محنة التعليم المصري
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

محنة التعليم المصري

محنة التعليم المصري

 السعودية اليوم -

محنة التعليم المصري

بقلم : مصطفي الفقي

يكتسب التعليم المصرى مكانة خاصة بسبب عراقته وقدم ظهوره واتساع تأثيره وانتشار النفع منه، إنه هو التعليم الذى قاد حركة التنوير فى المنطقة وأضاء المصابيح فى ظل الظلام الدامس عندما كان الأزهر الشريف مناراً للعلم والمعرفة فى العصور الوسطى، وكانت أروقته تستقبل الطلاب و«المجاورين» من أنحاء العالم الإسلامى، كما أن الكنيسة القبطية قد أسهمت هى الأخرى فى نشر التعليم المدنى فى أنحاء البلاد واستقبلت الطلاب دون تفرقة بين مسيحى ومسلم، حتى ارتبط ظهور الدولة المصرية الحديثة بالنهضة العلمية والريادة التعليمية، لذلك فإنه من المؤسف حقاً أن يتردى مستوى التعليم المصرى وتصبح بعض شهاداتنا المعتمدة لا تلقى الاحترام الذى تعودته ولا المكانة التى ارتبطت بها، ولعلنا نتذكر الآن أن «مدرسة الطب المصرية» و«مدرسة المهندسخانة» و«مدرسة الألسن» و«كلية دار العلوم» كانت هى وغيرها مراكز إشعاع مضيئة، وعندما ولدت «جامعة القاهرة» كانت هى أيقونة الشرق الأوسط كله فى وقت انتشرت فيه البعثات التعليمية المصرية فى المشرق العربى ودول الخليج، وتتابعت قوافل المبعوثين المصريين للدراسة فى جامعات الغرب ليعودوا حملة للواء التنوير فى المنطقة كلها، كما توافدت على «مصر» إرساليات تعليمية تحت غطاء دينى أو مدنى، إلى أن أتى على «مصر» حين من الدهر تراجعت فيه سمعتها التعليمية وتراجع معها تلقائياً دورها الإقليمى.

لهذا فإننى عندما أكتب اليوم عن محنة التعليم فإننى أضع يدى على الجرح الحقيقى لهذا الوطن الذى اشتهر تاريخياً بسماحة الحضارات واحتضان الثقافات والترحيب بالديانات، وها هو اليوم يعانى بسبب تدهور التعليم على نحو ينعكس على باقى قطاعات الدولة ومؤسساتها المختلفة ومرافقها المتعددة، وهو أمر يدعونا للتطرق إلى الملاحظات التالية:

أولاً: إن الصراع المعتاد بين نظريتى «الكم» و«الكيف» قد ترك بصماته بشدة على نظام التعليم المصرى، إذ إن الزيادة الهائلة فى أعداد القادمين إلى التعليم المصرى كل عام قد دفعت بـ«نظرية الكم» إلى المقدمة، بحيث تضم سنوياً مئات الآلاف من القادمين الجدد إلى فصول الدراسة، وتوارت تبعاً لذلك «نظرية الكيف»، فأصبح عدد المدارس وعدد الفصول وعدد المعلمين هو المؤشر الشائع للتعبير عن نجاح السياسة التعليمية، مع أن الأمر يختلف عن ذلك تماماً، فلقد كانت زيادة الكم خصماً طبيعياً من نوعية الكيف، فتدهورت العملية التعليمية ولم تعد تملك لوازم استمرارها! فالمدارس بلا ملاعب ودون فرق فنية غالباً مع ضعف فى الوظيفة الاتصالية مع المجتمع وهيئاته المدنية.

ثانياً: إن السلسلة الذهبية لجيل الرواد، بدءاً من «رفاعة الطهطاوى» و«على مبارك»، وصولاً إلى «طه حسين»، و«إسماعيل القبانى» هى تعبير عن التواصل بين الأجيال ارتباطاً بقضية واحدة وهى قضية النهضة التى تنبثق عن النظام التعليمى الرشيد والفكر التنويرى النهضوى الذى ارتبط دائماً بحركة صعود الدولة، والمضى قدماً على طريق الاستنارة والحداثة والتقدم، فالتعليم هو المفتاح لكل الأبواب، والتحكم الإيجابى فى العملية التعليمية يؤدى بالضرورة إلى بلوغ الغايات التى تنشدها الدولة بدءاً من البحث العلمى، وصولاً إلى التشغيل، مروراً بالثقافة والتألق الفكرى والوهج المشع الذى ينطلق من المواهب المطمورة والإمكانات الخفية لدى الأجيال الجديدة.

ثالثاً: لقد قال أصحاب التجارب النهضوية الكبرى إنك إذا أردت أن ترتقى بشعب معين فإن عليك أن تقتحم ميدان التعليم برؤية بعيدة ووعى عصرى يدرك ما يدور فى عالمنا الذى يقذف بالمستجدات كل يوم، حتى إن بعض الاختراعات الجديدة لا تجد فرصتها فى التطبيق، لأن اختراعات أخرى تسبقها وتتقدم عليها بفعل الإيقاع السريع لحركة الكشوف العلمية والاختراعات التكنولوجية، وإذا كانت التكنولوجيا هى توظيف العلم فى خدمة الصناعة فإن التعليم يظل رافداً أساسياً فى توجيه المجتمعات إلى الأفضل، ولم نشهد تجربة وطنية ناجحة إلا بالاعتماد على التعليم الذى هو قاطرة التقدم وعصب التنمية، ولو طبقنا ذلك على الحالة المصرية لاكتشفنا مرة أخرى أن تدهور النظام التعليمى هو المسؤول عن كثير مما أصابنا من إحباطات وأزمات ومشكلات بل ونكسات أيضاً!

رابعاً: لقد تحول التعليم المصرى إلى مظهر عام يفتقر إلى الجوهر، وأضحت العملية التعليمية شكلاً بلا مضمون، التركيز فيه ينصب فقط على الظفر بشهادة، وهى وثيقة شكلية لا تعبر عن الواقع، ولكنها تستهدف الغرض الاجتماعى منها، وصدق الفنان المسرحى عندما قال (بلد شهادات)! إذ ليس يعنى المصريين ما يحمله العقل من معارف وما يقوده من تأثير للضمير الجمعى للناس، ولكن المهم فقط هو تزيين البطاقة الشخصية بالشهادات العلمية وألقابها المختلفة وكأنها لافتات نرفعها بغض النظر عن قيمة العلم والمعرفة وسلامة التعليم وجودة الأداء.

خامساً: إن نظرة شاملة لمشهد التعليم المصرى الحالى لابد أن تشعرنا بالقلق الشديد، لا على التعليم وحده ولكن أيضاً على درجة الانصهار الاجتماعى والانسجام البشرى بين فئات الشعب، فالجندية والتعليم هما المصدران الرئيسان لوحدة الأمة، والحمد لله أن الجندية بخير وبمساواة كاملة ودون تفرقة أو تمييز، أما التعليم فحدث ولا حرج! مدارس أجنبية وأخرى مصرية، تعليم دينى وتعليم مدنى، مؤسسات علمية ذات طابع استثمارى وأخرى حكومية تعانى من نقص شديد فى الموارد والإمكانات، وهذه التعددية فى مدخلات العملية التعليمية تؤدى فى النهاية إلى تشويه المجتمع المصرى ووجود أكثر من مصر واحدة نتيجة التقسيم الذى صنعه النظام التعليمى المرتجل، والذى لابد أن يؤدى فى النهاية إلى وجود صراع طبقى مكتوم قابل للانفجار أمام أى مشكلة عابرة.

إننى أرفع صوتى مع غيرى، وأدق ناقوس الخطر قائلاً: التعليم.. التعليم.. التعليم.. إنه سبيل الخلاص وطوق النجاة وصانع الرؤية إلى المستقبل الذى نريده لأجيال قادمة ربما لايزال بعضها فى ضمير الغيب!.

المصدر: المصري اليوم

arabstoday

GMT 03:55 2018 الخميس ,23 آب / أغسطس

الأصول المصرية.. الهوية نموذجاً

GMT 04:11 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

زراعة الصحراء فى الوطن العربى

GMT 03:40 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

رحيل أزهرى جليل

GMT 06:52 2018 السبت ,24 آذار/ مارس

وعادت جامعة بيروت العربية!

GMT 05:37 2018 الأربعاء ,07 آذار/ مارس

ظاهرة الحَوَل السياسى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محنة التعليم المصري محنة التعليم المصري



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon