الإطار القانونى

الإطار القانونى

الإطار القانونى

 السعودية اليوم -

الإطار القانونى

بقلم : عمرو الشوبكي

حين يعتبر كثير من المحللين والخبراء السياسيين أن بناء دولة القانون قبل الديمقراطية، فإنهم لا يقولون ذلك اعتباطا ولا عشوائيا، إنما لأن كل تجارب النجاح والتقدم والتنمية الاقتصادية والسياسية تحققت من خلال نظم وضعت إطارا دستوريا وقانونيا احترمته حتى لو لم يكن ديمقراطيا.

ولم تبنِ مصر عبر تاريخها الطويل نظاما ديمقراطيا، حتى فى مرحلتها شبه الليبرالية، حكم حزبها الشعبى، أى الوفد، أقل من 7 سنوات غير متصلة وتدخلت الدولة العميقة فى طبعتها الملكية فى معظم الانتخابات لكى يخسر حزب الشعب (الوفد) وتفوز أحزاب الأقلية.

ومع ذلك عرفت نظما سياسية معروفة حدودها وأولها من آخرها وخطوطها الحمراء والصفراء، وامتلكت بجانب الأمن عقلا سياسيا يحسب به أموره ويتعامل به مع مشاكله أيا كانت قدرته على حلها.

وعرف العالم كله هذه المعانى، ففى النظم الديمقراطية يحدد الخطوط الحمراء الدستور والقانون، ولو حدث انحراف عنها يتم التعامل معه على أنه انحراف وخروج على ما توافق عليه الناس، وفى الدول غير الديمقراطية تكون هناك خطوط حمراء ذات طابع سياسى تحدد الحلفاء والأعداء، ففى الصين هناك حزب عقائدى كبير هو الحزب الشيوعى، يضم 5% من سكان الصين، ومنتشر فى كل المدن والقرى ويحدد الخطوط الحمراء السياسية لا الأجهزة الأمنية بمفردها، وفى الشرق الأوسط وجدنا أن فى تركيا وضعت الدولة العلمانية المدعومة من الجيش خطوطها الحمراء باستبعاد كل من له علاقة بالإسلاميين من الوصول للسلطة، وبعد وصول أردوجان للسلطة أقصى تيارات سياسية بعينها ووصفها بالإرهاب والتآمر وحددها وأعلنها للجميع، أما فى إيران فاستبعد النظام السياسى كل من يرفض نظام ولاية الفقيه.

وفى مصر، وعلى مدار عصورها غير الديمقراطية، حددت الدولة فى الستينيات أعداءها وحلفاءها علنا، ووضعت خطوطها الحمراء، وأقصت كثيرا من المعارضين لخط عبدالناصر القومى الاشتراكى، وفى عهد السادات وضع الرجل الخطوط الحمراء لنظامه، واعتبر دعم كامب ديفيد ونظامه الرأسمالى وحزبه الوطنى الديمقراطى الذى أسسه هى أسس نيل «الأمن والأمان» فى مصر.

أما الآن.. فنحن أمام مشهد صعب فهمه، فباستثناء الموقف القانونى والسياسى الواضح من الإخوان باعتبارهم خطرا على الدولة، فإن الصورة الرمادية والعشوائية مازالت تلاحق الجميع، فهناك ملاحقات ومضايقات وحصار واستدعاءات لرموز سياسية وصحفية كبيرة، كلها تقف فى خانة التأييد لمسار 30 يونيو، ولا أحد يعرف أين هى بالضبط الخطوط الحمراء، وما هو المسموح وغير المسموح به فى العمل السياسى.

نعم تحتاج مصر لإطار قانونى ومسار سياسى واضح، ولا يُترك الأمر للعشوائية والأهواء حتى يستقر البلد ويستطيع أن يتقدم ويواجه التحديات المتراكمة.

المصدر : المصري اليوم
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 03:49 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الموجة الجديدة من الحراك العربي

GMT 03:43 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان بين صيغتين

GMT 11:46 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

تدخلات غير مقبولة!

GMT 11:41 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

اقرأوا وجه الرجل!

GMT 11:34 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزوار: اذكروا أمواتكم بخير !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإطار القانونى الإطار القانونى



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 05:48 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء
 السعودية اليوم - فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon