صراع الهوامش

صراع الهوامش

صراع الهوامش

 السعودية اليوم -

صراع الهوامش

عمرو الشوبكي

مدهش هذا الهجوم الدائر الآن حول تشكيل تكتل سياسى داخل البرلمان تحت مسمى «دعم الدولة المصرية»، واعتباره سيخرب الحياة السياسية وسيدمرها، وكأن وجود حزب أو ائتلاف مؤيِّد سيعنى فى ذاته العودة للحزب الوطنى، تماما مثل أن عدم الانضمام لهذا الائتلاف يعنى خروجا عن الإجماع والاصطفاف الوطنى.

والحقيقة أن الاشتباك والسجال حول هذه القضية لا علاقة له بالعمل السياسى الطبيعى، الذى يرغب الكثيرون أن تدخله مصر، بمعنى أن يكون هناك حزب أو تكتل حاكم يقابله حزب أو تكتلات معارضة، وأن من حق سامح سيف اليزل أن يقود ائتلافا داعما للدولة والنظام السياسى، مثلما من حق الآخرين أن يدعموا الدولة أيضا ويختلفوا مع النظام السياسى مثلنا مثل كل بلاد الدنيا.

والسؤال: لماذا تحسس البعض مما هو طبيعى؟ ومتى سنظل خائفين من وجود تكتل أو حزب مؤيِّد، مع أن الطبيعى أن يقبل الجميع بوجوده، ولكن بشروط جديدة تختلف عن تلك التى وُجد فيها الحزب الوطنى، وهذا ما لم يتكلم فيه الكثيرون بكل أسف، واكتفوا بالصراخ أو الهجوم على التكتل الجديد، باعتباره عيباً فى ذاته، فى حين أن المطلوب هو وجود هذا الحزب الحاكم، وفى نفس الوقت النضال من أجل فصله تماما عن مؤسسات الدولة، حتى يصبح هناك حزب أو ائتلاف يحكم بجهوده وبرنامجه وليس بدعم أجهزة الدولة له.

والحقيقة أن الجهود التى بذلتها شخصية وطنية مثل اللواء سيف اليزل لم تخرج عما هو متعارف عليه فى أى نظام سياسى من زاوية ضمان أغلبية سياسية مؤيدة للنظام القائم، وتبقى معضلة هذا التوجه الطبيعى مسألتين: الأولى عدم وجود هذا التكتل المؤيد بشكل واضح ومبلور قبل الانتخابات، بحيث يطرح توجهه على عموم الناخبين، واكتفى بقائمة «فى حب مصر»، التى مثلت نواة هذا التكتل الجديد، وضمت فى نفس الوقت أحزابا أخرى، بعضها مثل «المصريين الأحرار» رفض الدخول فى الائتلاف الجديد. والمسألة الثانية هى علاقة هذا التكتل بأجهزة الدولة، وهنا مربط الفرس والتحدى الحقيقى فى حال ظهر للعلن حزب أو ائتلاف أو تكتل مؤيِّد للنظام السياسى، خاصة فى ظل الحديث عن ضرورة تأسيس «حزب الرئيس»، فكيف نضمن ألا تكون علاقته بالدولة هى نفس علاقة الحزب الوطنى بها، ويكون هناك انحياز سافر لمؤسسات الدولة لصالح مرشحى الحزب أو الائتلاف الحاكم الجديد؟

مشكلة مصر ليست فى وجود ائتلاف ولا حزب حاكم، إنما فى ضمان حياد مؤسسات الدولة، وهو أمر تدل مؤشرات كثيرة على أنه لم يحدث فى الوقت الحالى، فما بالنا إذا ظهر «الحزب الحاكم»، فكيف ستكون درجة انحياز الدولة؟

والحقيقة أن الارتباك الحادث الآن وصراع الهوامش المستعر يرجع فى جانب كبير منه لهذه التركيبة العجيبة والمتفردة، التى قام عليها نظام القوائم وجعل هناك استحالة لأى حزب أن يرتب قائمة بمفرده، مما دفع الجميع للدخول فى تحالفات بين أحزاب مختلفة مع بعضها فكريا وسياسيا مع عشرات المستقلين، ولم تكن أجهزة الدولة بعيدة تماما عن هذه الخيارات.

إن إصرار الدولة ولجنتها الحكومية على اعتبار القوائم الأربع- التى تضم اثنان منها 45 مقعدا- من المقدسات التى لا تُمس ولا تُناقش، ساهم فى تشكل جانب كبير من المشهد الحالى من «حرب التكتلات»، لأنه فرض تحالفات الضرورة، من أجل استكمال القوائم وليس تحالفات الاختيار، وهو أمر ستكون تداعياته شديدة السلبية على المسار السياسى برمته.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع الهوامش صراع الهوامش



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon