النهضة والإخوان

النهضة والإخوان

النهضة والإخوان

 السعودية اليوم -

النهضة والإخوان

عمرو الشوبكي

نجحت تجربة حزب النهضة فى تونس، وقدمت نموذجاً مختلفاً عن كل نماذج الفشل الإخوانى فى العالم العربى، فقد حصلت على أغلبية أعضاء المجلس التأسيسى الذى كتب الدستور (حوالى 45% من الأصوات)، وشكلت حكومة انتقالية.

وحاولت النهضة أن تمارس الهيمنة على النظام السياسى، مثلما جرى فى مصر، فواجهها الشعب التونسى بقوة، وجاء السقوط المدوى لحكم الإخوان فى مصر ليعيد حسابات حركة النهضة، فقدمت تنازلات كبيرة أهمها القبول بتشكيل حكومة انتقالية محايدة، والتنازل عن وزراء السيادة وعن منصب رئيس الحكومة، حتى جاءت خسارتها فى الانتخابات الأخيرة بحصولها على 69 مقعدا فى مقابل 85 مقعدا لحزب نداء تونس، لتصبح بذلك أول تجربة عربية يصل فيها تيار إخوانى للسلطة، ويقبل بخسارته الانتخابات.

والمؤكد أن هناك من يقول إن النهضة استخدمت التقية، لأنهم فى وضع أضعف، وإنه حين تتاح لهم الفرصة للانقلاب على الديمقراطية سينقلبون عليها، والحقيقة أن تلك النظرة لا توجد شواهد عملية عليها تحسم أن هذا هو فعلا موقفها، كما أن هناك تجارب كثيرة مثلت فيها هذه النوعية من الأفكار منطلقات لأحزاب سياسية كثيرة مثل الأحزاب الشيوعية، التى اعتبرت أن الديمقراطية مجرد وسيلة للانقضاض على السلطة. بالمقابل، فإن قوة النظام القائم واستقرار مؤسسات الدولة ووعى التيارات السياسية المنافسة جعلت هناك استحالة لتنفيذ تلك الأهداف المبطنة، بل تحول معها كثير من التيارات المتطرفة من خلال الممارسة السياسية السليمة إلى قوى ديمقراطية قبلت بتداول السلطة، وراجعت كثيرا من أفكارها الشمولية.

لقد اختلفت حركة النهضة عن تجربة الإخوان المسلمين فى مصر من عدة زوايا أهمها أن النهضة (مثل حزب العدالة والتنمية فى المغرب وتركيا) هو فاعل سياسى وليس جماعة دينية، وفى أى مجتمع يمكنك أن تصل إلى حلول وسط مع الحزب السياسى، ولكن ليس مع جماعة دينية سرية.

فى تونس، حركة النهضة أسست منذ اليوم الأول حزبا سياسيا، ولم تكن له جماعة تحركه من خلف الستار كما جرى فى مصر، فالشيخ راشد الغنوشى عاش سنوات طويلة فى المنفى «الأوروبى»، وحين عاد حاول فى البداية أن يهيمن على النظام السياسى، ولكن أداء الأطراف الأخرى وقوتها وتغير الحسابات الإقليمية بسقوط حكم الإخوان فى مصر كل ذلك جعل نهضة تونس تراجع حساباتها.

فكرة مراجعة الحسابات، ولو تحت ضغط، هى بداية الطريق الصحيح، وهذا ما لم يفعله إخوان مصر، فقد تمسك مرسى بـ«كرسى الجماعة»، ولم يقبل تغيير وزير واحد فى حكومته، على عكس تونس التى تغيرت فيها الحكومة مرتين، وقبلت النهضة فى كل مرة أن تقدم تنازلات للقوى المنافسة.

بالمقابل، تغيرت فى مصر الحكومة أثناء حكم الإخوان، ولكن من أجل جلب مزيد من العناصر الإخوانية، ففى الوقت الذى كانت فيه تونس تتنازل عن منصب رئيس وزراء الحكومة الانتقالية كان إخوان مصر يبسطون سيطرتهم الكاملة على الحكومة قبل انتخاب البرلمان، ضاربين بعرض الحائط كل مطالب المعارضة.

فى تونس، المسار السياسى نشأ وترعرع بشكل طبيعى، مهما كانت التحديات، على عكس مصر التى عرفت تشوهات كبيرة وتعثرات أكبر.

إخوان مصر تعاملوا مع السلطة كغنيمة، ورفضوا تنفيذ أى من الاستحقاقات المطلوبة منهم، وأبرزها تقنين وضع الجماعة، وفصلها تماما عن الحزب السياسى مثلما فعلت تجارب النجاح مثل تونس وغيرها، حيث لا توجد علاقة تنظيمية بين أى جماعة دينية وحركة النهضة كما فعل الإخوان مع حزب الحرية والعدالة.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النهضة والإخوان النهضة والإخوان



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon