورة إيمان محمد مرزوق حول ما لاقته من عنت وتجهم وتعسف إدارى بالمجلس الأعلى للجامعات أصابنى بحزن دفين، فإذا كان هذا حال مؤسسة تضم بعض الحاصلين على أرفع الدرجات العلمية فى بلدنا، فما بالنا بمن هم دونهم فى جهاز بيروقراطى مترهل وفاسد ومتكلس، لن تتقدم مصر خطوة إلى الأمام إلا بعد تطهيره ورفع كفاءته ورسم معالم مستقيمة لطريقه الطويل المتعرج الذى تسكن العتمة والعطن بعض جنباته.

والحكاية ببساطة، حتى أشرك الناس معى فى العجب والاستغراب وربما الاشمئزاز، أن صاحبة الشكوى هى فتاة مصرية مكافحة اجتهدت على طريق العلم حتى حصلت على الدكتوراه فى الطب البيطرى من «جامعة برلين الحرة»، وهى واحدة من أعرق الجامعات فى أوروبا، وحين تقدمت إلى المجلس الأعلى للجامعات فى فبراير الماضى بطلب لمعادلة شهادتها فوجئت بأن قرار المعادلة مشروط بمحاضرات تكميلية من إحدى الجامعات المصرية، رغم أن لائحة الجامعة التى منحتها الدكتوراه يبين أن الحاصلة عليها لا تحتاج إلى هذا، ورغم أنه قد سبق للمجلس أن عادل شهادات مماثلة لطلاب مصريين، عددت «إيمان» فى شكواها إلى وزير التعليم العالى الأستاذ الدكتور السيد عبدالخالق، خمساً منها بأسماء أصحابها وتاريخ المعادلة ونوع الدرجة التى حازوها.

وحين قدمت التماساً إلى المجلس بغية حل مشكلتها جاءها الرد فى البداية غريباً بأن الدارس إن كان مبعوثاً من الجامعات المصرية إلى جامعة برلين الحرة تعادل له درجة الدكتوراه مباشرة أما إذا كان قد درس على نفقته الخاصة فلا يتم هذا إلا بتشكيل لجنة، وفى هذا إخلال بتكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات الذى ينص عليه دستور لم يجف مداده بعد.

وتقول «إيمان» فى مذكرتها إلى وزير التعليم العالى الذى تؤكد أنه يتفهم موقفها ويشجعها ويتعاطف معها: «فوجئت أيضاً بأن أحد أعضاء اللجنة معترض على مسمى الدرجة التى حصلت عليها وهو Dr.Med.Vet والذى يعنى ببساطة درجة الدكتوراه فى العلوم الطبية البيطرية، وهذه الدرجة الأكثر شيوعاً فى أوروبا وأغلب أساتذة الطب البيطرى فى ألمانيا حاصلون عليها، وجميع الحالات المصرية الحاصلة على الدكتوراه فى هذا التخصص من الجامعة نفسها سواء على نفقة الحكومة المصرية أم على نفقتهم الخاصة مكتوب فى شهاداتهم هذا المسمى، وهى أكثر تخصصا من Ph.D».

أما فى رسالتها إلىّ فقالت: «فكرت فى أن أعرض الموضوع على أحد مؤتمن ومخلص لوطن يئن من فساد الفكر وفساد الضمير. وللأسف فدولة قائمة فوق تلال من المظالم وبراكين من الآلام كيف لها أن تستقيم أو أن تخطو خطوة إلى الأمام؟ نحن نحتاج ثورة ضمائر لا ثورة مناظر».

كان بوسع إيمان أن ترفع دعوى قضائية وتحصل على حقها غير منقوص، لكن أى مصلحة كانت للمجلس الأعلى للجامعات أن يتعامل بهذه الغلظة معها، تاركاً إياها تعانى من صلف موظفين إداريين لا يعنى العلم أغلبهم فى شىء، وهل ذنب فتاة مصرية أن تجتهد وتكافح وتحصل على هذه الدرجة العلمية الرفيعة وتعود لتنفع بلادها فتجد فى وجهها من يحاولون كسر روحها وإقعاد همتها وإطفاء جذوتها وسد الطرق أمامها لتيأس وتصمت أو ترحل وتعود من حيث أتت مغبونة قانطة؟ وهل فعلاً نحن جادون أن تكون مصر «قد الدنيا» طالما نستمرئ الظلم والفساد والتمييز والتراخى فى كل الفضائل؟

الرائع أن الدكتورة إيمان، ورغم كل ما كابدته تختتم رسالتها إلىّ بدفقة أمل، حيث تقول: «ستظلين يا نفسى مليئة بالجلد والثبات، رغم الشرور فلن ألين، ورغم الصعاب فلن أنكس رايتى ضعفاً وهواناً، وسأظل مملوءة بأمل عارم فى أن يتغير واقعنا بتغيير ما فى نفوسنا من أفكار مريضة».

هل تصدقون؟ بينما مقالى هذا فى طريقه إلى المطبعة وافق المجلس لها بالإجماع، لتقر بكفاحها قاعدة لكل من يأتى بعدها ويحصل على الدرجة العلمية نفسها ومن الجامعة ذاتها، وتقدم مثلاً رائعاً لكل صاحب حق ألا يكف عن طلبه، فما ضاع حق وراءه مطالب، وشكراً لكل عضو بالمجلس وقف إلى جانبها وتفهم حقها أخيراً.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية «إيمان» مع «مجلس الجامعات» حكاية «إيمان» مع «مجلس الجامعات»



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon