طارق شعلة
اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور الإمارات تعلن انسحابها من أوبك وأوبك بلس بدءا من مايو 2026 في خطوة استراتيجية لإعادة رسم سياسة الطاقة يويفا يحذر إيطاليا من عواقب خطيرة تهدد يورو 2032 ومشاركة الأندية الأوروبية
أخر الأخبار

طارق شعلة

طارق شعلة

 السعودية اليوم -

طارق شعلة

عمار علي حسن

ما إن تدخل المكتب حتى يغمرك بابتسامته العريضة التى تملأ وجهه المستدير قليلاً، وتتسع لها عيناه الضيقتان، وتنير صلعته التى يسكنها سلام واعتداد بالنفس ورضاء، لا يتساقط أبداً ولا ينقص وهو يتأرجح بمشية مميزة فى الشوارع المؤدية إلى محطة مترو «التحرير» عائداً إلى شقته التى دفع فيها «تحويشة» العمر، أو فى شوارع قريته المتربة، التى لم يكن يطيق الغياب عنها طويلاً.

يوم واحد فارقته الابتسامة، وغرقت عيناه فى شرود طويل، لكن شفتيه كانتا تتمتمان بشىء لا يسمعه غيره، ويداه مطروحتان أمامه، إحداهما تدون حروفاً على الورق، والأخرى راقدة فى صمت فوق ملف ضخم محشو بأخبار طازجة، تفوح منها روائح الدم والبارود.

اقتربت منه وسألته:

- خير، ليس من عادتك أن تصمت.

تنهد فى وجع ورد:

- التحليل الأخير أظهر بقعة غير حميدة فى الكبد.

حاولت أن أسرّى عنه، وأفتح له باباً للأمل:

- لا تكتفِ بطبيب واحد، فربما يُظهر تحليل آخر غير ذلك.

وضع القلم على الورق ولأول مرة أرى دمعتين واقفتين على طرفى رموشه، وقال بصوت آتٍ من أعماق روحه:

- تأكدت تماماً.

ألجمتنى عبارته، وانفتحت فى نفسى أبواب الأسى، واستعدت زمام أمرى، ورحت أحكى عما أعرف عن مرض السرطان وكيف أن هناك أنواعاً كثيرة منه بوسعنا أن نُشفى منها سريعاً، وعصرت ذهنى لأستدعى بعض أسماء من قهروه، ورميتها على أذنيه، وأنا أتابع الاختفاء التدريجى لتقطيبة جبينه، والدم الذى يتدفق إلى وجنتيه الضامرتين، وأنامله التى امتدت إلى القلم من جديد.

انتظرت أن يرد علىّ، لكنه انهمك فى كتابة السطر الأخير فى الورقة الأخيرة من تقرير عن أداء زملائه الموزعين على خريطة الدنيا يمطرون رأسه المثقل بالهموم أخباراً ساخنة. ثم وضع القلم من جديد وقال:

- ها أنا قد انتهيت، وأحتاج إلى أن أسمع ما قلته من جديد.

أعدت عليه كل ما نطقت به، وأضفت إليه كل ما ورد على ذهنى من معلومات، وعلى خاطرى من مشاعر فاضت حين عانق ناظرى دوائر النور الحزين التى تصنعها شمس متأهبة للغروب ترسل إلينا إشارات النهاية من خُصاص نافذة نصف مفتوحة.

مدّ كفّيه فى بقعة الشمس بحثاً عن دفء، وقال فى يقين:

- لا ينقصنى الأمل، لكن تنقص مرضى الرحمة.

***

هكذا كان صديقى «طارق شعلة» مدير تحرير «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الذى رحل عن دنيانا صباح السبت الفائت، بنى آدم حقيقى، تسكنه ابتسامة دائمة، تنضح من روح رجل صلب ومخلص وكريم، لم أره فى يوم يضمر شراً لأحد، ولا يدس لأحد، ولا يحقد حتى على من سعوا إلى إيذائه، وكان يقابل نوائب الدنيا بضحكات متواصلة، وكيد من أرادوا النيل منه باستهانة شديدة، ولم يتنازل أبداً عن كرامته واستقامته وتمسكه بكل ما يراه حقاً وصدقاً وعدلاً.

كم تزاملنا فى أيام كفاح ضد فساد واستبداد إدارات متعاقبة، واستقام ظهرانا مع ظهور زملاء محترمين ولم تنحنِ أبداً، رغم تقلب الأيام، وانفضاض البعض عنا جرياً وراء منافع ضيقة.

رحمة الله عليك يا «طارق شعلة»، فأنت ممن لا يمكن نسيانهم، وسأترحّم عليك كلما ورد اسمك أو رسمك على خاطرى، إلى أن ألقاك فى يوم مسجل مقدور ومسطور.

 

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طارق شعلة طارق شعلة



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon