مساعدة الدولة للإخوان والسلفيين 1 2

مساعدة الدولة للإخوان والسلفيين (1 -2)

مساعدة الدولة للإخوان والسلفيين (1 -2)

 السعودية اليوم -

مساعدة الدولة للإخوان والسلفيين 1 2

عمار علي حسن

لم يتمكن الإخوان والسلفيون من التغلغل فى المجتمع المصرى بعيداً عن عجز الدولة فى تقديم الخدمات للمواطنين، وتواطئها أو صمتها وأحياناً دعمها، وهذا المسلك ليس وليد السنوات الأخيرة بل بدأ منذ منشأ الجماعة، أو فى سنواتها الأولى، فحسن البنا، مؤسس الإخوان، وقف مع الملك فاروق ضد الحكومة غير مرة، وتعامل مع إسماعيل صدقى، رئيس الوزراء، وأيد موقفه ضد حزب الوفد، الممثل السياسى الحقيقى للأمة المصرية، فحصل البنا بمقتضى هذا على إعانة من وزارة التربية والتعليم عام 1946 مكّنت الجماعة من بناء مدارس والحصول على كتب وقرطاسية مجانية، كما قامت الوزارة بدفع النفقات التعليمية والإدارية لهذه المدارس.

وحكى أحمد حسين، زعيم «مصر الفتاة» فى مرافعته القضائية عن أحد المتهمين فى قضية مقتل رئيس وزراء مصر محمود فهمى النقراشى 1949، أن حامد جودة، الوزير السعدى، فى حكومة حسين سرى 1941، قد حضر إلى المعتقل الذى حل فيه البنا وبعض الإخوان، واجتمع به لساعات، وبعدها أُفرج عنه وأتباعه، وتُرك بقية المعتقلين من الاتجاهات السياسية الأخرى، وذلك بغية مساندة الإخوان للسعديين، مقابل أن يتركوا له حرية الحركة والدعوة والانتشار، وغضت الحكومة الطرف عن مخالفة البنا للقانون فى إنشائه نظام الجوالة، كما كانت المؤسسات الاجتماعية للإخوان كالمستشفيات والمدارس وجمعيات البر تنشأ تحت رعاية وزارة الشئون الاجتماعية، التى كانت تمنحها الإعانات أيضاً، كما تمنح شعب الإخوان بعض المساعدات، خاصة عبر مجالس المديريات والبلديات.

وفى ركاب هذا، أنشأ «البنا» جمعية للكشافة، التى اتسعت ووصل عدد أعضائها عام 1948 إلى أربعين ألفاً، عمل الكثير منهم فى محو الأمية ومنع انتشار الأوبئة كالملاريا والكوليرا. وفى العام نفسه وصل عدد فروع الإخوان إلى 500 فرع تقدم خدمات اجتماعية، زادت إلى «ألف» عام حل الجماعة، كما عالجت مستشفيات الإخوان ومستوصفاتهم 51 ألف مريض.

وعقب ثورة يوليو1952، نسق جمال عبدالناصر مع الإخوان فى السيطرة على المجتمع، وأغروه بأنهم البديل الاجتماعى للأحزاب السياسية، ولذا أقدم على حلها مطمئناً، لكنه سرعان ما اصطدم بهم حين تصرفوا على أن الضباط الأحرار مجرد مجموعة عسكرية فى الواجهة عليها أن تنفذ مشروع الإخوان وتمتثل له، وتسلم مقاليد الأمور فى البلاد تدريجياً لقيادات إخوانية.

وحين أراد «السادات» محاصرة اليسار الذى اشتد عوده فى زمن «عبدالناصر» وظف التيار الدينى المسيس فى تحقيق هذا الهدف، وفتح له باب الجامعات والمؤسسات والنقابات ليتمدد فيها وهو فى مأمن من أى نقد أو تخوف من هذا المسلك الخطر، فما كان منه إلا أن استفحل، وملك زمام المبادرة، ولم يعد طوع بنان السادات نفسه، بل اصطدم به، ثم اغتاله فى نهاية المطاف.

ويذكر بعض قادة الإخوان أن التنظيم كان قد أوشك على الانقراض فى أواخر عهد عبدالناصر، بعد صدامى 1954 و1965 ونبذ المجتمع للفكر الإخوانى، لكن السادات أعطاه قبلة الحياة، ويدللون على هذا بأنه حين طُلب من القيادى الإخوانى مصطفى مشهور، الذى صار مرشداً للجماعة فيما بعد، أن يتواصل مع كوادر الإخوان فى مختلف المدن والقرى تحت رعاية أجهزة الأمن، عاد إلى كراسة قديمة كان قد سجل فيها أسماء هؤلاء وعناوينهم وخبأها، فلم يجد من يتواصل معه سوى خمسمائة شخص فقط، فبدأ بهم فى إعادة تكوين جماعة الإخوان، ونجح فيما بعد عبدالمنعم أبوالفتوح فى ضم الآلاف من شباب الجماعة الإسلامية فى الجامعة إلى الجماعة، لتبدأ رحلة تأسيسها الثانى، الذى انتهى بوصولها إلى السلطة وسقوطها عنها.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مساعدة الدولة للإخوان والسلفيين 1 2 مساعدة الدولة للإخوان والسلفيين 1 2



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon