مهزلة ثقافية عربية 22

مهزلة ثقافية عربية (2-2)

مهزلة ثقافية عربية (2-2)

 السعودية اليوم -

مهزلة ثقافية عربية 22

عمار علي حسن

ومن يطالع البيان الذى أصدره بعض كبار المثقفين والمفكرين والأدباء والخبراء العرب ضد قرار خاطئ وغريب أقدم عليه الرئيس الحالى للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بعزل الأستاذة الدكتورة نيفين مسعد، مدير معهد البحوث والدراسات العربية، من منصبها يجده قد انتهى بعبارة تقول: «سوف نواصل خوض هذه المعركة من أجل حماية ثقافة الأمة والتصدى لمن يحاولون تخريبها، وإنا إن شاء الله لغالبون». ولا يملك أى منصف سوى أن يتصدى مع المتصدين، ويدافع مع المدافعين، وينافح مع المنافحين، ويقاوم مع المقاومين، ليس قراراً تعسفياً بعزل مديرة لمعهد علمى عريق فحسب، بل يقاوم أيضاً اتجاهاً واضحاً وفاضحاً لتصفية هذا المعهد، ومحاولة مكشوفة لجعله نسياً منسياً.

وهنا يتعدى الأمر مطاردة أفكار الدكتورة نيفين أو التلصص على ما تكتب وما تتابع، أو تبييت النية للانتقام من شخصها، بل توظيف هذه المطاردة وهذا الانتقام فى القضاء على منشأة تعليمية أسّسها مفكر عربى بارز هو ساطع الحصرى، ورأسها ذات يوم عميد الأدب العربى طه حسين، وظلت على مدار عقود من الزمن ترفد العالم العربى بباحثين أكفاء فى علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع والقانون والإعلام والأدب واللغة والآثار والتربية والتاريخ، بعضهم تبوأوا مكانة مرموقة على رؤوس مؤسسات علمية وتعليمية وثقافية عربية، وألفوا من الكتب وأعدوا من الدراسات ما ساهم بشكل خلاق فى الدفاع عن فكرة العروبة ووجهات النظر فيها وتابعوا تطورها واقترحوا آراء لتجديدها مع اختلاف الأزمنة والظروف.

من أجل هذا فإن الوقوف الإيجابى فى هذه المعركة أو المعمعة ليس انحيازاً لشخص، مع أن الدكتورة نيفين تستحق هذا لاستقامتها وكفاءتها، إنما هو دفاع عن مؤسسة تعليمية بارزة، وعن مسار فى التفكير والتدبير، يجب أن يؤمن كل صاحب عقل فهيم وقلب مخلص بأن وطننا العربى الآن فى حاجة ماسة إليه الآن أكثر من أى وقت مضى، وبقدر هذا الإيمان تساروه الشكوك فى أن تعامل مدير الإليسكو ليس بريئاً، ولا يروم المصلحة العامة، إنما يخدم أهدافاً غير محمودة، وإن لم يكن هو عامداً متعمداً، فإن تصرفه يؤدى إلى الغرض ذاته، عرف هذا أم لم يعرف، وشعر بهذا أو لم يشعر.

إن طرح هذه القضية فى ظروفنا هذه يجب أن يحظى بانشغالنا جميعاً كجزء لا يتجزأ من تصدينا لكل محاولات إعادة ترتيب عالمنا العربى، عبر التقسيم والتشطير وإثارة الفوضى ودعم الإرهاب التى تقوم بها قوى لا تريد بالعرب خيراً، بعد أن التفّت على ثوراتهم التى قامت فى سبيل الحرية والكرامة والعدالة والاستقلال الوطنى، وراحت تديرها لخدمة أهداف لا علاقة لها بما ثار عليه الناس، بل تتعارض معه جملة وتفصيلاً.

إن مدير الإليسكو يضع نفسه موضع شبهة فى رأى كثيرين، حسبما علمت وفهمت، إن أصرّ على قراره حيال د. نيفين، وبان من تصرفاته ما يدل على أن هناك اتجاهاً لتصفية معهد البحوث والدراسات العربية، فى وقت ينادى فيه البعض بإنهاء وجود الجامعة العربية ذاتها.

إنها ليست قضية مديرة معهد تم عزلها أو معهد يراد تصفيته إنما الموضوع أكبر وأوسع وأعمق، وله صلات بحال العرب ومآلهم، ولهذا لن يتردد كل من يدافع عن تماسك العرب فى أن يخوض غمار هذه المعركة بكل ما يملك من فكر أو جهد.

arabstoday

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهزلة ثقافية عربية 22 مهزلة ثقافية عربية 22



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon