ألمانيا الكاشفة

ألمانيا الكاشفة

ألمانيا الكاشفة

 السعودية اليوم -

ألمانيا الكاشفة

عمرو الشوبكي

رحلة الرئيس لألمانيا كانت كاشفة لأزمات كثيرة فى بنية النظام السياسى المصرى، فرغم نتائجها الاقتصادية والتجارية الإيجابية، إلا أن نتائجها السياسية لم تكن فقط سلبية إنما كانت كاشفة أيضاً لعمق أزمة الأداء العام.

ويمكن القول إن زيارة ألمانيا لا تختلف كثيراً فى المضمون عن زيارتى فرنسا وإسبانيا، وقبلهما نيويورك، فنفس الأداء ونفس الانفصال عن المجتمع المضيف، ونفس رحلات التطبيل والزفات الكاذبة، وكأن العالم أصبح عبارة عن مظاهرات إخوانية مناهضة لا بد من الرد عليها على طريقة القبائل بمظاهرات المؤيدين المهللين.

والحقيقة أن الدول الكبرى مثل ألمانيا وغيرها تنسج علاقاتها بشكل أساسى على المصالح، خاصة الاقتصادية، دون أن يعنى ذلك غياب تأثير الرأى العام ونخب الضمير من كُتَّاب ومؤسسات صحفية وبحثية وجامعات وغيرها، وهؤلاء جميعاً يمكن اعتبارهم فى المجمل من رافضى النظام السياسى فى مصر.

والمؤكد أيضاً أن مصر الرسمية تتعامل بطريقة اللقطة والعلاقات العامة مع الغرب، فقد تتواصل مع شركة تسويق أو تحرص على أن تكون أعداد المؤيدين والمهللين أكبر من المعارضين، فى حين أنها تنسى مهمتها الأساسية فى الحوار والتواصل مع المؤسسات البحثية والصحفية المؤثرة فى صانع القرار فى أوروبا وأمريكا.

والحقيقة أن تسابق بعض رجال الأعمال على ترتيب هذا النوع من الرحلات العشوائية أضر أكثر مما أفاد؛ لأن الرئاسة تصورت أنه بحيادها السلبى، وأنها على مسافة واحدة من الجميع، وأنه لا علاقة لها بمن سافروا- قد حلت المشكلة، إنما هى فى الحقيقة عقدتها.

أذكر أنه فى سبتمبر 2014 اتصل بى رجل صناعة حقيقى وسفير سابق وطنى ومخلص لكى أسافر معهم إلى نيويورك أثناء زيارة الرئيس، واعتذرت برقة، وانتهى الموضوع من وقتها، وأكاد أجزم أن هناك أسماء أخرى من أكاديميين وسياسيين محترمين ومهنيين على استعداد للسفر عن قناعة، ومؤيدين محترمين لسياسات الرئيس، ولديهم القدرة على النقاش والتأثير والتواصل مع المؤسسات البحثية والصحفية والجامعات الكبرى، ولم يفكر أحد فى دعوتهم أو حتى ترتيب حوارات مستقلة لهم مع من يعملون فى هذه المؤسسات، لأن الاهتمام الوحيد كان بنجاح الرئيس فى تحقيق الإنجاز الاقتصادى، ثم بعد ذلك تجميع المهللين.

ترتيب «الزفة الكدابة» كان أهم من ترتيب أى مضمون أو معنى جاد، وهو مشهد جعل الصحافة الألمانية تُجمع على انتقاد الرئيس ونظامه ومرافقيه بصورة حادة لم تخلُ من تجاوز، خاصة بعد أن شاهدوا إعلاميين يصفقون ويهتفون فوصفوهم بالمستأجرين.

أنصار قافلة التهليل أتمنى أن يكونوا تعلموا شيئاً من الفيديو الذى تحدث عنه د. محمد أبوالغار، أمس الأول، فى مقاله ليعرفوا حجم المأساة التى وضعوا فيها مصر كلها، بالمقابل فقد نجح المعارضون من خلال شبكات سياسية واجتماعية وإعلامية قوية موجودة على الأرض فى التأثير بشكل واضح فى الرأى العام، فيكفى أن الفتاة المصرية التى صرخت فى وجه الرئيس أثناء المؤتمر الصحفى فجر العادلى، واتهمته بتهم كثيرة، تناقلت كل وكالات الأنباء صورها وصراخها، وتمت دعوتها لكى تكون ضيفة فى أهم برنامج حوارى على القناة الأولى الألمانية فى ضيافة أهم وأشهر مذيع ألمانى «جونتر ياوخ».

المؤكد أن الحكم فى مصر خسر معركة الرأى العام فى ألمانيا بالضربة القاضية، صحيح أنه ربح الصفقة الاقتصادية والتجارية مع الشركة الألمانية «سيمنس»، التى ستساعد مصر فى توليد الطاقة، وهو أمر جيد وإيجابى بلا شك، إلا أنه خسر مساحات أخرى كبيرة بسبب سوء الأداء وغياب الرؤية السياسية.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألمانيا الكاشفة ألمانيا الكاشفة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon