الأمم الفاعلة

الأمم الفاعلة

الأمم الفاعلة

 السعودية اليوم -

الأمم الفاعلة

عمرو الشوبكي

الخوف من الفعل أو من التحرك يساراً أو يميناً كان سمة عصر مبارك، فالأفضل هو البقاء (أو حتى الركض) فى المكان لا أكثر ولا أقل، وتواكب معها الخوف من أى تفاعل مع الآخر شرقاً أو غرباً، فالكل متآمر، والكل يستهدفنا لأننا اعتدنا منذ ما يقرب من 40 عاما أن نكون أمة مفعولاً بها، تعيش على رد الفعل، ولا تريد كما كانت من قبل أن تصبح أمة فعل.

والمؤكد أن هذه النظرة مازالت باقية معنا، ليس فقط عند السلطة، إنما أيضا عند النخب السياسية وأطياف كثيرة داخل المجتمع، فبعضنا يخاف من الآخر بمنطق أن الحل فى العزلة واتهام تحركات الدول الكبرى من أجل السيطرة وبسط النفوذ بالتآمر، ونسيان أهمية التفاعل النقدى مع القوى الخارجية ورفض الإملاءات والمشاريع السياسية المعدة خارج الحدود، وفى نفس الوقت المساهمة فى تغيير توجهات العالم المتقدم تجاهنا، والمساهمة فى بناء هذا التوجه تتطلب أن تكون لديك مهارات فى مكان ما وكوادر قادرة على القيام بهذا الدور، أما إذا استهلت على طريقة تسقط أمريكا، والكل متآمر وفقط، فأنت تتجه نحو مسار سودانى أو كورى شمالى، لا يمكن أن يتحمله بلد مثل مصر.

قيمة عبدالناصر فى التاريخ المصرى والعربى وقوته أنه كان لديه مشروع سياسى اشتبك به مع الغرب وأمريكا لصالح قيم اشتراكية وتحرر وطنى حقيقيين وأصيلين تبناهما ثلثا العالم، وليس لصالح الفراغ أو الغوغائية والهتاف، كما يفعل البعض الآن.

الأمة الفاعلة هى التى لا يخاف بعض أبنائها من بضعة سياح إيرانيين خوفاً من التشيع، وكأن الأزهر وعلماء أهل السنة من الضعف، بحيث لا يستطيعون مواجهة حملات التشيع التى لن يقوم بها بضع سياح إيرانيين.

نعم، نختلف مع إيران سياسيا، ونواجه أحيانا مشروعها التوسعى وسياستها فى العراق واليمن، ولكن هل يمكن أن نختزل بلدا بوزن وتاريخ وحضارة إيران بالخوف من التشيع؟!

لا يجب أن تخاف مصر من أمريكا ولا إيران ولا حماس، ولا تخشى أن تتفاعل نقديا مع العالم، فالمجتمع الحى هو الذى يعتبر التفاعل مع الآخر فرصة لبناء نمط جديد من القيادات لا تواجهه إسرائيل بالقول إنهم «أبناء القردة والخنازير»، إنما بتوثيق جرائم الاحتلال ومواجهتها دوليا وقانونيا، وهو أمر يتطلب بناء مشروع سياسى متكامل فى الداخل وقادر على التأثير فى الخارج.

لن تستطيع أن تحاصر تأثير مشروع الإخوان إلا بأمة حية وفاعلة، لديها أحزاب ورؤى سياسية، وليس بالأجهزة الأمنية، كما أن الفكر الإخوانى لن تواجهه بالشعارات الوطنية الساذجة التى يرددها موظفو أى حكم ولا الهتافات التى سئمها أغلب الناس، إنما بمشروع سياسى يقدم بديلاً ورؤية حقيقية لتجربة الإخوان الفاشلة.

الأمم الفاعلة هى التى تثق بنفسها، وتتفاعل مع العالم الخارجى وهى واثقة من مشروعها وثقافتها الوطنية، وبمدى قدرتها على التأثير الخارجى بقدر ما يعنى ذلك أنها ناجحة داخليا، وتتقدم للأمام.

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمم الفاعلة الأمم الفاعلة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon