حروبنا القبلية

حروبنا القبلية

حروبنا القبلية

 السعودية اليوم -

حروبنا القبلية

عمرو الشوبكي

هي مصادفة كاشفة، وربما خير من ألف ميعاد، أن يسمح ما كتبه كل من الأستاذين محمد حسنين هيكل وفهمى هويدى (وهما في موقعين سياسيين مختلفين) عن بلدين عربيين خليجيين برؤية ردود أفعال كارثية على ما كتباه، وكيف جرى تدمير فكرة النقاش العام وتحويلها إلى فرص للسباب والشتائم.

كتب هويدى أولاً «حروب أبوظبى»، وهو مقال لا يمكن فصله عن موقف الكاتب المعارض لسياسة الإمارات الداعمة لمسار 30 يونيو في مصر، ومع ذلك طرح فكرة بسيطة لم يناقشها كل من هاجموه في مصر والإمارات، تقول: لماذا تنفق الإمارات هذه الأموال على مراكز بحثية قضيتها الأساسية محاربة الإرهاب في حين أنها بلد مسالم لا يعانى من الإرهاب؟

والمؤكد أن هناك إجابات كثيرة على هذا الرأى، ومبررات أكثر كان يمكن أن يصوغها الجانب الإماراتى في الرد على هذا المقال، لأن الرأى مهما كانت دوافعه وتحيزاته يجب أن يناقش اتفاقا واختلافا، لا أن تُترك الفكرة المطروحة ويبدأ البعض في كيل الشتائم وتخوين أصحابها.

صحيح يمكن أن نقول: لماذا اختار الأستاذ فهمى هويدى الإمارات التي تحارب الإرهاب؟ ولماذا لم يطرح السؤال على قطر التي تنفق مليارات الدولارات على رعاية الجماعات الإرهابية والتحريض ضد الشعب المصرى عبر الجزيرة وغيرها؟!، فليس اكتشافا أن نقول إن للكاتب موقفا سياسيا مسبقا جعله يختار الإمارات دون غيرها، إلا أن هذا لا يبرر تجاهل التعليقات الإماراتية مضمون المقال (لم تكن بالسوء الذي تضمنته بعض التعليقات المصرية) لصالح الحديث عن إخوانيته وعلاقته بالتنظيم الدولى وتخليه عن وطنه وعروبته وغيرها من الاتهامات، دون أي رد على الموضوع الأصلى الذي طرحه.

أما الحالة الثانية فقد كانت متعلقة بالهجوم السعودى الكاسح على ما ذكره الأستاذ هيكل في حوار نُشر في صحيفتى «الشروق» المصرية و«السفير» اللبنانية، عن انهيار النظام الملكى السعودى (كما كتبت بعض المراكز البحثية الغربية)، واتهم إدارته الأمور السياسية بالمتخلفة.

ورغم أن هذا الرأى مسموح بأن يقوله الغربيون فغير مسموح لعربى أو مصرى أن يقوله، وهو رأى لا أوافق عليه، ولا أتوقع حدوثه، ويذكرنى بما يردده البعض منذ أكثر من 40 عاما عن نهاية النظام الرأسمالى الذي يتطور ويجدد نفسه ولا ينهار.

وجاء رد بعض السعوديين صادما، وفيه من الصلف الكثير، وتجاوز في سوئه خطاب قلة من الإعلاميين المصريين الذين وصفوهم بـ«الرداحين»، وسخروا منهم.

طبعا، جوهر ما طرحه هيكل لم يناقشه أحد، إنما شتائم في الرجل وسيده «الهالك» عبدالناصر (كما كتب أحد الأمراء السعوديين)، أو القول إن هيكل مقرب من السيسى ولا يمكن أن يقول هذا الكلام إلا بإذنه (كلام فارغ)، وإن الإعلام المصرى اعتاد الردح «ليبتز الناس ويطلب فلوس».

والحقيقة أن مواقف السعودية مقدرة في مصر، وفى أوساط قطاعات ليست بالقليلة داخل النخبة المصرية، حتى لو كانت هناك اختلافات في بعض التوجهات والتقديرات السياسية (أقرب إلى الأولويات)، وأن عدد من انتقدوا السعودية في أوساط النخبة الإعلامية والصحفية المصرية لا يعدون على أصابع اليد الواحدة، وكلهم من النوعية التي لا يمكن اتهامهم بأنهم يتلقون أوامر من الرئيس أو الأجهزة، كما اتهمهم أحد الكتاب السعوديين الكبار.

إن غياب مناقشة أي فكرة- كما في البلاد المحترمة حتى لو كانت منحازة- يدل على أننا لسنا على الطريق الصحيح، وليس بتعميم فواصل الردح والاستباحة بديلاً عن النقاش العام يمكن أن نبنى دولاً متقدمة أو حتى محترمة.

arabstoday

GMT 16:37 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 16:35 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 16:32 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 16:29 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 16:26 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

GMT 16:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

4 أيام من دون أمِّي

GMT 16:19 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

أحمد حاتم يعلنها صريحة مجلجلة «لا إله إلا الله»!

GMT 16:17 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ما بين معاوية وترامب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروبنا القبلية حروبنا القبلية



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - السعودية اليوم

GMT 07:18 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران
 السعودية اليوم - إليسا بفستان مخمل مجسم من توقيع نيكولا جبران

GMT 14:02 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

متحف البحر الأحمر يطلق برنامجه الثقافي لشهر يناير 2026
 السعودية اليوم - متحف البحر الأحمر يطلق برنامجه الثقافي لشهر يناير 2026

GMT 12:52 2013 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرض الحامل لأشعة المسح الذري يصيب الأجنة بالتشوه

GMT 13:39 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الأمير تميم بن حمد يزور جامعة قطر

GMT 22:58 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد كعكة الأناناس بأسلوب بسيط وسهل

GMT 12:14 2014 الإثنين ,12 أيار / مايو

لماذا تتجاهل الفضائيات مشاكل الناس

GMT 11:20 2017 الخميس ,06 تموز / يوليو

النساء في الانتخابات أرقام صادمة

GMT 06:38 2019 الجمعة ,24 أيار / مايو

خيارات إيران والتحدي المدمر

GMT 07:06 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

" Boodles" تطرح مجموعتها "أشوكا دايموند" المذهلة

GMT 18:32 2018 الجمعة ,20 إبريل / نيسان

هيئة الرياضة ورؤساء الأندية..!!

GMT 05:21 2018 الأحد ,01 إبريل / نيسان

شاكيرا مارتن تثير الجدل في مؤتمر " NUS"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon