فؤاد قنديل

فؤاد قنديل

فؤاد قنديل

 السعودية اليوم -

فؤاد قنديل

عمار علي حسن

مات الخلوق الرائع، الأديب الكبير فؤاد قنديل، مرّ على الدنيا كنسمة رخيّة، بعد أن ظل فيها يبذل جهداً فوق طاقته من أجل أن يجد لقدميه موضعاً فى زحام كبار الساردين. كل من عرفوه وجدوا فيه عفة لسان، وصفاء جَنان، وسماحة ومحبة ظاهرة مبهرة، كان يلمسها كل من يقترب منه، لزمالة فى العمل أو لمسايرة ومنافسة فى عالم الكتابة والإبداع.

وقد آثر قنديل دوماً ألا يدخل فى معارك صغيرة أو كبيرة حتى مع منتقديه، ولم يزاحم مجايليه على مناصب أو جوائز أو مواقع، وعاش محافظاً على مسافة معقولة بينه وبين أهل الحكم، ولم يدع فرصة يدافع فيها عن وطنه الذى آمن به وأحبه حباً جماً إلا وانتهزها دون تفريط، وبلا تعصب أعمى.

كان إذا كتب يقف عند الكلمات فيهذبها ويشذبها ويجعلها تجرى نحو المعنى من أقرب طريق، وإذا تحدّث فصوته خفيض مفعم بالاتزان والرزانة والأدب، فلا يقسو ولا يجرح، حتى وهو يبدى الاختلاف أو حتى الخلاف. وحفلت أعماله بموضوعات متنوعة، تدل على سعة اطلاعه، ورغبته فى الاستفادة من كل صغيرة وكبيرة مر بها أو مرت عليه. ففى رواياته وقصصه، تعانق الحب والألم والقهر والأمل، وتوالت تفاصيل اجتماعية ثرية، لا سيما فى رواياته، منذ أولاها «السقف» وحتى آخرها «دولة العقرب»، التى تعرض فيها لعذابات شباب مصر بعد ثورة يناير. كان قنديل غزير الإنتاج، لأنه أجاد التعامل مع الوقت، ولم يُضع من عمره الكثير فى الصراعات البائسة والنميمة السوداء، حيث كتب سبع عشرة رواية، وعشر مجموعات قصصية، وعشر دراسات وتراجم وأربع روايات ومجموعة قصصية للطفل، فى رحلة عمره التى اقتربت من الواحد وسبعين عاماً.

وقد تُرجمت أعماله إلى عدة لغات أجنبية، وحصل باحثان على درجة الدكتوراه عن أدبه القصصى والروائى، منها واحدة بالإنجليزية. كما يعد باحث رسالة ماجستير عن التجريب الفنى فى رواياته، فيما نُشر عن إبداعاته نحو مائة وعشرين مقالة نقدية، وحاز عدة جوائز مثل كأس القبانى لأفضل مجموعة قصصية عام 1979، وجائزة نجيب محفوظ للرواية فى الوطن العربى عام 1994، وجائزة الدولة للتفوق فى الآداب عام 2004، وجائزة الدولة التقديرية فى الآداب أيضاً عام 2011. كان رحمة الله عليه متواضعاً بلا حد، يحدب على شباب الأدباء، ولا يجد غضاضة أبداً فى مدح من أجاد منهم، أو يقول له: «أعجتنى روايتك أو مجموعتك القصصية، وتعلمت منها»، وكانت تلك من فضائله، إذ لا يستنكف على الإطلاق أن يبحث عن المعرفة الجديدة فى الشكل والمضمون، سواء جاءت ممن سبقوه على الدرب أو من هم أصغر منه سناً فى عالم الإبداع، وممن تعلموا منه، واحترموا تجربته.

لا أنسى جمال ما قرأته له من روايات ومجموعات قصصية، كما لا أنسى أنه كان رئيس سلسلة «إبداعات» التى نشرت لى أول عمل أدبى عام 1998، فكانت معه أولى خطواتى بين الأدباء، فله منى عظيم شكر وامتنان، ودعاء بالرحمة والمغفرة، وحياة أبدية فى رحاب ذى الجلال.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فؤاد قنديل فؤاد قنديل



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon