ذكرى أكتوبر

ذكرى أكتوبر

ذكرى أكتوبر

 السعودية اليوم -

ذكرى أكتوبر

عمرو الشوبكي

شكلت حرب أكتوبر بالنسبة لأبناء جيلى نقطة تحول فى ذاكرتنا السياسية ومشاعرنا الوطنية، فقد كنا صبية صغاراً حين حرك وجداننا الوطنى عبور الجيش المصرى قناة السويس وتحطيمه خط بارليف وارتباط ذلك بسيل من الأغانى الوطنية التى خرجت لتمجد الجيش الذى عبر، والشعب الذى دعم، والانتصار الذى تحقق، فالقضية ليست أن تغنى كل يوم أغانى وطنية بتوجيهات من السلطة، إنما أن تعبر هذه الأغانى عن لحظة تاريخية ووجدانية فارقة فيكتب لها الخلود.

ولذا لم يتذكر أحد تقريبا أغانى الثمانينيات والتسعينيات «الوطنية» (المباركية فى الحقيقة)، لأنها كانت بلا روح، ولم تعبر عن لحظة وطنية صادقة عاشها الشعب مثلما جرى طوال الخمسينيات والستينيات، وحتى أغانى نصر أكتوبر.

وارتبط جيلى بصورة كبيرة بانتصار أكتوبر، رغم أننا كنا فى مرحلة الصبا وليس الشباب، وظلت الصورة المحفورة فى ذهننا عن رجل القوات المسلحة مرتبطة بحرب أكتوبر وعبور قناة السويس والأداء الاستراتيجى الرفيع للجيش المصرى.

صحيح أن هناك كثيرا من الشباب لم يشاهدوا ملاحم الجيش المصرى المحارب، ولم يعرفوا الثمن الباهظ الذى دفعته مجتمعات أخرى حين انقسم جيشها أو تفكك- العراق وسوريا وليبيا- أو هُزم- مصر 67- وظل موقفهم من الجيش نتاج رفضهم أداء المجلس العسكرى عقب ثورة 25 يناير، أو نتيجة اعتراضهم على تدخل الجيش فى 3 يوليو ورفضهم سياسات الرئيس الحالى لأنه من خلفية عسكرية.

والحقيقة أن ذكرى أكتوبر يجب ألا تكون طرفا فى الصراع السياسى، فهى أسمى وأنبل وفوق أى صراع حتى لو حاول الإخوان أن يقللوا من حجم الانتصار مثل أعداء الوطن، وبعد أن خلطوا بين موقفهم السياسى من الحكم الحالى وتاريخ وطنهم وانتصاراته.

وقد شكل الجيش المصرى عبر تاريخه جانبا كبيرا من الذاكرة الوطنية، وارتبط شموخ واعتزاز أجيال كثيرة ببلدها بالانتصارات التى يحققها جيشها الوطنى، فهناك جيل كامل فى مصر شعر بمرارة الهزيمة وتعرض للانكسار عقب هزيمة 67، وهناك جيل آخر شعر بالعزة والانتماء بعد نصر أكتوبر.

والمؤكد أن الجيش المصرى له مكانة خاصة فى نفوس المصريين، وله دوره التاريخى فى نهضة هذا البلد، منذ أن أسس «محمد على» الدولة المصرية الحديثة، حيث ظل عماد الدولة ونواتها الصلبة الذى حماها من أخطار وجودية كبرى نراها حولنا بأم العين ولم نقرأها فى كتب التاريخ.

ومع ذلك ظل دور الجيش السياسى محل جدل، فقد صنع «الجيش المسيس» ثورة يوليو 52، التى كانت جزءاً من تجارب التحرر الوطنى فى كثير من بلدان العالم، وجلبت الاستقلال وأخفقت فى أن تجلب الديمقراطية، وجاءت نكسة 67 لتمثل هزيمة للجيش السياسى الذى تدخل قائده الراحل عبدالحكيم عامر فى أدق تفاصيل المشهد السياسى.

إن الطريق إلى نصر أكتوبر بدأ بإعادة بناء الجيش المصرى على أسس مهنية منضبطة، أو بالأحرى إعادته إلى تقاليده الأولى التى قام عليها، فكان انتصار 73 انتصارا للجيش المهنى وعودة لتقاليده الأولى التى حافظ عليها.

رحم الله شهداء حرب أكتوبر، الذين سقطوا فى صمت دون أن يطالب ذووهم الدولة «بتعويض خاص»، رغم أنه بفضلهم عادت سيناء وازدهرت السياحة، وفُتحت قناة السويس، فتحية لكل من شارك فى نصر أكتوبر، وكل من دعم من قاتلوا بقلبه حتى لو كان أضعف الإيمان، فلولا هذا الدعم الشعبى الهائل لما انتصر الجيش ولما رفع أبطاله راية الفخر لكل مصرى.

 

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذكرى أكتوبر ذكرى أكتوبر



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon