مرة أخرى كيف تغير كل شيء

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

 السعودية اليوم -

مرة أخرى كيف تغير كل شيء

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

إذا كان «النظام الدولى»، كما أسلفنا يوم الأحد، سوف يتغير خارجًا من عولمة الدولة الواحدة فى واشنطن؛ فإن التعددية الدولية لن تُقبل على كل الطامعين فيها وإنما سوف تذهب إلى عالم ثلاثى القطبية، وبقى على الثلاثة ترتيب الأوضاع فيما بينهم. الإقليم الشرق أوسطى سوف يبقى على اتساعه إلى ما بعد الإقليم العربى لكى يصل شرقًا إلى باكستان التى تداخلت معه فى الدبلوماسية والأمن.

فى كل الأحوال فإن توقف حرب الخليج الرابعة لن يعنى بالضرورة سكوت المدافع التى سوف تظل على زئيرها عندما يستمر «الوكلاء» على رفضهم لقواعد الدولة الوطنية فى نزع سلاحهم؛ وإنما قد يعنى صراخها فى حروب أهلية تفرض على مجمع «الاستقرار» أعباءً ثقيلة، خاصة أن إسرائيل لن تتوقف عن تلبية أغراضها العدوانية التوسعية. توقف الحرب الإيرانية فى الخليج لن تعنى بالضرورة حالة من اليقظة لمجلس سلام غزة الذى ظل نائمًا طوال فترة الحرب اللهم إلا إذا نجح عرب الاستقرار والتنمية فى تقديم مشروع للأمن الإقليمى يكفل الأمن للجميع.

فى الواقع إن الحرب شهدت أن السلاح لم يكن وحده الفيصل فى تقرير مصير العالم والإقليم، وإنما ظهر الاقتصاد كعامل لا يقل حسمًا، خاصة إذا ما تكأكأ على المجتمعات المتقدمة بقدر ما يستنزف من تلك المتخلفة. خروج 20٪ من الطاقة الأحفورية كان زلزالًا لا يقل صوته عن قاذفات القنابل من الطائرات أو المسيرات أو الصواريخ فى حرب لم تكن فيها اشتباكات بين المدرعات والمدفعيات والمشاة والطائرات والسفن كما جرت تقاليد الحروب؛ وإنما بات كل ذلك مسخرًا فى التحكم بمضيق قانونه حق المرور البرىء! الخوف من حالة الاضطراب الكبرى ليس فقط فى أسواق الطاقة، وإنما فى الأسواق المالية وارتفاع الأسعار وخفضها والعيش فى قدر عميق من عدم اليقين والاشتباه فى فساد عالمى يرفع الأسعار ويخفضها ليس وفقًا لقوانين العرض والطلب وإنما وفقًا لقوانين الفساد لمن يعلم بأسرار الارتفاع والانخفاض وارتباطها بقوانين الحرب والسلام. تنظيم ذلك والبحث عن الحلول وفك التناقضات والإشكاليات المزمنة تضغط على العقل الإنسانى للتعامل مع حالة العالم الذى انتهى إلى حرب استهلكت الكثير من البشر والثروة.

الاختلاف بين عصر وعصر آخر وبينهما حرب جذبت المصالح العالمية إلى قاع غير مرصود كثيرًا ما يدفع البشر إلى اختيارات أخرى كما تعودوا فى حلقات التطور الإنسانى. الأصل هو أن البشر كانوا يعرفون بضرورة وجود بدائل للطاقة الأحفورية؛ ولكن الاندفاع فى طريقها كان يحتاج حربًا من النوع الذى شهدناه. مصادر الطاقة المتجددة هائلة فى كوكب الأرض، سواء جاءت من الشمس أو من النواة أو الريح أو الضوء وكفى. والحقيقة أن ما يدفع الصين بين الثلاثى العالمى هو قصب السبق فى كل ما يتعلق بالطاقة المتجددة. التغير الحاد فى المحيط العالمى هو الانتقال الواسع وباتساع العالم إلى أشكال الطاقة الجديدة لكى تحدث تغيرات تعيد تشكيل البشر والطبيعة.

مثل ذلك لا يعنى بالضرورة زوال عصر النفط والغاز المصاحب له وما ترتب عليه من سلع وبضائع استهلاكية ازدهر حالها خلال قرن من التاريخ البشرى. فالحقيقة الثابتة هى أن القيمة الخاصة بالبترول فى تحريك السفن والطائرات وتوليد الكهرباء قد أخفت أو أزاحت إلى الوراء أن تركيبة الأحفوريات كلها معبأة بالكثير من العناصر اللازمة لنمو الكثير من الصناعات العالمية المتقدمة تقدم المسافة ما بين الأرض والفضاء. الحرب فى هذا الشأن تعيد ترتيب «النظام الدولى» عندما تكون الصين هى الأكثر تقدمًا فى الكثير من الاستخدامات الديناميكية مثل السيارات، ومن ثم قابلية الطائرات والسفن، لما هو نظيف وأقل تكلفة. فى مصر فإن الطاقة الشمسية تمثل ثروة لا نهائية لا تنضب، وقابلة للتخزين، والتوزيع بدون فساد للبيئة التى حتمتها الطاقة الأحفورية؛ وقيام الصين بإنشاء مصنعين لإنتاج الخلايا الضوئية فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس هو خطوة حكيمة للتعامل مع عالم ما بعد الحرب الإيرانية وتعقيداته.

كل ما دفعته «حرب الخليج الرابعة» وتراكمها مع «حرب غزة الخامسة» وما نجم عن كلتيهما من كوارث ومآسٍ، يشهد أولًا على ما تقوم به الحروب من دفع عناصر التطور فى اتجاه مخالف لما كان عليه الدفع فى اتجاه القتل والتدمير. وثانيًا فإن الحرب تدفع ما كان قائمًا بالفعل ولكنه لا يحظى بالمقدمة إلى الحصول على المكانة التى يستحقها من تقدم نتيجة التغيرات الكبرى التى تحتمها تكنولوجيات الدمار التى جميعها تحتوى على مكونات واستخدامات سلمية لا يظهرها إلا ما تحتويه الحروب من نار ولهب.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

GMT 19:21 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الأزهري الزملكاوي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرة أخرى كيف تغير كل شيء مرة أخرى كيف تغير كل شيء



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل

GMT 01:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة جديدة تكشف أسباب عدم تركيز العين مع المتحدثين

GMT 01:02 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني سعيد باستقبال الجمهور وبتكريمه في المهرجان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon