عماد الدين أديب والمؤامرة 1  2

عماد الدين أديب والمؤامرة (1 - 2)

عماد الدين أديب والمؤامرة (1 - 2)

 السعودية اليوم -

عماد الدين أديب والمؤامرة 1  2

عمار علي حسن

قبل أيام كتب الأستاذ عماد الدين أديب مقالاً أعطاه عنواناً لافتاً: «والله العظيم.. مؤامرة تقسيم»، جازماً فيه بأن كل ما يجرى فى مصر وسوريا والعراق واليمن والسودان يقطع ببرهان ناصع بأن العالم العربى يتعرّض لمؤامرة ترمى إلى تفكيك الدولة الوطنية وتقسيمها إلى دويلات متصارعة.
ولا أريد أن أناقش الأستاذ عماد فيما ذهب إليه وقدّم أدلة عليه، لكننى سأنطلق من افتراض يقول إن هناك مؤامرة حقاً علينا، وأتساءل: منذ متى كانت السياسة عموماً، والسياسات الدولية خصوصاً، لا تشهد مؤامرات لا تنتهى عبر التاريخ الإنسانى كله؟ ولمَ فشل كثير من النخب التى حكمت العالم العربى فى مرحلة ما بعد الاستقلال فى تحصين الدولة الوطنية ضد عوامل التفتُّت والتفكُّك؟ وهل سياسات أغلب هؤلاء الحكام كانت هى العامل الأكثر حضوراً فى هشاشة الدولة؟ وهل ما نحن فيه جديد علينا إذا أخذنا فى الاعتبار أن مصر مستهدفة منذ خمسة آلاف سنة وقت أن فكر الساميون فى غزوها، لكن القوة الداخلية لشعبها كانت هى العامل الأهم فى تحصينها فى بعض الفترات؟ وهل يمكن بناء هذه القوة أو تلك الحصانة بعيداً عن رضا المحكومين عن الحاكم؟
وقد يدور فى ذهن كثيرين أن هذه القوة رهينة بتشديد القبضة الأمنية وتأجيل تحصيل الديمقراطية وتفريغ مطالب الثورات والانتفاضات والاحتجاجات من مضمونها، وأن هذا هو الحل، بدعوى أنها كانت أداة التآمر، والحقيقة أن هذا التأجيل والهروب من الإصلاح هو الذى قاد إلى الانفجار وقبله هو الذى جعل الدول العربية هشة، حين بنى جداراً عازلاً بين السلطات والشعوب فيها، وإن هذا المنهج لو ساد فى المستقبل ستكون هذه السلطات، وهى تزعم أنها تحمى الدول، تزيد من عوامل تفككها.
إن الحقيقة الساطعة كشمس صيف أنه لا قوة للدولة إلا برضا الناس عن السلطة، ولا رضا بالتنمية والأمن فحسب، إنما بغياب القهر والاستبداد وإقامة العدل بشتى صنوفه. لكن كيف نزيد من تعزيز بلادنا فى وجه التفتيت والتشتيت؟
دعونا ابتداءً نقول بصريح العبارة إنها لا توجد دولة واحدة فى العالم تتمتع بتجانس اجتماعى تام، فكل الدول تكوّنها أشتات من البشر، إن لم تكن قبائل، فهى طوائف أو أعراق أو طبقات أو مذاهب أو شرائح أو لغات ولهجات مختلفة، ناهيك عن تعدد الهويات والثقافات الفرعية داخل كل ثقافة أصلية، بل لا نبالغ حين نقول إن الدولة الأقوى عسكرياً واقتصادياً فى عالمنا المعاصر، وهى الولايات المتحدة الأمريكية، عبارة عن «متحف أجناس بشرية».
لكن هناك دولاً تمتلك قدرة فائقة على تذويب أشتاتها عند الحد المناسب الذى يضمن التعايش ويعززه، ويحوّل الاختلاف إلى تنوّع خلاق. وتوجد دول أخرى تفشل فى تحقيق «التكامل الوطنى» بين الجماعات التى تكوّنها، وتحول الاختلاف إلى خلاف بل شقاق، يجعلها تعانى من أزمات متلاحقة، واحتقانات مستمرة، تعيق تقدمها، وتغرى متربصين بها وأعداء لها بالتدخل بدس أنوفهم فى شئونها.
وموضوع الدمج أو الاندماج والتوحد ظل دوماً من المباحث التى يتجدد الاهتمام بها فى حقل الدراسات السياسية عموماً، لا سيما فى مجال الاجتماع السياسى والتنمية السياسية والدراسات الإقليمية والعلاقات الدولية. والدمج «Integration» هو عملية وحالة نهائية فى الوقت نفسه ترمى إلى تكوين «جماعة سياسية».
وحتى تتم عملية الاندماج تلك على خير وجه، وتؤدى دورها فى رفع الجماعة ودفع المجتمع إلى الإمام، فلا بد من توافر عدة شروط، سأذكرها فى مقال غدٍ، إن شاء الله تعالى.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عماد الدين أديب والمؤامرة 1  2 عماد الدين أديب والمؤامرة 1  2



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon