فقهاء داعش

فقهاء داعش

فقهاء داعش

 السعودية اليوم -

فقهاء داعش

عمرو الشوبكي

حصار داعش لمدينة كوبالى (عين العرب) الكردية، الواقعة داخل الأراضى السورية والمتاخمة للحدود التركية، هو جزء من معركة رمزية بين التنظيم الإرهابى والقوى الدولية والإقليمية، فسقوط المدينة لن يعنى انتصار داعش، وفك أسرها لن يعنى هزيمة التنظيم وانكساره.

والمؤكد أن حالة داعش هى حالة مركبة، فهى ليست مجرد عصابة قاتلة تعتدى وتذبح، إنما هى عصابة تشرعن وتقنن القتل والذبح على أسس فقهية ودينية منحرفة، وهذا هو الجانب الأهم الذى ألقت عليه الضوء صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، السبت الماضى، حين نشرت تحقيقًا فى غاية الأهمية عن المرجعية الشرعية والفقهية للتنظيم تناقلت مضمونه كثير من الصحف ووسائل الإعلام المصرية، دون أن تشير بكل أسف للمصدر الأصلى.

والمدهش الذى يحتاج إلى تأمل أن كثيراً من قادة التنظيم الميدانيين من العراق وسوريا، بينما معظم العناصر التى تقاتل فى صفوفه هم من المقاتلين الأجانب من أمريكا، وأوروبا، وأستراليا، وأفغانستان، وباكستان، والشيشان والألبان، وأخيراً من كوسوفو، بينهم ألفا مقاتل على الأقل من أصل مغربى يتحدثون الفرنسية، قدموا من فرنسا وبلجيكا، وهناك خمسة من قادتهم يتولون المناصب القيادية.

والمفارقة أن هؤلاء الذين لا يتحدثون العربية ولدوا فى مجتمعات غربية ديمقراطية، ولم يتعرضوا لقهر سياسى دفعهم للإرهاب، إنما يقيناً أن بعضهم كان ضحية تهميش اجتماعى وثقافى ساعدهم على التطرف ثم التدحرج حتى وصلوا إلى أقصى درجاته، والذى لم تعرفه المجتمعات الإسلامية طوال تاريخها الحديث كله.

والصادم أن داعش استقى إطاره المرجعى الشرعى من أربعة تكفيريين مصريين، منهم قاضى قضاة الدولة أبومسلم المصرى، ويعد المرجعية الشرعية والفقهية للتنظيم، ومقرباً من أبوبكر البغدادى، وهو ضابط شرطة مصرى سابق طرد من الداخلية بعد اعتقاله فى قضية الجهاد الكبرى عام 1981. وهناك حلمى هاشم المكنى بـ«شاكر نعم الله»، وهو من أهل صعيد مصر، ومن سكان حى المطرية بشمال القاهرة، وآخر يحمل نفس الاسم وقتل وهو القاضى الشرعى لمدينة حلب، وأخيراً أبوالحارث المصرى.

وقد رسخوا أدبيات الذبح التى شاهدناها على شاشات التليفزيون بحق الصحفيين الأجانب وعمال الإغاثة، مثل البريطانى آلان هينينج، الذى لقى حتفه فى الآونة الأخيرة.

وقد تأثر التنظيم بشكل خاص بفكر حلمى هاشم، المعروف باسم عبدالرحمن شاكر نعم الله، وهو خطيب مفوه اختفى من مصر ويعد من أعتى غلاة التكفير والخوارج، فهو لا يكتفى بتكفير عموم الشعوب بل إنه يكفر كل من لم يكفر الشعوب!! ويكفر جميع المقاتلين فى العراق وأفغانستان والصومال الذين لم يكفروا الشعوب، حتى جعل فى كتابه «أهل التوقف بين الشك واليقين» التكفير أصلاً من أصول الدين، واعتبر فى النهاية أن من لم يكفر الكافر فقد خالف أصل الدين ويصبح كافراً.

معضلة داعش هى جزء من أزمة أكبر تخص الشرق والغرب معاً وليس السياقات الديمقراطية وغير الديمقراطية فقط، فالمسلمون فى الغرب الديمقراطى خرج منهم مقاتلون إلى داعش، والمسلمون فى العراق وسوريا خرج منهم مقاتلون إلى داعش، وهناك ماكينة فكرية وشرعية تلقنهم أفكاراً دينية مشوهة يجب مواجهتها بالفكر الدينى أيضاً القادر على اقتلاع الفكر التكفيرى من جذوره، وهناك أيضاً السياق السياسى والاجتماعى الذى جعل داعش يتمدد فى سوريا والعراق أكثر من ليبيا مثلاً رغم غياب الدولة تقريباً هناك، لأن البعد الطائفى للنظامين العراقى والسورى ساعد على خلق بيئة سنية أغمضت عينها ولو جزئياً عن التطرف.

مواجهة داعش ستكون أولاً بالفكر، وتغيير الواقع السياسى، وبعدهما العمليات العسكرية.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فقهاء داعش فقهاء داعش



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon